logo
اقتصاد

بنوك الإمارات تمتلك 1.5 تريليون دولار.. هل حان وقت الصفقات الكبرى؟

بنوك الإمارات تمتلك 1.5 تريليون دولار.. هل حان وقت الصفقات الكبرى؟
مقر بنك أبوظبي الإسلامي في الإماراتالمصدر: وكالة الأنباء الإماراتية (وام)
تاريخ النشر:

تكشف بيانات مصرف الإمارات المركزي عن نمو لافت داخل القطاع المصرفي، بعدما ارتفعت أصول البنوك العاملة في الدولة إلى 5.556 تريليون درهم (1.51 تريليون دولار) بنهاية الربع الأول من 2026، بنسبة زيادة سنوية تبلغ  17.7% ما يعادل إضافة نحو 833 مليار درهم (227 مليار دولار) إلى أصول القطاع خلال عام واحد.

وتيرة نمو تفوق ثلاثة أضعاف معدل نمو الاقتصاد الإماراتي المتوقع للعام، ما يطرح سؤالاً جوهرياً: هل يدفع فائض السيولة الضخم لدى البنوك الإماراتية نحو موجة استحواذات إقليمية ودولية جديدة؟.

من أين تأتي السيولة؟

ينفي الخبير المصرفي حسن الريس فرضية أن يكون النمو الهائل لأاصول المصارف المصارف بمثابة «الفقاعة» في تصريحاته قائلاً لـ«إرم بزنس»، : «نمو الأصول 17.7% لا يعني بالضرورة وجود فقاعة مصرفية»، بل يعكس ترسيخ الإمارات مكانتها كمركز مالي عالمي.

من زاوية السوق، يُشير رئيس قسم الأسواق العالمية في «سيدرا ماركتس» (Cedra Markets) جو يرق إلى أن هذا النمو ثمرة تشريعات متطوّرة وقوّة الهيئات الرقابية مثل «ADGM» و«DIFC»، إلى جانب توسّع الشركات العائلية بين أبوظبي ودبي، وتدفقات رؤوس أموال أجنبية ضخمة جعلت الإمارات، بحسبه، «مركزاً مالياً عالمياً لا مجرد إقليمي».

أمّا المحلل المالي محمد القمزي، فيقرأ الأرقام على أنها انعكاس لتدفقات رؤوس أموال أجنبية إلى جانب نمو النشاط المحلي. ومع «امتلاك البنوك مستويات مرتفعة من السيولة ورؤوس الأموال، أصبح التوسع الإقليمي خياراً منطقياً للحفاظ على وتيرة النمو» لا رفاهية، بل ضرورة استراتيجية.

هل التوسع الخارجي ضرورة؟

يُضيف الريس أن نضج السوق المحلي قد يدفع المؤسسات الكبرى إلى البحث عن فرص خارجية لتنويع مصادر الإيرادات. ويرى أن استقرار الدرهم وارتباطه بالدولار الأميركي وفّرا للبنوك الإماراتية ميزة تنافسية مهمة، عبر خفض مخاطر تقلبات العملات وتعزيز قدرتها على تمويل الصفقات العابرة للحدود.

ويقول القمزي إن نهج  الدخو في صفقات خارجية من البنوك البنوك الإماراتية قد يتم عبر «شراكات استراتيجية أو الاستحواذ على حصص مؤثرة قبل الانتقال إلى صفقات استحواذ كاملة». وهي منهجية تُقلّل المخاطر وتفتح باب معرفة كل سوق قبل الالتزام الكامل.

أخبار ذات صلة

مركز بيانات تابع لشركة «إم جي إكس»

«إم جي إكس» الإماراتية تجمع 49 مليار دولار لصفقات الذكاء الاصطناعي

مصر أولاً.. لكن الخريطة تتوسّع

يُجمع الخبراء على أن مصر تبقى الوجهة الإقليمية الأكثر جاذبية للبنوك الإماراتية. ويصف الخبير المصرفي حسن الريس أن السوق المصري الأكثر جاذبية للمؤسسات المالية الإماراتية، مستنداً إلى حجم الاقتصاد المصري واتساع قاعدة العملاء والطلب المتنامي على الخدمات المصرفية وتمويل الشركات والمشروعات الكبرى.

ويرى رئيس قسم الأسواق العالمية في «سيدرا ماركتس» جو يرق أن حجم السوق المصرية وثقلها السكاني يمنحان البنوك الإماراتية فرصة استثنائية للنمو.

تعكس استثمارات البنوك الإماراتية الحالية في مصر هذا التوجه بالفعل. فبنك أبوظبي الأول - مصر (FABMISR)، الذي استحوذ على بنك عودة مصر في عام 2021، يمتلك أصولاً تبلغ نحو 461 مليار جنيه مصري (9.3 مليار دولار)، ما يجعله ثالث أكبر بنك أجنبي في السوق المصري.

كما رفع بنك الإمارات دبي الوطني- مصر إجمالي أصوله إلى نحو 237 مليار جنيه (4.8 مليار دولار) بنهاية الربع الأول من عام 2026، بنمو سنوي بلغ 14%، فيما يواصل مصرف أبوظبي الإسلامي تنفيذ خطته التوسعية عبر افتتاح 10 فروع جديدة خلال العام الجاري.

