logo
تكنولوجيا

معركة المتصفحات تشتعل.. «أبل» تهاجم كروم وتدافع عن سفاري

معركة المتصفحات تشتعل.. «أبل» تهاجم كروم وتدافع عن سفاري
شعار أبل على هاتف ذكي مع شعار غوغل في الخلفية، 22 مايو 2025المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

أصدرت شركة «أبل» تحذيراً صريحاً لمستخدمي هواتف «آيفون» دعتهم فيه إلى التوقف عن استخدام متصفح «غوغل كروم»، مؤكدة أن المتصفح الأشهر في العالم لا يوفر الحماية الكافية للبيانات الشخصية. وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه كروم نمواً متزايداً في حصته السوقية على الهواتف الذكية، بما في ذلك أجهزة «آيفون»، الأمر الذي اعتبرته آبل تهديداً مباشراً لمتصفحها سفاري.

أخبار ذات صلة

شعار شركة «أبل» الأميركية بأحد المتاجر في العاصمة اليابانية طوكيو، يوم 9 فبراير 2023

لماذا تطالب «أبل» الاتحاد الأوروبي بإعادة النظر في قواعد رقمية؟

الخصوصية أولاً

في بيانها الأخير، قالت «أبل» لمستخدميها أن ينتقلوا إلى متصفح يحمي خصوصيتهم، وأن سفاري يتضمن تقنيات متطورة للدفاع ضد التتبع عبر المواقع، ويخفي عنوان IP عن جهات التتبع المعروفة، ويوفر المزيد من الحماية. وبخلاف «كروم»، يساعد سفاري حقاً على حماية الخصوصية. وهذا التصريح يعكس استراتيجية واضحة من «أبل» لتقديم نفسها كحارس أول لخصوصية المستخدمين، مستغلة الانتقادات المستمرة التي تطال «غوغل» بشأن ممارساتها الإعلانية المعتمدة على جمع البيانات.

مايكروسوفت على الخط

لم تكن أبل وحدها في هذه المواجهة. فشركة مايكروسوفت أيضاً بدأت حملة مشابهة، حيث قامت بمقاطعة عملية تثبيت كروم برسائل دعائية لمتصفحها «إيدج»، الذي تصفه بأنه البديل الأكثر أماناً، قائلة: «تقنية كروم نفسها، لكن مع ثقة مايكروسوفت». ورغم ذلك، يبقى إيدج ضعيف التأثير مقارنة بمكانة «سفاري»، الذي يعد المتصفح الافتراضي على غالبية أجهزة آيفون.

مقارنة «سفاري» و«كروم»

لم تكتفِ «أبل» بالتحذيرات العامة، بل نشرت قائمة مقارنة بين «سفاري» و«كروم» تتناول معايير أمنية مختلفة مثل ملفات تعريف الارتباط (Cookies)، وتتبع الروابط وإخفاء عنوان IP وحماية من الإضافات الخبيثة وحجب المتعقبين المعروفين.

والنتيجة جاءت لصالح «سفاري» بشكل كامل، حيث حصد جميع العلامات الإيجابية، بينما لم يحصل «كروم» على أي نقطة. وهذه الخطوة أعادت للأذهان استراتيجية «مايكروسوفت» التي سبق أن نشرت مقارنة مشابهة بين «إيدج» و«كروم».

أخبار ذات صلة

قاضٍ أميركي يرفض إجبار «غوغل» على بيع «كروم» و«أندرويد»

قاضٍ أميركي يرفض إجبار «غوغل» على بيع «كروم» و«أندرويد»

ثغرة البصمة الرقمية

ورغم هذه القائمة، لم تتطرق أبل إلى تقنية البصمة الرقمية (Digital Fingerprinting) التي أعادت «غوغل» استخدامها مؤخراً بعد أن حظرتها سابقاً لأسباب تتعلق بالخصوصية. وهذه التقنية تسمح بجمع خصائص متعددة من الجهاز لتكوين بصمة فريدة يمكن بواسطتها تتبع المستخدمين عبر المواقع دون علمهم، ودون إمكانية إيقافها يدوياً.

مع ذلك لم تقف «أبل» مكتوفة الأيدي. فقد طورت ميزة جديدة أطلقت عليها اسم «الحماية المتقدمة من التتبع والبصمة الرقمية»، وهي مفعلة بشكل افتراضي في وضع التصفح الخاص منذ فترة. ومع نظام التشغيل (iOS 26)، أصبحت الميزة مفعلة افتراضياً في جميع أوضاع التصفح. وهذه التقنية تعمل على «إغراق» متعقبات البصمة الرقمية ببيانات وهمية، مما يصعب على هذه الأدوات تمييز الجهاز الحقيقي وسط كم هائل من المعلومات المزيفة. هذه الحماية متوافرة فقط على سفاري، بينما يظل مستخدمو «كروم» عرضة لهذه الممارسات.

السخرية من «غوغل»

الجدير بالذكر أن «أبل» سبق وأن سخرت من مبادرات «غوغل» في مجال الخصوصية. ففي العام الماضي، أطلقت إعلاناً دعائياً ساخراً حمل عنوان (Flock)، في تلاعب لفظي باسم مبادرة «غوغل» (FLoC) للتعلم الجماعي التي فشلت لاحقاً. والفيديو قدم «سفاري» كملاذ آمن يحمي المستخدمين من المتصفحات الأخرى التي لا تتردد في تتبع هواتفهم.

شعار متصفح غوغل كروم يظهر في صورة توضيحية مُلتقطة في 18 يونيو 2020.
شعار متصفح غوغل كروم يظهر في صورة توضيحية مُلتقطة في 18 يونيو 2020. المصدر: رويترز

معركة هيمنة

رغم هذه الحملات المتكررة من «أبل» و«مايكروسوفت»، لا يزال «كروم» يواصل التقدم. وتشير الأرقام الأخيرة إلى أنه حافظ على مساره التصاعدي، بينما تسعى أبل إلى رفع مستوى تحذيراتها مع كل تحديث جديد، في محاولة لوقف نزيف الحصة السوقية.

ويرى مراقبون أن المنافسة لم تعد مجرد صراع على المتصفحات، بل أصبحت معركة أوسع نطاقاً تتعلق بمستقبل الذكاء الاصطناعي وتكامل الخدمات الرقمية، حيث يشكّل المتصفح بوابة رئيسية للتحكم ببيانات المستخدمين واتجاهاتهم على الإنترنت.

لكن السؤال الأهم يبقى: هل ستنجح «أبل» في إقناع ملايين المستخدمين بالتخلي عن «كروم»، أم أن ولاء المستخدمين لتجربة غوغل سيظل أقوى من هذه التحذيرات؟

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف