logo
اقتصاد

تكاليف البناء تقفز في مصر.. هل تتأخر تسليمات عقارات الخريطة؟

تكاليف البناء تقفز في مصر.. هل تتأخر تسليمات عقارات الخريطة؟
مشروع سكني بمدينة العلمين، مصر، 3 يناير 2026.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

يقف السوق العقاري المصري أمام اختبار صعب هذا العام، مع استمرار ارتفاع تكاليف البناء وأسعار المواد والطاقة والنقل، ما يفرض ضغوطاً متزايدة على المطورين الذين باعوا وحدات على الخريطة قبل تنفيذها، خصوصاً في المشروعات التي تمتد فترات بنائها وتحصيل أقساطها لسنوات.

وتظهر أحدث البيانات أن الضغوط لم تعد تقتصر على عنصر واحد من عناصر التكلفة، بل تشمل مجموعة واسعة من مواد البناء والخدمات المرتبطة بالتنفيذ.

وبحسب النشرة الشهرية لمتوسط أسعار أهم مواد البناء الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع سعر الأسمنت البورتلاندي العادي المعبأ في مايو 2026 بنسبة 26.22% على أساس سنوي، فيما زادت أسعار الرمال بنسبة 37.44% والطوب الأسمنتي المصمت بنسبة 24.03% والزلط بنسبة 23.33%.

ولا تعكس هذه الأرقام بالضرورة نسبة موحدة لارتفاع تكلفة بناء العقار بالكامل، إذ تختلف مساهمة كل مادة في التكلفة النهائية باختلاف نوع المشروع ومستوى التشطيب ومكوناته، لكنها تكشف حجم الضغوط التي يتعامل معها المقاولون والمطورون خلال 2026.

وقالت شركة الاستشارات الدولية «غليدز» في تقريرها عن سوق البناء المصري، الصادر أواخر أغسطس 2026، إن ضغوط التكلفة والتنفيذ ازدادت خلال النصف الأول من العام، مع تسارع التضخم وتقليص دعم الطاقة وتشدد ظروف التمويل والاضطرابات التي أصابت طرق التجارة والشحن، في حين ظلت تكاليف البناء حساسة لأسعار المدخلات المستوردة والطاقة وسعر صرف الجنيه.

أخبار ذات صلة

مقر الهيئة العامة للرقابة المالية في العاصمة المصرية القاهرة.

مصر توسع أنشطة التمويل غير المصرفي بموافقات جديدة لـ11 شركة وجهة

من يتحمل ارتفاع التكلفة؟

تكتسب هذه الزيادات أهمية خاصة في سوق عقارات الخريطة، لأن المطور الذي باع وحدة بالفعل لا يمتلك المرونة نفسها التي يمتلكها عند تسعير الوحدات الجديدة.

فالمشروع الذي بيعت وحداته قبل اكتمال الإنشاء قد يواجه خلال فترة التنفيذ زيادات في أسعار الأسمنت والحديد والرمال والطوب والنقل والطاقة وأعمال المقاولات، بينما تظل أسعار الوحدات التي سبق التعاقد عليها مرتبطة بشروط العقود الموقعة مع المشترين.

وبالتالي، يتحمل المطور جزءاً من مخاطر زيادة التكلفة من خلال تقلص هوامش الربح، في حين يستطيع تعويض جزء من الزيادة عبر رفع أسعار الوحدات الجديدة أو المراحل اللاحقة التي لم يتم طرحها للبيع بعد.

لكن القدرة على امتصاص الزيادات تختلف بشدة من مطور إلى آخر. فالمطور الذي يمتلك سيولة قوية وقاعدة كبيرة من المشروعات ومصادر تمويل متنوعة يستطيع التفاوض بصورة أفضل مع المقاولين والموردين وتوزيع المخاطر على عدد أكبر من المشروعات، بينما يكون المطور الذي يعتمد بدرجة أكبر على حصيلة أقساط المشترين لتمويل الإنشاء أكثر حساسية تجاه الزيادات المفاجئة في التكلفة.

أخبار ذات صلة

وحدات سكنية جاهزة تابعة لوزارة الإسكان المصرية.

هل يصبح الإيجار المنتهي بالتملك بوابة جديدة للسكن في مصر؟

الساحل الشمالي نموذج واضح

تظهر هذه المعادلة بصورة واضحة في الساحل الشمالي، حيث لا يواجه المطورون ارتفاع التكلفة فقط، وإنما أيضاً ضرورة الحفاظ على قدرة المشترين على تحمل الأسعار.

وبينما ارتفعت تكلفة البناء للمتر لدى الأهلي صبور بنحو 20%-25% خلال 12 شهراً، ارتفعت أسعار العقارات في الساحل الشمالي بنحو 15%-20% بين 2025 و2026 وفق تقديرات نقلتها «إنتربرايز» عن محمد صلاح، الرئيس التنفيذي لشركة «أرينا أسيتس ريل إستيت».

في المقابل، قالت علياء السقا، مديرة الأبحاث في الإمارات ومصر لدى «نايت فرانك»، إن أسعار الطلب للوحدات الجديدة والمراحل المطروحة حديثاً في الساحل ارتفعت بنحو 24% منذ بداية 2026 مقارنة بالموسم السابق.

وهذه المعادلة تعني أن رفع سعر الوحدة ليس دائماً كافياً لتعويض زيادة التكلفة، خصوصاً عندما يحاول المطور الحفاظ على أسعار إجمالية يستطيع المشترون تحملها.

ولذلك بدأ بعض المطورين في تقليص مساحات الوحدات ومد فترات السداد وتعديل مواصفات المنتجات العقارية، بدلاً من تمرير الزيادة الكاملة في تكلفة التنفيذ مباشرة إلى سعر الوحدة.

أخبار ذات صلة

مشروع طورته هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بالقرب من القاهرة

بين ضغوط التكلفة والطلب.. هل تدخل عقارات مصر موجة تسعير جديدة؟

هل تتأثر مواعيد التسليم؟

لا يعني ارتفاع تكلفة البناء تلقائياً تأخر تسليم المشروعات، لكنه يجعل الملاءة المالية للمطور وإدارة التدفقات النقدية أكثر أهمية.

وتشير «غليدز» إلى أن بيئة 2026 توفر قدراً أقل من اليقين بشأن التكلفة على المدى القصير، وهو ما يزيد أهمية التخطيط المبكر للتكاليف واستراتيجيات المشتريات وتوزيع المخاطر في العقود لضمان الجدوى التجارية للمشروعات.

وبالنسبة إلى المشتري، تصبح قوة المطور المالية ونسبة الإنجاز وسجله السابق في التسليم وقدرته على تمويل الإنشاء عوامل لا تقل أهمية عن سعر المتر أو طول فترة السداد.

فالاختبار الحقيقي للمطور في 2026 لم يعد بيع الوحدات فقط، وإنما قدرته على تنفيذ ما باعه بالفعل في وقت ترتفع فيه بعض مواد البناء بأكثر من 20% و30% سنوياً، بينما تصل الزيادة في الرمال، وفق أحدث البيانات المتاحة، إلى أكثر من 37%.

وفي ظل هذه الضغوط، قد تصبح القدرة على الوفاء بمواعيد التسليم والحفاظ على مواصفات المشروع أحد أبرز العوامل التي تفرّق بين المطورين في السوق العقارية المصرية خلال المرحلة المقبلة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف