logo
عقارات

بين ضغوط التكلفة والطلب.. هل تدخل عقارات مصر موجة تسعير جديدة؟

3 عوامل تضغط على العقارات.. الدولار والشحن والطاقة

المطورون يتجنبون إعادة تسعير واسعة مثل 2023

بين ضغوط التكلفة والطلب.. هل تدخل عقارات مصر موجة تسعير جديدة؟
مشروع طورته هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بالقرب من القاهرةالمصدر: موقع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة المصرية
تاريخ النشر:

دخلت سوق العقارات في مصر مرحلة جديدة من الضغوط مع تصاعد تأثير الاضطرابات الإقليمية في المنطقة، وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن العالمي، وهو ما انعكس سريعاً على مدخلات البناء وأسعار التنفيذ داخل السوق المحلية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري تحديات جديدة بعدما بدأ التعافي من الازمات الإقليمية السابقة وتداعياتها من تراجع بعض مصادر العملة الأجنبية، في مقدمتها إيرادات قناة السويس.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن مصر فقدت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس نتيجة اضطرابات الملاحة المرتبطة بالحرب في غزة، وهي خسارة ما زالت آثارها ممتدة حتى 2025 و2026، ما يضع ضغوطاً إضافية على ميزان المدفوعات والعملة المحلية.

خلال الأيام الماضية، شهدت السوق المصرية تغيرات واضحة في المؤشرات الاقتصادية المؤثرة على القطاع العقاري، حيث ارتفع سعر الدولار من نحو 46 جنيهاً قبل التصعيد الإقليمي إلى ما نحو 52 جنيهاً، وهو ما رفع تكلفة استيراد مدخلات البناء المرتبطة بالحديد والكيماويات ومواد التشطيب.

أخبار ذات صلة

عائلة مصرية على دراجة نارية في محطة وقود تابعة لشركة التعاون للبترول في القاهرة، مصر، 2 أبريل 2024.

مصر تستهلك منتجات بترولية بـ20 مليار دولار خلال عام

الوقود وخدمات الشحن

وفي ذات السياق، ارتفعت أسعار الوقود في مصر بنحو 3 جنيهات، وهو ما كان تأثير مباشر على تكلفة نقل مواد البناء وتشغيل المعدات الثقيلة داخل مواقع الإنشاءات، إضافة إلى ارتفاع تكلفة خدمات الشحن واللوجستيات المرتبطة بالمشروعات العقارية.

وتزامن ذلك مع توقف تدفقات الغاز الطبيعي القادمة من شرق المتوسط إلى مصر، بعد تعليق الإمدادات من حقلي تمار وليفياثان، وهو ما أدى إلى فقدان السوق نحو 1.1 مليار قدم مكعب يومياً من الغاز، الأمر الذي يزيد الضغط على تكلفة الكهرباء والطاقة المستخدمة في قطاعات الإنتاج والإنشاء.

انعكست هذه المتغيرات بالفعل على تسعير بعض المشروعات داخل السوق المصرية، فقد أعلنت الكثير من شركات التطوير العقاري الكبرى زيادة أسعار وحداتها بنسبة تصل إلى 10% خلال مارس 2026.

ويحاول المطورون العقاريون تجنب موجة الارتفاعات الحادة التي شهدتها السوق في نهاية 2023 وبداية 2024، عندما أدى تراجع العملة وارتفاع تكلفة البناء إلى إعادة تسعير واسعة للوحدات السكنية.

خلال عبور سفينة الحاويات العملاقة CMA CGM SEINE لقناة السويس المصرية
خلال عبور سفينة الحاويات العملاقة CMA CGM SEINE لقناة السويس المصرية المصدر: هيئة قناة السويس

تداعيات الاعتداءات الإيرانية

في البداية، قال محمد سامي، رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، إن السوق العقارية تأثرت بـ3 عوامل مباشرة في وقت واحد بسبب الاعتداءات الإيرانية على المنطقة العربية، أولها ارتفاع سعر الدولار إلى 52 جنيهاً، وزيادة أسعار الوقود بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على النقل البحري.

