مقترحات بتأجيل بعض المشروعات الجديدة

أقرت لجنة إدارة الأزمات المركزية بمصر، الإثنين، حزمة إجراءات لترشيد الإنفاق والاستهلاك، ضمن مساعيها لتخفيف حدة تداعيات العمليات الأميركية الإسرائيلية في إيران على اقتصاد البلاد.
تضمنت الإجراءات خفض واردات السلع تامة الصنع غير الأساسية، وإلغاء الفعاليات الحكومية، وخفض السفريات الرسمية، وتقليص الدورات التدريبية.
كما شملت الإجراءات تنفيذ خطة تستهدف حوكمة منظومة إنارة الطرق وإضاءة اللوحات الإعلانية، ومراجعة استهلاك الوقود في مختلف القطاعات، وتسريع تشغيل وسائل النقل الجماعي، والتوسع في برامج تحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي، واستخدام المركبات الكهربائية.
الإجراءات الحكومية تضمنت أيضاً العمل على زيادة وتنوع موارد النقد الأجنبي، والسعي لجذب وتحفيز مزيد من القطاعات التي توفر النقد الأجنبي، والإسراع بمعدلات تنفيذ مختلف الخطوات المتعلقة ببرنامج الطروحات الحكومية، بجانب دعم القطاعات المتأثرة بالحرب مثل السياحة والبترول.
واتفق محللون وخبراء تحدثوا مع «إرم بزنس» على أن الخطوات الاستباقية التي اتخذتها مصر ستسهم في تخفيف الضغط نسبياً على سعر الدولار بما يضمن استقرار اقتصاد البلاد، ودعم قدرته على مواجهة التحديات الخارجية.
ومنذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ارتفعت العملة الخضراء بنحو 10.5% مقابل الجنيه، حيث لامست 53 جنيهاً لأول مرة على الإطلاق، خلال تعاملات الإثنين، مدفوعة بموجة تخارجات قوية للاستثمارات غير المباشرة.
قال أستاذ التمويل والاستثمار مصطفى بدرة إن الإجراءات المصرية لترشيد الإنفاق والاستهلاك تعد تحركاً استباقياً ضرورياً لمواجهة تداعيات الحرب التي لا يمكن التنبؤ بموعد انتهائها، حتى لا تتفاقم المخاطر.
بدرة أوضح لـ«إرم بزنس» أن ترشيد الإنفاق يجب أن يكون أولوية لدى جميع مؤسسات الدولة، خاصة مع احتمالات استمرار الحرب لفترة طويلة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية، في مقدمتها ارتفاع أسعار النفط وانعكاسه على دعم الطاقة في الموازنة العامة للدولة، وأسعار السلع والخدمات.
واعتبر خبير الاقتصاد وأسواق المال مصطفى شفيع أن تحرك الحكومة المصرية نحو ترشيد الإنفاق والاستهلاك كان متوقعاً وطبيعياً في ظل حالة الضبابية التي تسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط.
شفيع قال لـ«إرم بزنس» إن طبيعة المرحلة الراهنة والتوترات تفرض على الحكومة إجراءات وقائية سريعة لحماية الاقتصاد، خاصة مع ارتفاع أسعار الدولار والنفط والغاز الطبيعي، التي ستفرض ضغوطاً على موازنة الدولة وأسعار السلع.
ورأى شفيع أن ترشيد الواردات يمثل عنصراً أساسياً في هذه المرحلة، في ظل عدم وضوح مسار التجارة العالمية وحركة الصادرات والواردات خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن قرارات ترشيد استهلاك الكهرباء والطاقة، والإسراع في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، وتقليص الفعاليات والدورات التدريبية وبعض أوجه الإنفاق غير الضرورية، تستهدف في المقام الأول تقليل الضغط على العملة الأجنبية.
وأضاف أن هذه الإجراءات ذات طابع دفاعي هدفها الحد من أثر الصدمة وحماية استقرار الاقتصاد قدر الإمكان.
بدوره، دعا بدرة إلى أهمية التوسع في دعم المشروعات القادرة على إحلال الواردات بمنتجات محلية لتقليل الضغط على العملة الأجنبية.
واقترح بدرة إعادة النظر مؤقتاً في بعض المشروعات الجديدة التي لم تبدأ بعد، وتأجيلها لفترة قصيرة لحين اتضاح الرؤية بشأن تطورات الأوضاع الإقليمية.
من جانبه، طالب الخبير الاقتصادي محمد أنيس بضرورة اتخاذ الحكومة إجراءات إضافية لحماية المصادر الرئيسية للتدفقات الدولارية، وتقليل أثر أي تراجع محتمل لها.
وقال أنيس لـ«إرم بزنس» إن المرحلة الحالية تتطلب العمل على تسهيل إجراءات جذب السياحة، خاصة ما يتعلق بالتأشيرات وتقليل البيروقراطية، باعتبارها من أسرع مصادر العملة الأجنبية.
ودعا أنيس إلى تسريع التحول الرقمي لتمكين المصريين بالخارج من التحويل المباشر والسريع إلى حساباتهم ومحافظهم الإلكترونية داخل مصر، بما يعزز القنوات الرسمية.
وأكد أهمية تحسين بيئة الاستثمار لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مشيراً إلى أن هذه الإصلاحات باتت أكثر إلحاحاً في ظل الضغوط الحالية.
إلى ذلك، توقع أنيس أن تدفع تداعيات الأزمة الراهنة سعر الدولار في مصر إلى ما يتراوح بين 54 و56 جنيهاً، على أن يعود لاحقاً إلى مستويات تتراوح بين 48 و50 جنيهاً مع انحسار الضغوط.
فيما، ربط بدرة مسار الدولار في مصر الفترة المقبلة بحركة الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، معتبراً أن استمرار خروجها يزيد الضغوط على السوق.
ودعا بدرة المواطنين إلى ترشيد استخدام العملة الأجنبية وتأجيل الإنفاق الخارجي غير الضروري، خاصة أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع للحد من التضخم والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
من جانبه، قال شفيع إنه من الصعب تحديد مسار محدد للدولار في ظل استمرار الاضطرابات وخروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، معتبراً أن استمرار هذه العوامل يعني بقاء الضغوط على الجنيه.