
دعا سيناتور جمهوري أميركي، اليوم الثلاثاء، إلى إجراء تحقيق في الطرق التي تجني بها عائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أرباحاً من وجوده في السلطة، مشيراً إلى أن الانطباع السائد باستغلالهم لموقعهم يقوّض الثقة في الحكومة، كما أوردت وكالة «رويترز».
فقد وجه السيناتور جون كيرتس رسالة إلى لجنة في مجلس الشيوخ يطالب فيها بإجراء تحقيق بشأن الشركات المملوكة للابن الأكبر لدونالد ترامب، دونالد ترامب الابن، وبشأن المدفوعات التي قدمها أحد الأثرياء الروس لتغطية تكاليف حفل زفافه الذي أقيم في جزر البهاماس هذا العام. وكان الديمقراطيون في الكونغرس قد بدأوا الأسبوع الماضي تحقيقاً حول مدفوعات حفل الزفاف تلك.
وتُعد هذه الرسالة العلنية ثاني واقعة خلال يومين يعلن فيها جمهوريون بارزون اختلافهم مع الرئيس، الذي تتراجع شعبيته بشكل متزايد، وذلك قبل ستة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي التي يسعى فيها حزبه للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في الكونغرس الأميركي.
ففي يوم الاثنين، دعا كل من الجمهوريين آشلي هينسون ومايك روجرز، اللذين يخوضان سباق الانتخابات، إلى إنهاء سريع لحرب إيران، في محاولة للنأي بأنفسهم عن هذا الصراع غير المحبوب الذي تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة، وهي القضية التي تتصدر اهتمامات الأميركيين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
غير أنه بخلاف روجرز وهينسون، فإن كيرتس، الذي يمثل ولاية يوتا، لن يخوض انتخابات إعادة انتخابه إلا في عام 2030.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة «رويترز» ومؤسسة «إبسوس» هذا الأسبوع أن نسبة التأييد الشعبي لترامب قد وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، كما تراجع دعم الناخبين لانتخاب مرشحين جمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر.
وفي رسالة وجهها إلى اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، حض كيرتس اللجنة على التحقيق في العلاقات التي تربط أفراد عائلة الرئيس بجهات أخرى، ومدى إمكانية استغلال هذه العلاقات من قبل كيانات محلية وأجنبية؛ ومن الأمثلة على ذلك حفلات زفاف دونالد ترامب الابن التي بلغت تكلفتها مئات الآلاف من الدولارات، والتي تكفل بدفع نفقاتها الملياردير الروسي عمر كريمليف.
كما طرح كيرتس تساؤلات حول المشاريع التجارية لدونالد ترامب الابن، بما في ذلك الترويج للعملات المشفرة، وصفقات العقارات، ومنصات أسواق الرهانات، وغيرها، وذلك في وقت يشغل فيه والده منصب رئيس الولايات المتحدة.
وكتب كيرتس قائلاً: «تثير هذه التقارير تساؤلات مشروعة حول إمكانية وصول جهات أجنبية إلى أفراد عائلة الرئيس الحالي، وما إذا كانت مثل هذه العلاقات قد تخلق توقعات، سواء كانت حقيقية أو متصورة، بالحصول على معاملة تفضيلية». وأضاف: «قد تؤدي هذه العلاقات أيضاً إلى توقعات بتبادل الخدمات والمصالح، وهو أمر لا يصب في مصلحة الشعب الأميركي أو حلفائنا، بل قد يخلق ثغرات تهدد الأمن القومي».
وكان ترامب قد صرح الأسبوع الماضي بأن ابنه يسدد الأموال لكريمليف لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية، في حين أفاد مصدر مطلع لوكالة «رويترز» بأن ترامب الابن يعتزم سداد المبلغ للطرف الروسي.
وقد دافعت عائلة ترامب عن تعاملاتها التجارية خلال فترة تولي ترامب الرئاسة، ونفت وجود أي تضارب في المصالح، مشيرة في ذلك إلى وجود صندوق ائتماني يتولى إدارته كل من ترامب الابن وإريك ترامب.
ولم يتسنَّ على الفور التواصل مع ممثلين عن دونالد ترامب الابن للحصول على تعليق.
وأشار كيرتس إلى تحقيقات سابقة أجراها الكونغرس بشأن هانتر بايدن، نجل الرئيس السابق جو بايدن، مؤكداً ضرورة تطبيق معايير متساوية بغض النظر عن الانتماء الحزبي.
وكتب كيرتس: «لا ينبغي للبلاد أن تقبل بمعيار واحد لعائلة رئيس جمهوري ومعيار آخر لعائلة رئيس ديمقراطي». وتابع: «كما لا ينبغي أن تبدأ الرقابة البرلمانية وتنتهي بمجرد انتقال السلطة في البيت الأبيض من حزب لآخر».
ولم يتسنَّ أيضاً التواصل فوراً مع ممثلين عن هانتر بايدن. يذكر أن بايدن الابن - الذي عمل فناناً ومحامياً ومستثمراً - واجه سنوات من التدقيق من قبل المشرعين الجمهوريين، لا سيما في ما يتعلق بتعاملاته التجارية الخارجية، وقد نفى ارتكاب أي مخالفات.