
تحوّلت البرازيل من أكبر الخاسرين إلى أحد أبرز الرابحين في المواجهة التجارية مع الولايات المتحدة، بعدما كانت تواجه سابقاً أشدّ الرسوم الجمركية الأميركية قبل أن تستفيد من التعديلات الأخيرة في سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ففي العام الماضي، اختارت البرازيل عدم الردّ عندما فرضت واشنطن رسوماً بنسبة 50% على سلعها، وامتنعت عن اتخاذ إجراءات انتقامية رغم تعرّضها لبعض أقسى الضرائب التجارية بحسب «بلومبيرغ».
وقد أثمرت هذه الاستراتيجية الأسبوع الماضي، عندما أبطلت المحكمة العليا الأميركية الرسوم العالمية الشاملة، ما جعل البرازيل ورئيسها لويس إيناسيو لولا دا سيلفا من أكبر المستفيدين في الوقت الراهن.
بحسب تقديرات «بلومبيرغ إيكونوميكس»، تراجع متوسط التعرفة المفروضة على البرازيل بنحو 21 نقطة مئوية ليصل إلى 10% مقارنة بنحو 31% سابقاً، وهو أكبر انخفاض بين كبار الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. ويُعدّ ذلك انتصاراً إضافياً لأكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية وللولا، الذي نجح بالفعل في توجيه بلاده عبر أسوأ مراحل العاصفة التجارية.
في يوليو الماضي، تمسّك لولا بموقفه عندما رفع ترامب الرسوم في محاولة للضغط على مسار محاكمة محاولة الانقلاب المرتبطة بالرئيس السابق جاير بولسونارو، منتقداً تدخّل واشنطن في الشؤون الداخلية. وفي المقابل، راهن فريقه على الحوار وعلى احتمال صدور حكم قضائي مواتٍ في الولايات المتحدة رغم فتور العلاقات الثنائية.
وساهم لقاء قصير بين لولا وترامب على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في تهدئة الأجواء، وبحلول نوفمبر تم إعفاء معظم الصادرات البرازيلية الرئيسية من الرسوم المرتفعة.
وجاء قرار المحكمة في توقيت مناسب، تزامناً مع زيارة لولا إلى الهند ولقائه رئيس الوزراء ناريندرا مودي، في إطار مساعيه المستمرة لتنويع العلاقات التجارية والاستثمارية للبرازيل بعيداً عن الولايات المتحدة والصين، أكبر شريكين تجاريين لها.
ومن المتوقع أن يتوجّه لولا إلى واشنطن في مارس لزيارة البيت الأبيض، حيث يعتزم بحث رسوم الصلب وإمكانية العودة إلى نظام الحصص الذي كان مطبقاً سابقاً على البرازيل، ثالث أكبر مورّد للصلب إلى السوق الأميركية.
مع ذلك، لا تزال الخطوات المقبلة لواشنطن بشأن الرسوم غير واضحة، سواء للبرازيل أم لغيرها من الشركاء، نظراً إلى استخدام أطر قانونية مختلفة لتبرير الإجراءات التجارية مستقبلاً.
وفي هذا السياق، أشار الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إلى أن ترامب سيوقّع توجيهاً خلال أيام لرفع التعرفة العالمية المؤقتة (لمدة 150 يوماً) إلى 15% «حيثما كان ذلك مناسباً»، مع السعي إلى الحفاظ على الاستمرارية مع الدول التي أبرمت اتفاقات تجارية.
وكان مكتب الممثل التجاري الأميركي للولايات المتحدة قد فتح العام الماضي تحقيقاً بموجب «المادة 301» ضد البرازيل، في حين لا تزال التحقيقات المرتبطة بها وبالصين مستمرة. وأوضح غرير أنه إذا خلصت التحقيقات إلى وجود ممارسات تجارية غير عادلة تستدعي الردّ، فقد تكون الرسوم الجمركية إحدى الأدوات المحتملة لذلك.