ويعزز التوقيت الحالي جاذبية السوق المصرية، بعدما توصلت مصر وصندوق النقد الدولي في 30 يونيو 2026 إلى اتفاق على مستوى الخبراء يتيح صرف نحو 1.6 مليار دولار، ويفتح الباب أمام موجة جديدة من الطروحات الحكومية، ما يعيد طرح تساؤلات حول إمكانية دخول البنوك الإماراتية في صفقات استحواذ أو استثمارات مصرفية جديدة، مع بقاء بنك القاهرة ضمن الأسماء التي يراقبها المستثمرون.

لكن خريطة التوسع المحتملة لا تقتصر على مصر. فبحسب جو يرق، يمثل العراق سوقاً واعدة على المدى المتوسط، مدفوعاً بالإصلاحات الاقتصادية الجارية، وحملات مكافحة الفساد، والموارد النفطية الكبيرة. كما يرى الخبراء أن أي تحسن مستقبلي في البيئة الاقتصادية السورية قد يفتح المجال أمام فرص مصرفية جديدة.

وفي المقابل، يلفت حسن الريس إلى أن البنوك الإماراتية قد تتجه أيضاً إلى الأسواق الآسيوية سريعة النمو، وعلى رأسها الهند وإندونيسيا وفيتنام وسنغافورة، في خطوة تتماشى مع تحول الإمارات إلى مركز عالمي للتجارة والاستثمار، وتوسع دور مؤسساتها المالية خارج الإطار الإقليمي التقليدي.

أخبار ذات صلة

إعلان لبنك أبوظبي الأول في مطار زايد الدولي، الإمارات، يوم 24 ديسمبر 2024.

«أبوظبي الأول» يخصص 104 مليارات دولار لتمويل مشاريع مستدامة في 4 أعوام

من يقود موجة الاستحواذات المقبلة؟

تعكس نتائج الربع الأول من عام 2026 حجم الجاهزية المالية التي تتمتع بها البنوك الإماراتية الكبرى للدخول في مرحلة توسع جديدة. فقد سجل بنك أبوظبي الأول (FAB) صافي أرباح بلغ 5.01 مليار درهم (1.36 مليار دولار)، مع عائد على حقوق المساهمين الملموسة (RoTE) وصل إلى 17.8%، فيما حقق بنك الإمارات دبي الوطني (ENBD) نتائج قياسية بصافي أرباح بلغ 6.4 مليار درهم (1.74 مليار دولار)، وإيرادات قياسية وصلت إلى 14.4 مليار درهم (3.92 مليار دولار)، بنمو سنوي بلغ 21%.

كما واصل مصرف أبوظبي الإسلامي (ADIB) تحقيق نمو قوي، مسجلاً صافي أرباح بلغ 1.8 مليار درهم (490 مليون دولار)، بزيادة سنوية قدرها 7%.

ويُجمع الخبراء الثلاثة على أن بنك أبوظبي الأول يمتلك المقومات المالية والاستراتيجية الأكبر لقيادة أي موجة استحواذات إقليمية جديدة، مستفيداً من حجمه وقاعدته الرأسمالية وخبرته الدولية، فيما يأتي بنك الإمارات دبي الوطني في المرتبة الثانية بفضل انتشاره الإقليمي الواسع وخبرته في إدارة العمليات العابرة للحدود.

كما يشير كل من الخبير المصرفي حسن الريس والمحلل المالي محمد القمزي إلى أن بنك أبوظبي التجاري (ADCB) قد يكون مرشحاً لعمليات استحواذ انتقائية تستهدف تحقيق قيمة استراتيجية طويلة الأجل.

في المقابل، يطرح رئيس قسم الأسواق العالمية في «سيدرا ماركتس» جو يرق بعداً جديداً لمستقبل القطاع، يتمثل في الدور المتنامي للبنوك الرقمية الإماراتية، التي يرى أنها تمتلك قدرات توسعية واستحواذية كبيرة، وقد تشكل موجة ثانية من التوسع بعد البنوك التقليدية، مدفوعة بالتطور التكنولوجي والتحول الرقمي المتسارع في الخدمات المالية.

إعلان لبنك أبوظبي الأول في مطار زايد الدولي، الإمارات، يوم 24 ديسمبر 2024.
إعلان لبنك أبوظبي الأول في مطار زايد الدولي، الإمارات، يوم 24 ديسمبر 2024.المصدر: رويترز

من «تصدير رأس المال» إلى «تصدير الخبرة»

الأبعد من الأرقام، هو ما يطرحه الخبير الريس عن تُغيّر السرد الشائع قائلاً: «البنوك الإماراتية «لن تُصدّر رؤوس الأموال فحسب، بل تُصدّر خبراتها» في الابتكار المالي والخدمات الرقمية وإدارة الثروات والتمويل المستدام».

يضيف يرق أن البنية التحتية الإماراتية للذكاء الاصطناعي قد تكون «أداة إضافية عند التوسع الإقليمي». فما يمكن تصديره اليوم ليس رأس المال أو الخبرة المصرفية التقليدية فقط، بل «نموذج القطاع المالي الذكي» الذي طوّرته الإمارات في السنوات الأخيرة.

ويتّفق الخبراء الذين تحدث إلهم موقع «إرم بزنس» على أن التوسع الخارجي «لم يعد خياراً تكميلياً، بل استراتيجية حتمية». فالوجهات تتّسع من مصر والعراق وسوريا عربياً، إلى الهند وسنغافورة آسيوياً. أما الأدوات، فتتنوّع بين استحواذات كاملة، حصص استراتيجية، شراكات، وبنوك رقمية. لذلك، لا يُقرأ الرقم 1.51 تريليون دولار بوصفه إنجازاً محلياً، بل إعلان استعداد لأكبر موجة استحواذات مصرفية إقليمية منذ عقد.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف