والجمعة الماضي، أصدرت "القوات البحرية المشتركة"، التي تضم القوات البحرية البريطانية والأميركية، تحذيراً للسفن التجارية بأن تتجنب منطقة الخطر، حسبما ذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء.
وجاء التحذير بعدما قصفت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أهدافا في اليمن لمحاولة قمع الهجمات على السفن التجارية من قبل المسلحين الحوثيين، مما أثار مخاوف بشأن ردود فعل انتقامية.
وابتعدت العديد من السفن عقب التحذيرات، حيث أظهرت بيانات تتبع السفن التي رصدتها وكالة بلومبرغ تراجع عدد السفن التي تمر عبر مضيق باب المندب منذ يوم الجمعة بأكثر من النصف، مقارنة بالفترة المقابلة قبل شهر.
ومع ذلك، تظهر البيانات أن 114 سفينة، منها ناقلات نفط وناقلات بضائع سائبة وسفن حاويات، لا تزال تمر من وإلى البحر الأحمر عبر مضيق باب المندب، مقارنة بـ131 سفينة قبل أسبوع، و272 سفينة في نفس الفترة قبل شهر، و252 سفينة خلال نفس الفترة الزمنية قبل ستة أشهر.
وتراجعت حركة الشحن بشكل حاد، في حين تراجع عدد ناقلات النفط من روسيا بنسبة أقل بكثير.
كما أعلنت الكثير من السفن عن ارتباطها بالصين على أمل الإبحار بأمان.
كما أشارت سفن أخرى إلى أنها لا تشارك في التجارة مع إسرائيل.
وشهدت ناقلات الغاز أكبر نسبة تراجع، حيث انخفض عدد السفن التي تنقل الغاز بنسبة 96٪، مقارنة بالشهر الماضي، تليها سفن الحاويات والسفن التي لا تندرج ضمن أي من الفئات الأخرى، حيث تراجع كلاهما بنحو 80٪.
وتراجع عدد ناقلات النفط التي تمر عبر المنطقة بنحو 55% عما كانت عليه قبل شهر.
وكانت ناقلات البضائع السائبة هي الأقل تأثرا، حيث تراجعت بنسبة 25% مقارنة بالشهر السابق.
وكشف معهد أبحاث ألماني مختص بالاقتصاد عن تراجع التجارة العالمية بنسبة 1.3%، في الفترة من نوفمبر إلى ديسمبر 2023، جراء هجمات الحوثيين على سفن تجارية في البحر الأحمر، لتراجع كميات الشحن المنقولة عبر هذه المنطقة الحيوية.
200 ألف يومياً
وأوضح معهد كايل الألماني للاقتصاد العالمي، أن هناك حالياً نحو 200 ألف حاوية تمر عبر البحر الأحمر يومياً، بانخفاض من 500 ألف يومياً في نوفمبر.
وفسر جوليان هينتس مدير مركز أبحاث سياسات التجارة في المعهد، بأن عمليات تحويل مسار السفن بسبب الهجمات، أدت لقطع السفن رحلات أطول بين مراكز الإنتاج في آسيا وأسواق الاستهلاك الأوروبية، بما يصل إلى 20 يوما إضافية.
وأضاف في بيان نقلاً عن رويترز: "انعكس ذلك أيضاً في أرقام التجارة المتراجعة في ألمانيا والاتحاد الأوروبي، إذ لا تزال السلع المنقولة في البحر، ولم يتم تنزيلها في الموانئ في المواعيد المقررة".