وأشار في تصريح لـ«إرم بزنس» إلى أن قطاع التشييد في مصر يعتمد جزئياً على مدخلات مستوردة، هو يعني أن أي زيادة في سعر الصرف تنعكس مباشرة على أسعار مواد البناء مثل الحديد والكيماويات ومواد التشطيب.

وحذر سامي من أن استمرار الضغوط الحالية قد يدفع بعض شركات المقاولات إلى مراجعة خططها الاستثمارية أو تأجيل إطلاق مشروعات جديدة خلال 2026 لحين استقرار الأسواق.

وفي المقابل، أكد أن هناك عامل آخر قد يدعم السوق وهو زيادة الاهتمام الخارجي بالعقار المصري، خاصة من مستثمرين خليجيين يبحثون عن تنويع محافظهم الاستثمارية في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة.

من جانبه، أشار محمد عبد السلام، مطور عقاري، إلى أن التأثير المباشر لارتفاع الطاقة وتكاليف الشحن ظهرت بالفعل في قرارات التسعير، وأن بعض الشركات بدأت تعديل أسعار وحداتها خلال الأيام الماضية.

أخبار ذات صلة

سيارات كهربائية معروضة خلال النسخة الثانية من معرض القاهرة للسيارات الكهربائية، مصر 18 ديسمبر 2025.

من الدولار إلى الشحن.. 3 صدمات تضرب سوق السيارات في مصر

سيناريوهات 2023

وأضاف في تصريح لـ«إرم بزنس» أن المطورين يحاولون في الوقت نفسه تجنب التسعير وفق أعلى مستويات الدولار كما حدث في نهاية 2023 وبداية 2024، عندما أدت تقلبات سعر الصرف إلى إعادة تسعير واسعة في السوق، لذلك تلجأ بعض الشركات حالياً إلى تقديم عروض سداد أو حوافز بيعية بدلاً من رفع الأسعار بشكل سريع.

وبحسب عبد السلام، فإن حركة المبيعات في السوق قد تشهد تغير واضح خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع تراجع بعض عمليات الشراء المرتبطة بالمصريين العاملين في الخارج نتيجة صعوبة تحويل الأموال وتأخر عودتهم إلى البلاد.

ويرى أن السيناريو الأقرب خلال 2026 يتمثل في زيادات تدريجية في الأسعار إذا استمرت تكاليف الطاقة والشحن عند مستوياتها الحالية، وأن السوق قد يشهد حالة استقرار نسبي إذا تراجعت الضغوط على سعر الصرف أو تكاليف النقل العالمية.

أخبار ذات صلة

سيدة تخرج من مكتب صرافة في العاصمة المصرية القاهرة يوم 24 أغسطس 2022.

الدولار يعود لمسار التراجعات أمام الجنيه في بنوك مصر اليوم

في السياق ذاته، قال الخبير الاقتصادي هاني السعيد، إن توقف إمدادات الغاز القادمة من شرق المتوسط والبالغة نحو 1.1 مليار قدم مكعب يومياً يزيد الضغط على تكلفة الطاقة في مصر، وهو عامل سينعكس تدريجي على القطاعات الإنتاجية المختلفة، ومنها قطاع البناء والتشييد.

وفي تصريح لـ«إرم بزنس»، يرى السعيد أن انخفاض قيمة العملة يدفع بعض المستثمرين المحليين إلى تحويل مدخراتهم إلى أصول حقيقية مثل العقارات، وأن هذا السلوك ظهر بوضوح في السوق خلال 2024 عندما ارتفعت المبيعات العقارية كوسيلة للابتعاد عن التضخم، قبل أن تهدأ السوق نسبياً خلال 2025.

ويرجح أن يشهد السوق خلال 2026 سيناريو مزدوج، فارتفاع التكاليف قد يدفع الأسعار إلى الصعود تدريجي، وأيضا قد يؤدي تراجع قيمة العملة إلى زيادة الطلب الاستثماري على العقارات.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف