
لم تعد عمليات الاحتيال المرتبطة بالعملات المشفّرة تبدأ دائماً بطلب استثمار أو عرض أرباح سريعة، بل قد تبدأ برسالة عادية من شخص غريب، قبل أن تتحول تدريجياً إلى محاولة لكسب الثقة والاستيلاء على الأموال.
وأعلنت شركة «ميتا» إزالة أكثر من 3.7 مليون حساب وصفحة ومجموعة مرتبطة بشبكات احتيال في غرب أفريقيا، فيما أسفرت عملية دولية، بحسب وزارة العدل الأميركية، عن 28 عملية اعتقال.
قد تبدأ عملية الاحتيال برسالة يدّعي مرسلها أنه أخطأ في رقم الهاتف، أو بمحاولة بناء علاقة شخصية، أو بعرض وظيفة عن بُعد.
ومع استمرار التواصل، يسعى المحتال إلى بناء علاقة من الثقة مع الضحية، قبل الانتقال إلى طلب المال أو إقناعه بتحويل أمواله إلى استثمار وهمي.
وفي بعض هذه العمليات، تُستخدم العملات المشفّرة لتحويل الأموال، إذ يمكن نقلها عبر المحافظ الرقمية من دون المرور بالآليات المصرفية التقليدية نفسها، ما قد يجعل تعقّب الأموال واستردادها أكثر صعوبة بعد تحويلها.
ليست العملات المشفّرة في حد ذاتها عمليات احتيال، لكن بعض الشبكات تستغلها وسيلةً لتحويل الأموال الناتجة عن عمليات الخداع.
ولا يكمن العنصر المشترك بين هذه الأساليب في نوع العملة المستخدمة، بل في الطريقة التي يُستدرج بها الضحايا: بناء الثقة أولاً، ثم استغلالها للحصول على المال.
ولا يقتصر الضرر على الأشخاص الذين يخسرون أموالهم، إذ كشفت عمليات إنفاذ القانون عن جانب آخر من أنشطة هذه الشبكات.
ففي مجمّع بغانا، عثرت السلطات على 117 شخصاً قالت إنهم ضحايا للاتجار بالبشر، وأُجبروا على العمل ضمن عمليات احتيال.
وتسلّط هذه القضية الضوء على أن بعض شبكات الاحتيال لا تستغل ضحاياها مالياً فحسب، بل قد تعتمد أيضاً على أشخاص أُجبروا على تنفيذ عمليات الخداع.
تكشف هذه الأساليب أن المحتال لا يحتاج بالضرورة إلى معرفة تقنية متقدمة بعملة «بيتكوين» أو غيرها من العملات المشفّرة، بقدر حاجته إلى إقناع الضحية بالتجاوب معه.
لذلك، يظل التعامل بحذر مع الرسائل غير المتوقعة، والامتناع عن إرسال الأموال أو مشاركة البيانات الشخصية مع أشخاص لم تُتحقق هوياتهم، من أهم وسائل الوقاية.
ففي كثير من الحالات، لا تبدأ الخسارة عند تحويل الأموال، بل قبل ذلك بكثير، عندما تتحول رسالة عابرة إلى علاقة مبنية على ثقة زائفة.