
يشهد قطاع الدواء في مصر حالة من الاستقرار الملحوظ رغم التوترات الإقليمية الناتجة عن تصاعد الحرب الإيرانية، وما ترتب عليها من اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، خاصة في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.
في هذا السياق، أكد رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية علي عوف، في تصريحات خاصة لـ«إرم بيزنس»، أن السوق الدوائي المصري لم يتأثر بشكل مباشر بهذه التوترات، موضحا أن الزيادات في التكاليف لم تنعكس على استقرار السوق.
أشار إلى أن المخزون الحالي من المواد الخام ومواد التعبئة يكفي لمدة تتراوح بين 6 إلى 10 أشهر، تشمل نحو 6 أشهر من المواد الخام، و4 أشهر من المنتج النهائي المتوافر لدى الموزعين والصيدليات. كما شدد على أنه لا توجد نية لتحريك أسعار الأدوية خلال هذه الفترة.
ورغم التأثيرات غير المباشرة على الاقتصاد المصري، مثل ارتفاع تكلفة الاستيراد وزيادة أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب الضغوط على العملة الأجنبية، فإن الدولة تتبنى سياسات استباقية للحد من هذه التداعيات، من خلال تنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، والتوسع في توطين الصناعات الحيوية.
وفيما يتعلق بتأمين احتياجات السوق، أوضح عوف أن هناك مخزوناً استراتيجياً من الأدوية لا يقل عن 6 أشهر، مع متابعة يومية لحركة المخزون، لضمان التوزيع العادل ومنع حدوث نقص في أي منطقة.
أما على صعيد توطين صناعة الدواء، فقد أشار عوف إلى أن مصر تغطي حالياً نحو 92% من احتياجاتها الدوائية، وهي من أعلى النسب عالمياً، مع السعي لرفعها إلى 95%، مؤكداً أن الوصول إلى الاكتفاء الذاتي الكامل بنسبة 100% يظل أمرا غير واقعي.
أضاف أنه منذ عام 2024، تم العمل على توطين عدد من الصناعات الدوائية المهمة، مثل أدوية الأورام، ومشتقات الدم، وألبان الأطفال، بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد.
بخصوص نواقص الأدوية، قال عوف، إن الوضع في مصر يقع ضمن المعدلات الطبيعية عالمياً، مشيراً إلى أن المشكلة غالباً ما ترتبط بثقافة الاعتماد على الاسم التجاري، رغم توافر بدائل تحمل نفس المادة الفعالة.
كما أظهرت بيانات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء نمو صادرات الدواء المصري بنسبة 20% خلال عام 2025، لتصل إلى 1.3 مليار دولار، موزعة على 147 دولة، وهو ما يعكس تزايد الطلب الدولي على الدواء المصري وتحسن جودته وتوسع طاقته الإنتاجية.
وفيما يتعلق بصناعة اللقاحات، أكد عوف أن مصر تتجه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي والتوسع في التصدير، في ظل وجود استثمارات كبيرة لإنشاء وتطوير مصانع متخصصة، بما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي في مجال الصناعات الدوائية.