logo
طاقة

أحمال كهربائية قياسية في مصر صيفاً.. كيف تضغط على فاتورة واردات الغاز؟

الشبكة تسجل أعلى حمل كهربائي في تاريخها عند 40.2 ألف ميغاواط

6 مليارات قدم مكعبة يومياً.. محطات الكهرباء ترفع استهلاك الغاز

مليارا قدم مكعبة يومياً.. اتساع فجوة الغاز بين الإنتاج والاستهلاك

أحمال كهربائية قياسية في مصر صيفاً.. كيف تضغط على فاتورة واردات الغاز؟
خط كهرباء يعبر صحراء سيناء المصريةالمصدر: رويترز
تاريخ النشر:

أثار تجاوز الأحمال الكهربائية في مصر، قبل أيام، مستوى 40.2 ألف ميغاواط للمرة الأولى في تاريخ الشبكة القومية للكهرباء، تساؤلات حول تكلفة تلبية الطلب القياسي على الكهرباء، خاصة مع اعتماد محطات التوليد في البلاد بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي.

وتتزامن ذروة الطلب على الكهرباء خلال الصيف الحالي مع تراجع الإنتاج المحلي من الغاز واتساع الفجوة بين احتياجات السوق والإمدادات المتاحة، ما يدفع القاهرة إلى زيادة الاعتماد على الواردات لتأمين احتياجات قطاع الكهرباء.

ومع ارتفاع أسعار الطاقة وتقلباتها عالمياً، لا تقتصر تداعيات زيادة الأحمال على تكلفة تشغيل منظومة الكهرباء، بل تمتد إلى فاتورة استيراد الوقود بشكل عام، وهو ما يطرح تساؤلات حول حجم مساهمة الطلب القياسي على الكهرباء في زيادة فاتورة واردات الغاز، والأدوات التي تمتلكها القاهرة لخفض الأعباء الدولارية دون العودة مجدداً إلى إجراءات تخفيف الأحمال.

زيادة استهلاك الغاز الطبيعي

قال أستاذ هندسة البترول والطاقة، رمضان أبو العلا، إن هناك علاقة مباشرة بين ارتفاع الأحمال الكهربائية وزيادة استهلاك الغاز الطبيعي في محطات توليد الكهرباء، نظراً لاعتماد معظم المحطات على الغاز الطبيعي وقوداً رئيسياً.

وأضاف أبو العلا لـ«إرم بزنس» أن زيادة الأحمال رفعت استهلاك محطات الكهرباء من الغاز والوقود المكافئ إلى قرابة 6 مليارات قدم مكعبة يومياً خلال أغسطس الحالي، مقارنة بنحو 5.4 مليار قدم مكعبة في يوليو الماضي.

وأوضح أن هذه الزيادة في الاستهلاك، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز عالمياً خلال الأشهر الماضية، رفعت فاتورة استيراد الغاز الطبيعي في مصر إلى 1.6 مليار دولار شهرياً حالياً، مقابل نحو 560 مليون دولار في وقت سابق.

وأشار إلى أن مصر تواجه حالياً فجوة تُقدّر بنحو ملياري قدم مكعبة يومياً بين إنتاج الغاز والاستهلاك المحلي، ويتم تعويض هذه الفجوة من خلال الاستيراد. 

أخبار ذات صلة

جانب من ميدان التحرير في العاصمة المصرية القاهرة، يوم 25 مارس 2026.

رقم قياسي جديد.. أحمال الكهرباء في مصر تتجاوز 40 ألف ميغاواط لأول مرة

واعتبر أن ارتفاع الأحمال الكهربائية خلال ذروة الطلب الصيفي يؤدي بالتبعية إلى زيادة استهلاك الغاز واتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، ومن ثم ارتفاع فاتورة الواردات.

تأمين احتياجات الصيف

من جانبه، قال مسؤول حكومي لـ«إرم بزنس» إن مصر تعاقدت على نحو 40 شحنة غاز مسال خلال شهري يوليو وأغسطس لتأمين احتياجات محطات الكهرباء من الوقود خلال أشهر الصيف.

وتوقع المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، استقبال ما يتراوح بين 20 و21 شحنة غاز أخرى خلال الشهر المقبل، لتلبية الطلب المتزايد على الغاز لمحطات الكهرباء.

وقدّر المسؤول حجم الاستهلاك المحلي من الغاز بنحو 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، متوقعاً ارتفاعه إلى أكثر من 7.4 مليار قدم مكعبة خلال أشهر ذروة الطلب.

حفارات تنقيب للنفط والغاز الطبيعي قبالة سواحل البحر الأحمر في منطقة رأس بحر المصرية، يوم 29 يناير 2023.
حفارات تنقيب للنفط والغاز الطبيعي قبالة سواحل البحر الأحمر في منطقة رأس بحر المصرية، يوم 29 يناير 2023.المصدر: (أ ف ب)

وأضاف أن مصر تتطلع إلى رفع إنتاجها المحلي من الغاز إلى أكثر من 6.5 مليار قدم مكعبة يومياً خلال 4 سنوات، مقابل متوسط إنتاج حالي يتراوح بين 3.7 و3.8 مليار قدم مكعبة يومياً.

ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة

بدوره، قال عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، محمد أنيس، إن فاتورة استيراد المحروقات في مصر مرشحة للارتفاع إلى نحو 24 مليار دولار خلال العام الحالي، مقابل 19 مليار دولار العام الماضي و9 مليارات دولار قبل عامين، مرجعاً الزيادة بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وليس إلى زيادة استهلاك الكهرباء فقط.

وأوضح أنيس لـ«إرم بزنس» أن الزيادة المتوقعة، البالغة نحو 5 مليارات دولار، ترجع بصورة رئيسية إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والمنتجات البترولية المستوردة خلال الأشهر الستة الماضية، بالتزامن مع تداعيات الحرب الإيرانية. 

أخبار ذات صلة

خلال تفقد وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، أعمال حفر بئر جديدة بحقل بلاعيم بحري بسيناء، في 23 ديسمبر 2025.

مصر تطرح مزايدة عالمية للبحث عن البترول والغاز في 14 منطقة جديدة

ورأى أنيس أن تسجيل الأحمال الكهربائية مستوى قياسياً خلال الصيف الحالي لا يعني حدوث قفزة استثنائية في استهلاك الغاز، موضحاً أن معدل نمو الطلب على الكهرباء يدور في المتوسط حول 3% سنوياً.

وأشار إلى أن زيادة واردات مصر من الطاقة ستشكل ضغطاً إضافياً على الدولار والميزان التجاري للبلاد.

تأثير حادث دمياط

إلى ذلك، أشار أبو العلا إلى محدودية تأثير حادث الطائرة المسيّرة التي استهدفت سفينتين للتغييز والتخزين بميناء دمياط نهاية يوليو الماضي، على قدرة مصر على استقبال شحنات الغاز، موضحاً أن الحادث كان عابراً وتمت معالجته في حينه، ولم يؤثر في تأمين احتياجات البلاد من الغاز.

واعتبر أبو العلا أن عدم تأثر إمدادات الكهرباء في البلاد خلال الفترة الماضية يؤكد محدودية تأثير الحادث، مضيفاً: «لو كان الحادث تسبب في نقص حقيقي في إمدادات الغاز، لكانت هناك حاجة إلى تطبيق خطط لتخفيف الأحمال الكهربائية، وهو ما لم يحدث».

زيادة الإنتاج المحلي لتقليل الواردات

رأى أبو العلا أن خفض فاتورة واردات مصر من الغاز وتقليص الاعتماد على الاستيراد يتطلبان تكثيف أعمال البحث والاستكشاف وتحقيق اكتشافات جديدة تسهم في زيادة الاحتياطي الاستراتيجي، إلى جانب الإسراع في تنمية الحقول القائمة وترشيد استهلاك الغاز.

واعتبر أن نجاح مصر في سداد مستحقات شركات البترول الأجنبية خلال الفترة الماضية، والتي تجاوزت 6 مليارات دولار، يمثل خطوة مهمة لجذب استثمارات جديدة إلى قطاع الغاز.

وأضاف أن سداد المستحقات سيسهم في تهيئة المناخ أمام الشركات الكبرى لضخ استثمارات جديدة وتنفيذ أعمال الاستكشاف والتنمية وتحقيق اكتشافات إضافية.

ورأى أن هذه الإجراءات، إلى جانب زيادة الإنتاج المحلي وترشيد الاستهلاك، تمثل الأدوات الرئيسية أمام مصر لتقليص فجوة الغاز وخفض فاتورة الاستيراد خلال الفترة المقبلة.

واتفق معه أنيس، الذي قال إن خفض فاتورة استيراد الغاز يتطلب زيادة الإنتاج المحلي والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، إلى جانب تطوير شبكات نقل وتوزيع الكهرباء.

وأوضح أنيس أن الغاز المحلي يظل الأقل تكلفة لمصر، إذ تقدر تكلفته بنحو 2.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية في المتوسط، مقابل نحو 7.5 دولار للغاز المنقول عبر الأنابيب، بينما تصل تكلفة الغاز الطبيعي المسال المستورد حالياً إلى 16-17 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية.

وأكد أهمية توفير حوافز للشركات الأجنبية للتوسع في التنقيب والإنتاج، معتبراً أن سداد المستحقات السابقة خطوة مهمة لتحفيز ضخ استثمارات جديدة.

الطاقة المتجددة فرس الرهان

إلى ذلك، دعا أنيس إلى رفع حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بمصر إلى 40% أو 50%، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، للاستفادة من انخفاض تكلفتها وتقليل الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء.

وأشار إلى أهمية تحديث شبكات نقل وتوزيع الكهرباء بالتوازي مع التوسع في قدرات التوليد، موضحاً أن تقادم الشبكات يتسبب في فاقد يتراوح بين 10% و15% من الطاقة على مدار العام، بينما يمكن خفضه إلى نحو 2% باستخدام تكنولوجيا أكثر كفاءة.

ورأى أن تحديث الشبكات سيحد من هدر الطاقة ويخفض تكلفة إنتاج الكهرباء، وبالتالي يقلل احتياجات محطات التوليد من الغاز ويسهم في خفض فاتورة استيراد الوقود.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف