
تدرس الصين فرض قيود جديدة على تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تستهدف حماية قطاع استراتيجي بالغ الأهمية، وسط احتدام المنافسة العالمية على تطوير النماذج المتقدمة والرقائق الإلكترونية والبنية التحتية للحوسبة.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، اليوم الجمعة، طرحت وزارة التجارة الصينية مشروعاً لإضافة 40 تقنية في قطاعات الذكاء الاصطناعي والطب الحيوي والطاقة الشمسية إلى قائمة التقنيات المحظور أو المقيد تصديرها.
وتشمل التعديلات المقترحة 23 تقنية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من بينها النماذج اللغوية الكبيرة ووكلاء الذكاء الاصطناعي وتصميم الرقائق الإلكترونية ومجموعات الحوسبة المتقدمة.
وفتحت الوزارة باب تلقي الملاحظات العامة بشأن المقترح حتى 15 نوفمبر المقبل، تمهيداً لاتخاذ قرار نهائي بشأن تطبيق القيود.
وفرضت السلطات الصينية، بدءاً من الجمعة، متطلبات تسجيل مؤقتة على صادرات التقنيات المشمولة بالمقترح، إلى حين اعتماد التعديلات بصورة رسمية.
وتنطبق متطلبات التسجيل على عمليات نقل ملكية التكنولوجيا إلى الخارج، ومنح تراخيص استخدامها لجهات أجنبية، وكذلك تحويل ملكيتها إلى شركات أو كيانات خارج الصين.
كما تشمل الإجراءات عمليات تصدير التكنولوجيا التي بدأت بالفعل لكنها لم تكتمل بعد، ما يوسّع نطاق الرقابة على انتقال التقنيات الحساسة إلى الأسواق الدولية.
وفي المقابل، يستثني المشروع التقنيات التي أصبحت متاحة للعامة من خلال الأبحاث العلمية المنشورة أو البرمجيات مفتوحة المصدر، في محاولة للتمييز بين المعرفة المتاحة تجارياً والتقنيات التي تعتبرها بكين ذات أهمية استراتيجية.
وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، الجمعة، إن الإجراءات المقترحة تهدف إلى ضمان بقاء تقنيات الذكاء الاصطناعي آمنة وقابلة للتحكم، في ظل التوسع السريع في استخداماتها التجارية والصناعية والأمنية.
ورداً على سؤال بشأن تأثير القيود المحتملة في خطط شركات الذكاء الاصطناعي الصينية للتوسع عالمياً، أوضح المتحدث أن الأمر يعتمد على ما إذا كانت العمليات تتضمن نقل تقنيات خاضعة للقيود من داخل الصين إلى خارج حدودها.
ويعني ذلك أن تأثير الإجراءات في الشركات الصينية قد يختلف بحسب طبيعة نشاطها الدولي، وما إذا كانت تقدم خدماتها في الأسواق الخارجية أو تنقل ملكية التكنولوجيا نفسها إلى جهات أجنبية.
وتأتي الخطوة الصينية بعد مناقشات أجراها مسؤولون في بكين مع مختبرات محلية تطور بعض أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي في البلاد، بشأن سبل حماية التكنولوجيا المملوكة لهذه الشركات.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد كشفت في يوليو الماضي أن السلطات الصينية تشعر بالقلق من احتمال وصول بعض التقنيات المتقدمة إلى جهات معادية أو أطراف قد تستخدمها لأغراض ضارة، بما في ذلك توظيفها ضد المصالح الصينية.
وتعكس هذه المخاوف الأهمية المتزايدة التي توليها بكين لحماية الملكية الفكرية والمعرفة التقنية في قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح أحد أبرز مجالات المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.
وقد تفرض القيود المقترحة تحديات إضافية أمام الشركات الصينية الراغبة في التوسع خارج البلاد، خصوصاً تلك التي تعتمد على نقل التكنولوجيا أو ترخيص نماذجها المتقدمة لشركاء أجانب.
وفي الوقت نفسه، قد تمنح الإجراءات السلطات الصينية قدرة أكبر على مراقبة انتقال التقنيات الحساسة، في ظل سعي بكين إلى حماية قدراتها المحلية والحفاظ على موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
وتشير الخطوة إلى أن المنافسة الدولية في هذا القطاع لم تعد تقتصر على تطوير الرقائق والنماذج المتقدمة، بل امتدت إلى التحكم في تصدير التكنولوجيا والمعرفة اللازمة لتطويرها، مع تزايد اعتبار الذكاء الاصطناعي أصلاً استراتيجياً يرتبط بالأمن القومي والنفوذ الاقتصادي.