تثبيت التصنيف الائتماني للأردن رسالة ثقة من المؤسسات الدولية

يشكل القطاع الصناعي الأردني ركيزة أساسية في مسار التحديث الاقتصادي الذي أطلقته المملكة خلال الأعوام الماضية، حيث عكس انتقالاً واضحاً من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي.
ويؤكد فتحي الجغبير رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان، ورئيس جمعية الصناعات الصغيرة والمتوسطة في حوار خاص لـ«إرم بزنس»، أن المرحلة الأولى من هذه الرؤية عززت ثقة المستثمرين وفرضت أولويات جديدة تتعلق بالكلف الإنتاجية، الرقمنة، والتوسع التصديري.
وأوضح أن المرحلة الأولى من رؤية التحديث الاقتصادي شكّلت انتقالاً مهماً من التخطيط إلى التنفيذ، موضحاً أنها شهدت تسريعاً في إقرار بعض التشريعات وتحسين إجراءات الاستثمار، إضافة إلى بدايات ملموسة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والخدمات الحكومية الرقمية.
وأشار إلى أن الصناعة يمكن أن تقود التوسع التصديري الذكي من خلال التركيز على أسواق ومنتجات محددة ذات أولوية مثل دول الخليج وأوروبا والهند، وذلك بدعم من برامج ترويجية مركزة وبعثات نوعية منظمة.
وقال رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان، المهندس فتحي الجغبير، إن تثبيت التصنيف الائتماني للأردن عند BB- مع نظرة مستقبلية مستقرة يمثل رسالة ثقة من المؤسسات الدولية بقدرة الأردن على الوفاء بالتزاماته، وهو ما ينعكس مباشرة على بيئة التمويل الصناعي.
وأفاد بأن خفض علاوة المخاطر يحسن شروط التمويل طويل الأجل للمشاريع الصناعية الكبرى، ويزيد فرص إغلاق صفقات توسعة خطوط الإنتاج، ملمحاً إلى أن ذلك سيسهم في تحفيز الاستثمارات الأجنبية المشتركة خصوصاً في القطاعات ذات العقود التصديرية الواضحة مثل الألبسة والدواء والكيماويات المتخصصة والصناعات الغذائية.
وأضاف أن هذا التصنيف يفتح أيضاً المجال أمام البنوك المحلية لتمويل مشاريع التحول في كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة داخل المصانع بشروط أفضل، مما يوفر بيئة عملية أكثر جاذبية للمستثمر الصناعي خلال العامين المقبلين.
الجغبير أكد أن المصانع الأردنية تواجه تحديات تمويلية متعددة، أبرزها ارتفاع كلفة رأس المال والمتطلبات الكبيرة للضمانات على القروض، إضافة إلى فجوة تمويل رأس المال العامل خاصة مع امتداد آجال التحصيل في الأسواق التصديرية.
ونوه إلى أن المصانع تعاني كذلك من محدودية أدوات تمويل سلاسل التوريد والحاجة إلى قروض للتحول الرقمي والتحول الأخضر بشروط مناسبة وفترات سماح أطول.
ولفت إلى أن تجاوز هذه التحديات يتطلب من البنوك توسيع برامج الضمانات الائتمانية وتقليص أعباء الضمانات العينية، إلى جانب إطلاق آليات تمويل جديدة مرتبطة بفواتير مؤكدة وأوامر شراء.
وأضاف رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان أن هناك حاجة لإنشاء نوافذ خضراء لتمويل الكفاءة والطاقة المتجددة، وتطوير منتجات للتحوط من تقلبات أسعار الصرف والمواد الخام.
وبين أن الحكومة يمكن أن تشجع ربط التمويل بمؤشرات أداء واضحة مثل التصدير والتشغيل والقيمة المضافة، مع منح حوافز سعرية عند تحقيق هذه المؤشرات، الأمر الذي سيعزز من قدرة المصانع على التوسع والمنافسة.
أكد الجغبير، أن الغرف الصناعية تعمل على تعزيز استدامة الصناعة الأردنية من خلال ممارسات الاقتصاد الدائري.
وأوضح أن ذلك يتم عبر برامج مطابقة النفايات مع المدخلات الإنتاجية وتشبيك المصانع بحيث يتحول فائض مصنع إلى مادة خام لمصنع آخر، إضافة إلى إطلاق أدلة خاصة بالتصميم للتدوير.
وأشار إلى أن الغرف أطلقت أيضاً برامج تدقيق موارد في مجالات الطاقة والمياه والمواد الخام لتحديد فرص التوفير وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.
وأضاف الجغبير أن الغرف الصناعية تدعم الشركات في الحصول على شهادات بيئية مثل ISO 14001 ودراسات دورة الحياة، كما تنسق مع جهات تمويل لتوفير التمويل اللازم لمعدات إعادة التدوير.
وبين أن الغرف أسست منصات مشتريات خضراء تربط المنتجين المحليين بعملاء يبحثون عن منتجات منخفضة البصمة الكربونية، مما يسهم في دعم تنافسية الصناعة الأردنية.
وحول الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة، أوضح الجغبير أنها تمثل فرصة مهمة للصناعة الأردنية إذا استُغلت بالشكل الأمثل، من خلال تعزيز القدرة على إثبات قواعد المنشأ وتبسيط الإجراءات.
وأكد أن اعتماد استراتيجيات تسعير لوجستي حديثة، مثل استخدام ميناء العقبة كمركز توزيع للأسواق الخليجية وإنشاء مستودعات قريبة من الأسواق الأوروبية، يمكن أن يعزز القدرة التنافسية بشكل كبير.
وقال رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان إن الصناعة الأردنية قادرة على الانخراط في سلاسل القيمة الإقليمية عبر توريد مكونات وسيطة وتوقيع عقود توريد طويلة الأجل مع كبار المشترين.
وأضاف أن الاستفادة من أدوات الدفاع التجاري عند الحاجة تمثل ركيزة لحماية الصناعة الوطنية وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
أشار الجغبير إلى أن التبادل التجاري بين الأردن والسعودية يتركز اليوم في سلع محددة، لكنه يتطلب تنويعاً أكبر ليعكس الإمكانيات الحقيقية للصناعة الأردنية.
وذكر أن القطاعات المؤهلة للتوسع تشمل الكيماويات المتخصصة، المواد الوسيطة للصناعات الزراعية والإنشائية، الأغذية والمكونات الغذائية، الصناعات الخشبية والأثاث، قطاع التعبئة والتغليف المتقدم، الصناعات الطبية والصيدلانية، بالإضافة إلى الخدمات الصناعية المساندة مثل صيانة خطوط الإنتاج وتصميم القوالب.
أكد رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان أن فرص التكامل الصناعي واللوجستي بين تبوك والعقبة كبيرة، منوهاً إلى أن إنشاء ممر صناعي ولوجستي قصير يربط شمال السعودية بميناء العقبة يمكن أن يشكل نقطة تحول في التبادل الثنائي.
وأوضح أن المشاريع المقترحة تشمل مراكز مشتركة للتجميع والتغليف لقطاعي الأغذية والكيماويات الخفيفة، إلى جانب تطوير منطقة خدمات لوجستية تضم مستودعات مبردة، نظم تخليص سريعة، وحلول تتبع حديثة.
وأضاف أن نجاح هذه المشاريع يعتمد على تسهيلات جمركية نافذة وموحدة للاعتماد والمطابقة، بما يسهم في خفض زمن الوصول وتقليل كلفة اللوجستيات وزيادة جاذبية الاستثمار الصناعي المشترك بين الأردن والسعودية.