العقود الآجلة تختبر مستوى 4800 دولار
السوق تراهن على استمرار المفاوضات

رغم حصار مضيق هرمز الذي دخل حيز التنفيذ، تحرك الذهب اليوم الثلاثاء، على غير عادته منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير الماضي، متجهاً للصعود ما يعكس تحولاً واضحاً في طريقة تسعير السوق للمخاطر.
ورغم التصعيد الحالي، انتعش سعر الذهب بعد تسجيله أمس أدنى مستوى له منذ أسبوع، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط على خلفية الآمال بإجراء مزيد من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما هدأ مخاوف التضخم.
على النقيض من تأثير فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران، انخفضت أسعار النفط اليوم فجأة إلى ما دون 100 دولار للبرميل، إذ هدأت مؤشرات احتمال إجراء حوار بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بينهما، مخاوف الإمدادات الناجمة عن الحصار الأميركي لمضيق هرمز.
وبدأ الجيش الأميركي حصاراً لموانئ إيران أمس، فيما هددت طهران بالرد عبر استهداف موانئ رئيسية في المنطقة، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع في إسلام آباد بشأن إنهاء الحرب.
كتب محللو بنك «آي إن جي» أن أسعار النفط المرتفعة تؤدي إلى زيادة التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما يرسم آفاقاً سلبية للذهب.
وفي حين أن التضخم عادة ما يعزز جاذبية الذهب كوسيلة للتحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلص الطلب على المعدن الذي لا يدر عائداً، مع دعم إضافي من ارتفاع الدولار.
وقال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تيستي لايف» إيليا سبيفاك، إن الأسواق متفائلة على ما يبدو بأن هناك متسعاً من الوقت للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
استقر الدولار اليوم قرب أدنى مستوى في أكثر من شهر، ما جعل الذهب المقوم به أقل كلفة لحائزي العملات الأخرى، في وقت يتحول فيه المعدن النفيس من الأصل الأول للتحوط إلى الأكثر حساسية لسياسة الفيدرالي.
ويرى المتعاملون الآن أن هناك احتمالاً بنسبة 29% لخفض سعر الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، ارتفاعاً من نحو 12% الأسبوع الماضي.
وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي» إلى أن الأسواق تتوقع الآن بنسبة 27% خفض أسعار الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل في اجتماع مجلس الاحتياطي في ديسمبر.
قال كبير استراتيجيي السوق في «بلو لاين فيوتشرز» فيليب ستريبل: «السوق يتأثر بشكل كبير بالأخبار، وتتجه الأنظار إلى سعر النفط الخام لأنه سيؤثر بشكل مباشر على التضخم، وهذا بدوره سيؤثر على سياسة الاحتياطي الفيدرالي».
في حين هدأ انخفاض أسعار النفط بأكثر من 2% اليوم من مخاوف التضخم، وابتعد الخامان القياسيان خطوة جديدة للوراء عن حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما نقل التأثير الجيوسياسي إلى التضخم، ومن ثم إلى الفائدة.
وبعد انهيار المفاوضات، أعلن الجيش الأميركي أنه سيفرض حصاراً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، بينما هددت طهران بالرد على موانئ في المنطقة، ما أدى إلى ارتفاع النفط بأكثر من 10% قبل أن ينهي التداولات مكتفياً بارتفاع بنحو 4%.