
ارتفعت أسعار الأسمدة في الشرق الأوسط خلال عام 2025 بشكل لافت، متجاوزة حتى مكاسب الذهب والفضة، وسط توقعات بأن موجة الصعود الحالية قد تكون في مراحلها الأخيرة، بحسب أبحاث حديثة.
وأظهر تقرير صادر عن «سيكو بنك» (SICO Bank)، نقله موقع AGBI، أن أسعار اليوريا المعتمدة على النيتروجين في الشرق الأوسط قفزت بأكثر من 40% منذ بداية العام، فيما ارتفع سعر فوسفات ثنائي الأمونيوم السعودي (DAP) بأكثر من 30%. وفي المقابل، تواصل أسعار الذهب والفضة الارتفاع أيضاً لكن بوتيرة أبطأ.
يعزى هذا الصعود أساساً إلى زيادة الطلب من الهند، التي تعد من أكبر مستهلكي الأسمدة عالمياً، بالتوازي مع تراجع المعروض من الصين. كما أسهم ارتفاع أسعار الكبريت، أحد المواد الخام الأساسية في صناعة الأسمدة، بنسبة 60% هذا العام في تعزيز الضغوط السعرية.
وقال نائب رئيس قسم الأبحاث في «سيكو بنك»، أنوب فيرنانديز، لموقع AGBI إن ارتفاع أسعار الكبريت جاء «جزئياً» نتيجة النزاع بين إيران وإسرائيل في يونيو.
وأوضح أن إيران، التي تعد من أكبر مصدري الكبريت في العالم، أغلقت عدداً كبيراً من مصافيها في أثناء المواجهات للحد من الأضرار المحتملة. في الوقت ذاته، أوقفت إسرائيل خط أنابيب يمد مصانع اليوريا المصرية بالغاز، ما ضاعف الضغوط على السوق.
من جانبه، أشار رئيس قطاع الكيماويات في شركة «إي إف جي هيرمس» (EFG Hermes) للأبحاث، يوسف حسيني، إلى أن «نحو 9 ملايين طن من الطاقة الإنتاجية لليوريا خرجت عن الخدمة بين مصر وإيران».
استفادت شركة «سابك» (SABIC) السعودية للبتروكيماويات من زيادة الطلب الهندي على الأسمدة، بحسب حسيني، ورغم أن المشترين الهنود غالباً ما يحصلون على أسعار أقل بسبب حجم طلباتهم الكبير «إلا أن شركات مثل «سابك» تستفيد من حجم المبيعات»، على حد قوله.
مع ذلك، حذر محللون من أن السوق قد تكون على أعتاب نقطة تحول، وقال «سيكو بنك»: «إذا اعتبرنا أن أسعار الأسمدة بلغت الآن الذروة المطلقة، فمن المرجح أن تصل أرباح شركات الأسمدة إلى ذروتها خلال ربع سنة أو ربعين من الآن»، وأضاف: «هذا قد يعني أن أسهم شركات الأسمدة أيضاً بلغت مستوياتها القصوى».
تراجعت أسهم «سابك» بأكثر من 9% منذ بداية العام، في وقت لا تمثل فيه المغذيات الزراعية سوى أقل من 10% من إيرادات الشركة في عام 2024.
في المقابل، تبدو شركة «معادن» السعودية، أكبر مجموعة تعدين في المملكة والمدعومة من «صندوق الاستثمارات العامة»، أكثر اعتماداً على إنتاج الأسمدة، حيث شكلت الفوسفات مثل فوسفات ثنائي الأمونيوم أكثر من 50% من إيراداتها في العام الماضي، وارتفع سهم الشركة بأكثر من 4% خلال 2025.
ومع وصول الأسعار إلى مستويات ترهق القدرة الشرائية للمشترين، تبدو فرص تحقيق مكاسب إضافية محدودة، وقال حسيني: «نحن قريبون جداً من الذروة حالياً»، متوقعاً بقاء الأسعار مرتفعة حتى نهاية 2025، مع احتمال تراجعها إذا أعادت الهند تكوين مخزوناتها.