الرسوم الأميركية تغيّر مسار السوق العالمي
تجارة الألماس في دبي بلغت 40 مليار دولار خلال 2024

تسعى دبي إلى ترسيخ مكانتها كلاعب رئيسي في سوق الماس المصنّع مخبرياً، الذي يشهد نمواً متسارعاً ويزداد حضوره في صناعة المجوهرات والتطبيقات الصناعية، فضلاً عن دوره المتنامي في التقنيات المتقدمة.
تشير بيانات رسمية، نقلها موقع (AGBI)، إلى أن تجارة الألماس في الإمارة حققت معدل نمو سنوي مركب بلغ 11% خلال السنوات الخمس الأخيرة حتى نهاية 2023.
فيما يرى محللون أن هذه الديناميكية، إلى جانب الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنسبة 50% على واردات الألماس الهندية، قد تدفع المصنعين إلى البحث عن مراكز بديلة، أبرزها دبي.
في المقابل، يواجه الألماس الطبيعي، المستخرج أساساً من إفريقيا والمُعالج في الهند، تراجعاً في المبيعات والأسعار، نتيجة تنامي الإقبال على بدائله المخبرية.
من جانبه، قال المدير العام لمكتب شركة «إسبكا دايموندز» (Espeka Diamonds) في «مركز دبي للسلع المتعددة» (DMCC)، أليكس بيترفروند: «لطالما كانت دبي مركزاً للأعمال. أي منتج جديد يدخل السوق، تكون دبي مستعدة لتوفيره. الألماس المصنع مخبرياً؟ بالتأكيد، لنكن مركزاً له أيضاً».
تُقدّر السلطات المحلية أن قيمة تجارة الألماس في دبي بلغت 40 مليار دولار خلال عام 2024. ويؤكد خبير الاستشارات وتحليل البيانات، بول زيمنسكي، أن دبي تتمتع بمرونة عالية وقدرة على التكيف مع تغيرات السوق، مضيفاً: «وضعت الإمارة نفسها في موقع يخدم احتياجات سوق الألماس الطبيعي والمصنّع معاً».
وفق بيانات «مركز دبي للسلع المتعددة»، الذي يضم «بورصة دبي للماس»، بلغت قيمة الألماس المصنع مخبرياً المتداول عبر الإمارة نحو 1.6 مليار دولار في عام 2023.
أوضح الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة المركز، أحمد بن سليم، أن الطلب الحالي يتركز على الاستخدامات الصناعية وصناعة المجوهرات، لكنه شدد على أن الإمكانات الأكبر تكمن في التطبيقات التكنولوجية المتقدمة.
أضاف في تصريحات لـ (AGBI): «بفضل خصائصه الفريدة وسعره المنافس مقارنة بالألماس الطبيعي، يُستخدم الألماس المصنع مخبرياً بشكل متزايد في الجيل الجديد من أشباه الموصلات والحوسبة الكمية».
فيما أكد بيترفروند أن الموقع الجغرافي لدبي، وبنيتها التحتية المتطورة، وبيئة الأعمال المرنة، تمنحها جاذبية استثنائية كمركز تجاري عالمي.
مع ذلك، تختلف آراء الخبراء حول مستقبل المنافسة بين الألماس الطبيعي والمصنّع؛ إذ يرى البعض أن الأجيال الشابة، الأكثر وعياً بالاعتبارات البيئية والأخلاقية، تميل إلى تبني الأحجار الصناعية الأرخص والأكثر استدامة، والتي لا تقل جودة أو نقاء عن الألماس الطبيعي. بينما يعتقد آخرون أن هذا الاتجاه سيؤثر فقط على الأحجار الأقل جودة، دون المساس بقطاع الفخامة الرفيع.
ورجّح خبراء أن التطورات المقبلة ستحدد مدى استمرار تراجع مبيعات الألماس الطبيعي أو احتمال تعافي السوق في المستقبل القريب.
أما شركة «دي بيرز غروب» (De Beers Group)، التابعة لشركة التعدين البريطانية «أنغلو أميركان» (Anglo American) وأحدى أبرز الموردين العالميين، فقد وصفت أداء سوق الألماس الخام والمصقول في النصف الأول من عام 2025 بأنه «تحدٍ كبير»، رغم استقرار الطلب نسبياً على مجوهرات الألماس.
ووفق نتائجها نصف السنوية الصادرة في 31 يوليو، انخفض إنتاج الشركة من الألماس الخام بنسبة 23% على أساس سنوي، وتراجعت المبيعات بنسبة 13%، بينما انخفض متوسط سعر الأحجار غير المصقولة بنسبة 14%.
رغم هذه المؤشرات، يرى خبراء إشارات إلى استقرار السوق، إذ أشار الخبير إداهن غولان إلى «استمرار الاهتمام بالألماس المصنع مخبرياً، مع بروز مؤشرات على تحسن الطلب على الألماس الطبيعي وأسعاره».
فيما توقع بيترفروند أن تسهم الرسوم الجمركية الأميركية في تعزيز جاذبية دبي، حيث تُفرض الضريبة الأميركية وفق بلد المنشأ وليس بلد التصدير الأخير. وبما أن الإمارات تفرض معدلاً أقل يبلغ 10%، قد يدفع ذلك المصنعين الهنود لنقل بعض عملياتهم إلى دبي على المدى الطويل.
أضاف: «أعتقد أن دبي لن تبقى مجرد مركز تجاري، بل ستتحول إلى مركز للتصنيع وصقل الألماس أيضاً. المستقبل في هذا المجال يبدو واعداً للغاية».