logo
طاقة

سيناريوهات «موديز».. كيف ستواجه الأسواق صدمة الحرب الإيرانية؟

سيناريوهات «موديز».. كيف ستواجه الأسواق صدمة الحرب الإيرانية؟
ناقلة نفط تعبر «مضيق هرمز» إلى الأسواق العالمية.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

قالت وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية إن حرب إيران قد تخلق مخاطر ملموسة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات تتجاوز أسواق الطاقة لتشمل الشحن البحري والقطاع الصناعي.

وأشارت الوكالة إلى أن الأسواق تمتلك حالياً بعض المرونة لامتصاص الصدمة، لكنها حذرت من أن استمرار الاضطرابات في منطقة الخليج و«مضيق هرمز» قد يفاقم الضغوط على سلاسل الإمداد والتكاليف الصناعية عالمياً.

أخبار ذات صلة

تصاعد الدخان بعد انفجار استهدف ميناء بندر عباس بمضيق هرمز، التُقطت الصورة بواسطة Planet Labs PBC في 2 مارس 2026.

«موديز»: اضطراب الطاقة في الشرق الأوسط يرفع مخاطر الائتمان العالمية

اضطرابات قصيرة

ترى «موديز» أن الأسواق تتعامل حالياً مع سيناريو أساسي يفترض أن تكون الاضطرابات قصيرة نسبياً. ووفق هذا السيناريو، تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط سعر «خام برنت» خلال 2026 نحو 70 إلى 80 دولاراً للبرميل، مقارنة بمتوسط بلغ 69 دولاراً للبرميل في عام 2025.

لكنها أشارت إلى أن الصورة قد تتغير سريعاً إذا طال أمد الصراع أو تعرضت البنية التحتية للطاقة في المنطقة لأضرار كبيرة. ففي مثل هذا السيناريو، توقعت أن ترتفع أسعار النفط إلى ما يتجاوز 100 دولار للبرميل، ما قد ينعكس في شكل ضغوط تضخمية أعلى وتباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي.

وأوضحت أن الاقتصادات الأكثر عرضة لمثل هذه الصدمة هي تلك التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، وفي مقدمتها العديد من الدول الآسيوية والأوروبية. فاليابان وكوريا الجنوبية، على سبيل المثال، تعتمد بشكل كبير على واردات النفط والغاز من المنطقة، في حين أن دولاً مثل الهند والصين ستواجه أيضاً ضغوطاً على تكاليف الطاقة والتضخم إذا ارتفعت الأسعار لفترة طويلة، حيث يمثل «مضيق هرمز» يمثل نقطة عبور حيوية للطاقة العالمية، ويمر عبره نحو ثلث تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم، بما يعادل نحو 15 مليون برميل يومياً.

هرمز تحت المجهر: كيف يتحكم ممر ضيق بأسعار الطاقة عالمياً؟
هرمز تحت المجهر: كيف يتحكم ممر ضيق بأسعار الطاقة عالمياً؟ المصدر: إرم بزنس

عوامل إيجابية

مع ذلك، أشارت موديز إلى أن الأسواق تمتلك حالياً عوامل تستطيع تخفيف الصدمة، أبرزها مستويات المخزون النفطي المرتفعة نسبياً في العديد من الاقتصادات الكبرى. فدول الاتحاد الأوروبي تمتلك احتياطيات تعادل نحو 30 يوماً من الاستهلاك، بينما تمتلك الصين مخزونات تكفي لأكثر من 65 يوماً، في حين تطلب «وكالة الطاقة الدولية» (IEA) من الدول الأعضاء الاحتفاظ بمخزونات تعادل 90 يوماً من صافي واردات النفط.

وترى أن هذه المخزونات، إضافة إلى الشحنات التي خرجت بالفعل من الخليج قبل تصاعد الصراع، قد تساعد في تخفيف أثر أي اضطراب قصير الأمد في الإمدادات.

