logo
تكنولوجيا

الأجهزة الذكية لا تبيعك الراحة فقط.. بل فاتورة شهرية

الأجهزة الذكية لا تبيعك الراحة فقط.. بل فاتورة شهرية
المنزل الذكيالمصدر: صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر:

لم يعد شراء جهاز منزلي ذكي يعني دفع ثمنه مرة واحدة ثم استخدام وظائفه كاملة لسنوات. فالكاميرا، وجرس الباب الذكي، والقفل المتصل، ومكبر الصوت المنزلي، باتت تدخل تدريجياً في نموذج اقتصادي مختلف، يقوم على بيع الجهاز أولاً، ثم بيع الخدمات المرتبطة به طوال فترة الاستخدام.

ويعني ذلك أن السعر المكتوب على علبة الجهاز لم يعد يعكس دائماً كلفة امتلاكه الفعلية. فبعض الميزات التي تجعل الجهاز «ذكياً» بالفعل، مثل تسجيل الفيديو، والاحتفاظ بالمقاطع، والتنبيهات المتقدمة، والتعرف إلى الأشخاص أو الطرود، أصبحت مرتبطة باشتراكات شهرية أو سنوية.

أخبار ذات صلة

مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، أثناء تقديمه للخط الجديد من النظارات الذكية، خلال فعالية «ميتا» في مينلو بارك، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأميركية، 17 سبتمبر 2025

النرويج تدرس حظر النظارات الذكية المزودة بكاميرات في الأماكن العامة

اشتراك بعد الشراء

تقدم كاميرات الأمن المنزلية المثال الأوضح على هذا التحول. فبحسب صفحة خطط الاشتراك الرسمية لشركة «رينغ» التابعة لأمازون، تبدأ خطة «Ring Solo» من 4.99 دولار شهرياً لجهاز واحد، أو 49.99 دولار سنوياً، وتشمل تسجيل الفيديو والتنبيهات الذكية وسجل الفيديو حتى 180 يوماً.

 أما خطة «Ring Multi» فتبلغ 9.99 دولار شهرياً أو 99.99 دولار سنوياً لتغطية أجهزة المنزل في موقع واحد، بينما تصل خطة «Ring Pro» إلى 19.99 دولار شهرياً، مع ميزات أكثر تقدماً مثل المراقبة الاحترافية وبعض وظائف الذكاء والتحذير.

وتوضح «رينغ» أن الاشتراك ليس ضرورياً لاستخدام كل وظائف الجهاز، إذ تبقى بعض الخدمات الأساسية متاحة من دون خطة مدفوعة. لكن الشركة تشير في الوقت نفسه إلى أن الاشتراك يمنح المستخدم تسجيل الفيديو وميزات أكثر تقدماً، أي أن جزءاً مهماً من تجربة الجهاز ينتقل من سعر الشراء إلى فاتورة متكررة.

الأمر نفسه يظهر لدى غوغل. فبحسب صفحة «Google Home Premium» الرسمية، تبدأ الخطة القياسية من 10 دولارات شهرياً أو 100 دولار سنوياً، بينما تبلغ الخطة المتقدمة 20 دولاراً شهرياً أو 200 دولار سنوياً.

 وتوفر الخطة القياسية سجل فيديو للأحداث لمدة 30 يوماً وميزات مرتبطة بـ«Gemini»، بينما تضيف الخطة المتقدمة 60 يوماً من سجل الأحداث و10 أيام من التسجيل المستمر، إلى جانب قدرات أوسع للبحث والملخصات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

أخبار ذات صلة

شعار شركة «أبل» في أحد متاجرها في باريس، فرنسا، 23 أبريل 2025

«أبل» تطلق جهازاً جديداً للمنازل الذكية في 13 أكتوبر

السعر الصغير يكبر مع الوقت

تبدو هذه الأرقام محدودة عند النظر إليها شهرياً، لكنها تتغير عند حسابها على مدى سنوات. فاشتراك بقيمة 10 دولارات شهرياً يعني 120 دولاراً سنوياً، و600 دولار خلال خمس سنوات، من دون احتساب الضرائب أو أي زيادات لاحقة في الأسعار.

وإذا كان المنزل يستخدم أكثر من خدمة، مثل كاميرات من شركة، ومساعد منزلي من شركة ثانية، ونظام إنذار أو تخزين سحابي من شركة ثالثة، تتحول الاشتراكات الصغيرة إلى بند مستمر في ميزانية الأسرة. وهنا لا تكون المشكلة في جهاز واحد، بل في تراكم نموذج كامل يقوم على تحويل وظائف المنزل المتصل إلى خدمات مدفوعة.

ولا تقتصر الكلفة على الاشتراكات. فهناك استهلاك الكهرباء، واستبدال البطاريات، والصيانة، وشراء أجهزة جديدة عند انتهاء الدعم البرمجي أو عند عدم توافق المنتجات القديمة مع منظومة أحدث. لذلك تصبح الكلفة الفعلية للمنزل الذكي مزيجاً من سعر الجهاز، ورسوم الخدمات، وعمر الدعم، ومدى القدرة على استخدامه من دون اشتراك.

الذكاء الاصطناعي يرفع قيمة الفاتورة

يزداد هذا الاتجاه مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة المنزلية. فالتعرف إلى الوجوه، وتلخيص ما حدث أمام الكاميرا، والبحث داخل الفيديو بلغة طبيعية، والتنبيهات التي تميز بين شخص وطرد ومركبة، كلها ميزات تحتاج غالباً إلى معالجة بيانات وخوادم وتشغيل مستمر.

ومن منظور الشركات، يفتح ذلك باباً لإيرادات متكررة بدلاً من الاكتفاء بهامش ربح عند بيع الجهاز. فالعلاقة مع المستخدم لا تنتهي عند الشراء، بل تستمر عبر التخزين السحابي والتحديثات والتحليلات والخدمات الإضافية.

لكن من منظور المستهلك، يخلق هذا النموذج اعتماداً أكبر على منظومة واحدة. فإذا اشترى المستخدم عدة أجهزة من شركة محددة، يصبح الانتقال إلى بديل آخر أصعب، لأنه قد يحتاج إلى استبدال الأجهزة أو إعادة إعداد النظام أو فقدان ميزات معينة مرتبطة بالتطبيق أو السحابة.

الكلفة الكاملة قبل الشراء

لا يعني ذلك أن الأجهزة الذكية غير مجدية اقتصادياً. فبعضها قد يخفض استهلاك الطاقة، أو يحسن إدارة التدفئة والتبريد، أو يعزز الأمان المنزلي، أو يوفر وقتاً وجهداً. لكن الحكم على جدواها لم يعد ممكناً من خلال سعر الشراء فقط.

الأهم هو معرفة ما الذي يعمل من دون اشتراك، وما الذي يتطلب الدفع، ومدة الاحتفاظ بالتسجيلات، وإمكانية التخزين المحلي، وطول فترة الدعم البرمجي، وتكلفة استبدال البطاريات أو الملحقات، ومدى سهولة نقل الجهاز إلى منظومة أخرى.

بهذا المعنى، يتحول المنزل الذكي من مجموعة أجهزة إلى علاقة مالية مستمرة. والمنافسة بين الشركات لن تكون فقط على من يبيع الكاميرا أو القفل الأرخص، بل على من يستطيع إقناع المستخدم بأن الاشتراك الشهري يستحق البقاء داخل فاتورة البيت.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف