
قضت هيئة محلفين في محكمة اتحادية بمدينة سان فرانسيسكو الأميركية بأن رجل الأعمال إيلون ماسك ضلل مستثمري شركة «تويتر» عام 2022، عندما أدلى بتصريحات انتقد فيها الشركة في محاولة لشراء منصة التواصل الاجتماعي بسعر أقل من عرضه الأصلي البالغ 44 مليار دولار، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».
وخلصت هيئة المحلفين، الجمعة، إلى أن ماسك تعمد تضليل مساهمي «تويتر» عبر تغريداته التي تحدث فيها عن انتشار الحسابات الوهمية على المنصة — التي تُعرف حالياً باسم «إكس» — ومحاولته التراجع عن الصفقة.
وفي المقابل، رفضت الهيئة اثنتين من أصل أربع دعاوى احتيال مرفوعة ضده، بينما أعلن فريقه القانوني عزمه استئناف الحكم.
وقامت هيئة المحلفين، المكونة من ثمانية أعضاء، بحساب مدى تأثير تصريحات ماسك على انخفاض سعر سهم الشركة يومياً خلال فترة امتدت نحو خمسة أشهر، على أن يتم تحديد قيمة التعويضات النهائية لاحقاً بعد تقديم المستثمرين مطالباتهم، والتي قد تصل إلى مئات الملايين أو حتى مليارات الدولارات.
يمثل الحكم، الذي جاء بعد نحو ثلاثة أيام من المداولات، خسارة قضائية نادرة لأغنى رجل في العالم، المعروف بسجله في الفوز بقضايا قانونية كبرى كان يُتوقع أن يخسرها.
وكان إيلون ماسك قد فاز في عام 2023 بدعوى منفصلة رفعها مستثمرو شركة «تسلا»، اتهموه فيها بتضليلهم عبر تغريدة عام 2018 قال فيها إن «التمويل مضمون» لخصخصة الشركة.
وقال مارك مولومفي، محامي المستثمرين، عقب صدور الحكم، إن قيمة التعويضات قد تصل إلى نحو 2.6 مليار دولار، مشيراً إلى أن حتى هذا المبلغ لن يؤثر بشكل كبير في ثروة ماسك، التي بلغت 661.1 مليار دولار، وفق مؤشر بلومبرغ للمليارديرات.
من جانبه، اعتبر الفريق القانوني لماسك أن الحكم يمثل «عقبة مؤقتة»، مؤكداً أن هيئة المحلفين لم تجد مخططاً احتيالياً كاملاً، وأنهم يتطلعون إلى تبرئته عبر الاستئناف.
وخلال المحاكمة، استمعت هيئة المحلفين إلى نحو أسبوعين من الشهادات، بينها شهادة ماسك وعدد من كبار مسؤولي «تويتر» السابقين، الذين استعرضوا فترة مضطربة استمرت ستة أشهر في 2022، تردد خلالها ماسك بشأن إتمام الصفقة، ما أدى إلى نزاع قانوني مع مجلس إدارة الشركة لإلزامه بإتمام عملية الاستحواذ.
واتهم المستثمرون ماسك باستخدام منشوراته وتصريحاته العامة — ومنها تغريدة في 13 مايو 2022 أعلن فيها تعليق الصفقة مؤقتاً لحين مراجعة بيانات الحسابات الوهمية — ضمن خطة متعمدة للضغط على سعر السهم بهدف إعادة التفاوض على الصفقة بشروط أفضل.
وخلال شهادته، أكد ماسك أنه كان يعتقد أن إدارة «تويتر» السابقة قدمت معلومات مضللة بشأن حجم الحسابات الوهمية، موضحاً أن حديثه عن تعليق الصفقة لا يعني إلغاءها بالكامل، وقال أمام المحكمة إنه لم يصرح في أي وقت بإلغاء الصفقة.
ومع ذلك، أقر ماسك أثناء الاستجواب بأن تغريدة «التعليق المؤقت» ربما لم تكن قراره الأكثر حكمة، مضيفاً أنها إذا كانت سبباً في المحاكمة الحالية «فربما تُعد كذلك».
وخلال فترة التردد بشأن الصفقة، شهد سهم «تويتر» تقلبات حادة أدت إلى تبخر مليارات الدولارات من قيمته السوقية، حيث هبط السعر إلى 32.52 دولاراً للسهم في يوليو 2022، أي أقل بنحو 40% من سعر الاستحواذ المتفق عليه البالغ 54.20 دولاراً للسهم، قبل أن تُجبر دعوى قضائية في ولاية ديلاوير ماسك على إتمام الصفقة.