تكدس الناقلات يعيق استفادة الدول المنتجة

خلال أقل من عشرة أيام، امتدت تداعيات حرب إيران من مياه مضيق هرمز إلى أسواق الطاقة العالمية، ثم إلى محطات الوقود في عدد من الدول المستوردة للنفط في مقدمتها مصر، في سلسلة سريعة من الصدمات الاقتصادية التي تهدد بعودة الضغوط التضخمية على مستوى العالم.
فمع اندلاع المواجهة العسكرية في 28 فبراير الماضي، قفزت أسعار النفط بشكل حاد، إذ ارتفع سعر خام برنت من نحو 65 دولاراً للبرميل قبل الأزمة إلى أكثر من 119 دولاراً، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى نحو 87 دولاراً يوم الثلاثاء 10 مارس، في واحدة من أسرع موجات الصعود منذ عام 2022.
في مصر، ظهرت آثار الأزمة سريعاً مع ارتفاع سعر الدولار من نحو 47 جنيهاً قبل الحرب إلى ما يقارب 53 جنيهاً، ما رفع تكلفة الواردات، ولا سيما واردات الطاقة.
ورغم تأكيد الحكومة قبل أيام عدم نيتها تحريك أسعار الوقود، فإن الضغوط المتزايدة في أسواق الطاقة دفعتها إلى إعلان زيادة مفاجئة في أسعار البنزين والسولار مع بداية الأسبوع الجاري.
وكانت الأسعار الرسمية منذ 17 أكتوبر 2025 عند المستويات التالية:
• بنزين 95: 21 جنيهاً للتر
• بنزين 92: 19.25 جنيه للتر
• بنزين 80: 17.75 جنيه للتر
• السولار: 17.5 جنيه للتر
يُذكر أن آلية التسعير في مصر تعتمد على ثلاثة عوامل رئيسة هي: السعر العالمي لخام برنت، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، إضافة إلى تكاليف النقل والتكرير
تواجه مصر أيضاً تحدياً إضافياً في سوق الغاز الطبيعي، إذ يبلغ الاستهلاك المحلي نحو 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل إنتاج محلي يقدَّر بنحو 4.2 مليار قدم مكعبة، ما يخلق فجوة يومية تقارب ملياري قدم مكعبة يتم تعويضها عبر الاستيراد.
كانت مصر تعتمد جزئياً على الغاز القادم من إسرائيل ضمن اتفاق طويل الأجل لتوريد نحو 130 مليار متر مكعب بين عامي 2026 و2040، إلا أن توقف الإمدادات في ظل التوترات الإقليمية أضاف ضغوطاً جديدة على مزيج الطاقة في البلاد.
يقول أستاذ هندسة الطاقة في كلية الهندسة بجامعة الزقازيق، حافظ سلماوي، لـ«إرم بزنس»، إن تحريك أسعار الوقود جاء نتيجة الارتفاع السريع في تكاليف الطاقة عالمياً، بالتوازي مع ضغوط سعر الصرف وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من الأسواق الناشئة، ما رفع تكلفة استيراد الوقود وزاد الضغط على الموازنة العامة.
من جانبه، أشار نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، مدحت يوسف لـ«إرم بزنس»، إلى أن تأثير الأزمة لا يقتصر على النفط الخام فقط، بل يمتد إلى المنتجات البترولية المكررة والغاز الطبيعي، محذراً من أن استمرار اضطرابات الإمدادات قد يؤدي إلى نقص في المعروض العالمي ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
ويرى خبراء اقتصاد أن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10% قد يضيف نحو نقطة مئوية كاملة إلى معدل التضخم غير الغذائي خلال أربعة أشهر، ما يضع الدول المستوردة للطاقة أمام ضغوط اقتصادية إضافية إذا طال أمد الحرب.
جاءت هذه القفزة نتيجة اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره ناقلات تحمل قرابة 20% من الطلب العالمي على النفط يومياً، إضافة إلى شحنات ضخمة من البنزين والديزل ووقود الطائرات والغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى الأسواق الآسيوية.
لكن ارتفاع الأسعار لم ينعكس بالضرورة أرباحاً على الدول المنتجة في الخليج، إذ أدى تكدّس الناقلات قرب المضيق وتعطل حركة نحو 150 سفينة شحن إلى امتلاء مرافق التخزين في بعض الدول المنتجة، ما دفع بعض الشركات إلى تقليص الإنتاج مؤقتاً.
وخفضت دول الشرق الأوسط إنتاجها اليومي من النفط، بالتزامن مع توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل شبه كامل، حسب وكالة «بلومبرغ نيوز» اليوم الثلاثاء.
وذكرت الوكالة أن السعودية خفضت إنتاجها النفطي بما يتراوح بين مليوني و2.5 مليون برميل يومياً، وأن الإمارات خفضت إنتاجها بما يتراوح بين 500 ألف و800 ألف برميل يومياً.
كما نقل تقرير «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة أن الكويت خفضت إنتاجها بنصف مليون برميل يومياً، فيما بلغت تخفيضات العراق نحو 2.9 مليون برميل يومياً.
في هذا السياق، يرى مراقبون أن قرار تحالف «أوبك+» زيادة الإنتاج بنحو 206 آلاف برميل يومياً اعتباراً من أبريل 2026 قد يفقد تأثيره عملياً إذا استمرت أزمة الشحن.