وهذا ما يشكل معضلة لإدارة بايدن، التي فرضت مؤخراً قيوداً صارمة للغاية على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الصادرة عن محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، حسبما أكدت صحيفة "فايننشال تايمز".
فمحطات الطاقة التي تعمل بالفحم في أمريكا لم تمت بعد، ولا يزال الطلب على الكهرباء يستمر بالارتفاع في الولايات المتحدة، وخاصة لتشغيل مراكز البيانات العملاقة التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي الإستغناء عنها. ولذلك، ليس من الوارد في الوقت الحاضر الإستغناء عن عمل محطات الطاقة الأحفورية القديمة.
وكتبت صحيفة فايننشال تايمز: "لقد تم تأجيل مواعيد وقف تشغيل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، وأن المخاوف بشأن موثوقية الشبكة، بالإضافة إلى الطلب المتزايد للطاقة، فرضت على المشغلين بالحفاظ على إلإنتاجية".
وقال جو كرافت، المدير الإداري لشركة "أليانس ريسورس بارتنر"، وهي من أكبر الشركات العاملة في هذا القطاع: "من المستحيل استبدال محطات الطاقة الأحفورية بسرعة مع الاستمرار في تلبية الطلب. وإذا أردنا أن نكون رواداُ في مجال الذكاء الاصطناعي، فيتعين علينا الحفاظ على تشغيل ما لدينا من محطات الطاقة".
ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على الكهرباء خلال السنوات الخمس المقبلة بنسبة 4.7% في الولايات المتحدة، وفقاً لشركة "غريد استراتيجي" أي ما يقرب من ضعف التوقعات التي نشرتها نفس هذه الشركة الاستشارية العام الماضي. والسبب يعود لإستهلاك مراكز البيانات، والتي ستمثل وحدها بحلول عام 2030، ما لا يقل عن 9% من الطلب الإجمالي، وفقا لدراسة نشرها مؤخرا معهد أبحاث الطاقة الكهربائية.
وهذا الوضع كاف لإثارة مشكلة حقيقية لإدارة بايدن التي قررت في أبريل الماضي فرض قيود صارمة للغاية على محطات الطاقة التي تعمل بالفحم بسبب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ووفقاً للمعايير الجديدة، سيتعين على المشغلين الذين يعتزمون البقاء في الإنتاج بعد عام 2039، تجهيز أنفسهم بأنظمة احتجاز الكربون وهي أنظمة باهظة الثمن، اعتباراً من عام 2032.
وتقوم خمس وعشرون ولاية حتى الآن بالتمرد على الأنظمة الجديدة وباتخاذ إجراءات قانونية."نحن بحاجة إلى المزيد من الطاقة، وليس إلى أقل" كما قال حاكم ولاية إنديانا، الجمهوري إريك هولكومب. وأضاف: "لا يمكننا على الإطلاق أن نتحمل خسارة حرب الذكاء الاصطناعي".
والمعضلة التي يبدو أن الحكومة الأميركية تواجهها هي أن تكون رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي أو إزالة الكربون بشكل جذري من الاقتصاد، حسبما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز.
وفي غضون ذلك، يريد الخبراء أن يكونوا مطمئنين إلى حد ما. وفي عام 2014، كان الفحم لا يزال مسؤولاً عن ما يقرب من 40% من إنتاج الكهرباء. وانخفض هذا الرقم إلى 16% في عام 2023، وفقاً لوكالة معلومات الطاقة التي ذكرت أن توليد الكهرباء باستخدام الفحم سيستمر بالإنخفاض، كما توقعت أن ينخفض بنسبة 4% أخرى هذا العام وأن نسبة استخدام محطات الطاقة التي تعمل بالفحم ستظل منخفضة.