القاهرة تحقق 48.5 مليار دولار صادرات غير نفطية في 2025

خصصت مصر 90 مليار جنيه (1.7 مليار دولار) بموازنة العام المالي المقبل 2026/2027 لبرامج دفع النمو الاقتصادي للبلاد، بحسب ما أعلنه وزير المالية المصري أحمد كجوك في مؤتمر صحفي، السبت الماضي.
تضمنت المخصصات الجديدة 48 مليار جنيه (914 مليون دولار) لدعم وتنشيط الصادرات في العام المالي المقبل، مقابل 45 مليار جنيه بموازنة العام المالي الحالي، والذي ينتهي في 30 يونيو المقبل.
بجانب مساندة الصادرات، تضمنت المخصصات توجيه 6.7 مليار جنيه لدعم السياحة وزيادة الطاقة الفندقية، و6 مليارات جنيه تسهيلات تمويلية للقطاعات الإنتاجية، و5.5 مليار جنيه لدعم صناعة السيارات صديقة البيئة، و5 مليارات جنيه للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وملياري جنيه لتحفيز الصناعات ذات الأولوية، وفق الوزير.
وتعوّل الحكومة المصرية على البرامج التمويلية الجديدة لتحفيز الإنتاج والتصنيع في البلاد، وزيادة الصادرات الخدمية والسلعية، ومساندة المصدرين على فتح آفاق جديدة للمنتجات المحلية في الأسواق الدولية، بهدف تعظيم تدفقات العملة الصعبة.
قال وزير المالية المصري إن برنامج رد الأعباء التصديرية يعتمد على محددات واضحة لتوزيع المخصصات بين المجالس التصديرية، تشمل القيمة المضافة، ومعدلات نمو الصادرات، والطاقة الإنتاجية، وعدد المشتغلين.
وخلال السنوات الماضية، عملت مصر على رفع مخصصات دعم الصادرات، لتحفيز الشركات على التوسع في الأسواق الخارجية، حيث رفعت مخصصات البرنامج من مستوى 23 مليار جنيه في العام المالي الماضي 2024/2025، إلى 45 مليار جنيه بموازنة العام المالي الحالي، ثم 48 ملياراً بموازنة العام المالي المقبل.
وساهمت الزيادات المتتالية في مخصصات برنامج رد أعباء المصدرين، في زيادة عوائد الصادرات المصرية غير النفطية بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية.
وفي 2025، بلغت صادرات مصر غير النفطية نحو 48.5 مليار دولار، مقابل 41.5 مليار دولار في 2024، بنمو 17%، بحسب بيانات صادرة عن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية في مصر، نهاية يناير الماضي.
وتستهدف مصر زيادة صادراتها غير البترولية إلى 145 مليار دولار سنوياً بحلول 2030، ضمن مساعيها للتواجد ضمن أفضل 50 دولة عالمياً في مؤشرات التجارة.
وتتطلع مصر لزيادة الصادرات غير النفطية بنسبة 20% خلال عام 2026، عبر رفع صادرات الصناعات الهندسية إلى 7.5 مليار دولار، وزيادة الصادرات الزراعية إلى 11 مليار دولار، والصناعات الغذائية إلى 7 مليارات دولار، والملابس الجاهزة إلى 4.4 مليار دولار، إلى جانب التركيز على الصناعات الطبية والغزل والنسيج.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي هشام إبراهيم، إن منظومة الحوافز المالية التي تتبناها الحكومة المصرية تمثل أحد المحركات الأساسية لزيادة الصادرات خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ربط الدعم بنتائج فعلية في التصدير ونسب القيمة المضافة.
واعتبر أستاذ التمويل والاستثمار مصطفى بدرة، أن الخليج سيكون البوابة الأولى لتدفقات العملة الصعبة لمصر خلال الفترة المقبلة.
بدرة أضاف لـ«إرم بزنس» أن طبيعة الأسواق الخليجية تجعلها الأكثر قدرة على استقبال الصادرات المصرية في المدى القصير، نظراً لاعتمادها على واردات غذائية وصناعية مستمرة، وهو ما يمنحها قدرة على توليد تدفقات نقدية أسرع مقارنة بالأسواق الأخرى.
في المقابل، رأى أستاذ الاقتصاد والطاقة عبد السميع الأحمدي، أن أوروبا ستقود النمو النوعي للصادرات، رغم بطء النمو النسبي مقارنة بالخليج، نظراً لارتفاع معايير الجودة والاعتماد على الصناعات المتقدمة مثل الكيماويات والهندسية.
إلى ذلك، أشار بدرة إلى أن تركيز حوافز برنامج دعم الصادرات على دعم القيمة المضافة يمنح الصناعات المصرية فرصة أكبر للتوسع داخل الأسواق الخليجية، خاصة مع وجود طلب مرتفع على المنتجات الغذائية والهندسية، وهو ما يجعل الخليج نقطة البداية الأكثر واقعية في خريطة تدفقات الدولار داخل مصر.
واتفق معه إبراهيم، والذي رأى أن الحوافز تسهم في تقليل تكلفة الإنتاج على المصدرين وتحسين قدرتهم التنافسية في الأسواق الخارجية، وهو ما يفتح المجال أمام دخول شرائح جديدة من الشركات إلى التصدير لأول مرة، ويعزز فرص نمو قطاعات مثل الصناعات الغذائية والهندسية والملابس الجاهزة خلال الفترة المقبلة.
بدوره، قال الأحمدي إن توسع الصادرات نحو أوروبا يرتبط بقدرة المصانع المصرية على الالتزام بالمعايير التنظيمية والبيئية، وهو ما يجعل العائد الاقتصادي من هذه الأسواق أعلى على المدى المتوسط، حتى لو لم تكن الأسرع في توليد السيولة.