قفزة في أسعار الشحن البحري

في تقريرها حول قطاع الشحن البحري، قالت «موديز» إن متوسط العائدات اليومية لـ«ناقلات النفط العملاقة» (VLCC) ارتفع إلى مستويات قياسية تجاوزت 350 ألف دولار يومياً، مقارنة بنحو 200 ألف دولار يومياً قبل تصاعد التوترات في أواخر فبراير، موضحة أن هذه القفزة في الأسعار تعكس حالة حذر تبديها شركات الشحن، إذ فضّلت العديد من السفن تجنب المرور عبر «مضيق هرمز» في ظل المخاطر الأمنية المتزايدة.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري للمضيق في تجارة الطاقة العالمية. فحوالي 35% من صادرات النفط العالمية المنقولة بحراً تمر عبره سنوياً، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة هناك سريع الانعكاس على أسعار النقل والتأمين والشحن.

وترى «موديز» أن استمرار الاضطرابات لفترة طويلة قد يبقي أسعار الشحن عند مستويات مرتفعة، ما قد يدعم أرباح شركات النقل البحري التي تمتلك أساطيل كبيرة من ناقلات النفط.

لكن في المقابل، تشير الوكالة إلى أن السيناريو الأساسي يفترض أن يكون الصراع قصير الأمد نسبياً وأن تعود الملاحة عبر المضيق تدريجياً خلال أسابيع، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع أسعار الشحن مرة أخرى مع عودة حركة النقل إلى مستوياتها الطبيعية.

لكنها حذرت أيضاً من سيناريوهات أكثر خطورة، مثل تعرض ناقلات نفط لهجوم مباشر أو حادث تسرب نفطي كبير، إذ يمكن لمثل هذا الحدث أن يعطل الملاحة لفترة أطول ويؤدي إلى انخفاض حاد في حجم السفن العابرة للمضيق.

أخبار ذات صلة

ناقلة للغاز الطبيعي المسال

أزمة «هرمز» تعيد ذكريات 2022.. أوروبا وآسيا تتنافسان على الغاز المسال

ضغوط على الشركات الصناعية

قالت «موديز» إن ارتفاع أسعار النفط والغاز ينعكس سريعاً على تكاليف الإنتاج والنقل بالنسبة للشركات الصناعية، ما قد يؤدي إلى ضغط على هوامش الربح، خصوصاً لدى الشركات التي تعتمد بشكل أكبر على العمليات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

لكنها أشارت إلى أن الشركات الصناعية الكبرى تمكنت في السنوات الأخيرة من التكيف مع تقلبات أسعار الطاقة، سواء عبر تمرير جزء من ارتفاع التكاليف إلى العملاء أو عبر تحسين الإنتاجية وخفض النفقات التشغيلية.

كما أن العديد من الشركات الصناعية الكبرى تعتمد نموذج الإنتاج الإقليمي، أي تصنيع المنتجات في المناطق القريبة من الأسواق التي تُباع فيها، وهو ما يقلل نسبياً من تأثير ارتفاع تكاليف النقل والشحن على سلاسل التوريد.

وتوقعت «موديز» أن التأثير الفعلي لارتفاع أسعار الطاقة سيعتمد بدرجة كبيرة على مدة الاضطرابات في الأسواق. وإذا بقيت التقلبات قصيرة الأمد، فمن المرجح أن تتمكن الشركات من امتصاص جزء كبير من الصدمة من خلال المخزونات الحالية وإجراءات الكفاءة التشغيلية.

لكن في حال استمرار الأسعار المرتفعة لعدة أشهر، فإن الشركات الصناعية قد تبدأ في مواجهة ضغوط أكبر على الأرباح، خاصة في القطاعات الأكثر اعتماداً على الطاقة والمواد الأولية مثل المعدات الثقيلة والنقل والزراعة، وفق توقعات «موديز».

الأسواق الآسيوية تستحوذ على النصيب الأكبر من صادرات النفط والغاز عبر مضيق هرمز
الأسواق الآسيوية تستحوذ على النصيب الأكبر من صادرات النفط والغاز عبر مضيق هرمز المصدر: إرم بزنس
logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف