أكثر من 10 آلاف دولار تكلفة شحن الحاوية في مارس
250 ألف جنيه زيادة في أسعار بعض السيارات خلال 4 أيام

عاد مصطلح «الأوفر برايس» ليتصدر سوق السيارات في مصر مجدّداً خلال مارس 2026، بعد موجة اضطرابات اقتصادية أعقبت الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والمنطقة وما تبعها من توتر في حركة التجارة العالمية والشحن البحري.
ومع مرور 14 يوماً من التوترات المتواصلة، سجّلت السوق المصرية عودة واضحة لظاهرة «الأوفر برايس»، حيث ارتفعت الأسعار غير الرسمية في بعض المعارض نتيجة المخاوف من نقص المعروض وارتفاع تكاليف الاستيراد خلال الأشهر المقبلة.
وتشير بيانات قطاع السيارات إلى أن أكبر صدمة جاءت من قطاع الشحن البحري، إذ أخطرت شركات الشحن العالمية 4 من كبار المستوردين والوكلاء في مصر بقرار مضاعفة تكاليف النقل البحري نتيجة ارتفاع المخاطر في طرق الملاحة الدولية.
وكان متوسط تكلفة شحن الحاوية الواحدة يتراوح بين 4 آلاف و7 آلاف دولار حتى نهاية فبراير 2026، قبل أن تقفز الأسعار خلال مارس إلى أكثر من 10 آلاف دولار في بعض المسارات التجارية، وهو ما يمثل زيادة تتراوح بين 30% و60% خلال فترة قصيرة.
وانعكست هذه القفزة في تكاليف الشحن مباشرة على تكلفة استيراد السيارات الجديدة ومكونات الإنتاج، خاصة أن السوق المصري يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات سواء في السيارات الكاملة أو الأجزاء المستخدمة في التجميع المحلي.
بالإضافة إلى تكاليف الشحن، تعرضت سوق السيارات لضغوط إضافية نتيجة تراجع العملة المحلية، إذ انخفض الجنيه المصري بأكثر من 5% مقابل الدولار منذ بداية الأزمة، هو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الاستيراد وزيادة الضغوط على أسعار السيارات في السوق المحلية، إذ كشف تجار وموزعون عن تسجيل زيادات كبيرة خلال أيام قليلة في بعض الطرازات، وصلت إلى 250 ألف جنيه خلال 4 أيام فقط في عدد من المعارض فوق السعر الرسمي.
وفي المقابل، أطلقت جهات رسمية وتحالفات صناعية تحذيرات مباشرة للتجار والموزعين، في محاولة للحد من انتشار الظاهرة مجدداً في السوق.
وبدورها أصدرت بعض الشركات تحذيرات للتجار، وأبرزها شركة «كايي موتورز إيجيبت» تعليمات صارمة للموزعين خلال الأيام الماضية بضرورة الالتزام بالأسعار الرسمية، مؤكدة أن أي سيارة يتم بيعها بأوفر برايس سيتم إعادتها للعميل مجاناً.
علاء السبع، عضو الشعبة العامة للسيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، قال إن سوق السيارات في مصر تمر حالياً بمرحلة من عدم الاستقرار السعري نتيجة تداخل عدة عوامل اقتصادية في وقت واحد، أبرزها ارتفاع تكاليف الشحن البحري عالمياً وتأخر وصول الشحنات الجديدة، إلى جانب الضغوط المتزايدة على العملة الأجنبية.
وفي تصريح لـ«إرم بزنس» أن هذه العوامل انعكست مباشرة على الأسعار داخل السوق المحلية، وسجلت السيارات زيادات لا تقل في المتوسط عن 10% نتيجة ارتفاع تكلفة الدولار بالنسبة نفسها تقريباً.
وأضاف السبع أن استمرار التوترات في المنطقة قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلى أن السوق قد تشهد زيادات إضافية تتراوح بين 20% و25% إذا استمرت اضطرابات النقل البحري وارتفاع تكاليف التأمين والشحن الدولي لفترة أطول.
من جانبه، قال محمد الأنصاري، المحلل الاقتصادي، إن سوق السيارات بدأت تشهد عودة تدريجية لظاهرة «الأوفر برايس» مع تصاعد المخاوف من نقص المعروض خلال الفترة المقبلة.
وأكد في تصريح لـ«إرم بزنس» أن بعض الطرازات شهدت زيادات حادة خلال أيام قليلة، حيث سجّلت الأسعار ارتفاعات وصلت إلى نحو 250 ألف جنيه خلال الأيام الماضية نتيجة ارتفاع الطلب مقارنة بالكميات المتاحة في المعارض.
وأشار الانصاري إلى أن عدد من الموزعين باتوا يتجهون إلى الاحتفاظ بالمخزون المتاح لديهم وإعادة تسعير السيارات أكثر من مرة تحسباً لارتفاع تكلفة الشحنات القادمة.
وأوضح المحلل الاقتصادي، أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار السيارات خلال عام 2026 نتيجة زيادة تكاليف النقل والتأمين واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.