
شهد سوق السيارات المصري جدلاً واسعاً حول ملف الاستيراد الموازي، إذ تراجع دوره نتيجة سلسلة من الإجراءات التشديدية، التي بدأت بتقييد الاستيراد التجاري والشخصي، وانتهت بتشديد قواعد استيراد سيارات أصحاب الهمم؛ ما أدّى إلى هيمنة الوكلاء على النسبة الكبرى من السيارات المتداولة في السوق.
يرى متابعون للقطاع أن هذه التطورات انعكست على أسعار السيارات والمواصفات المتاحة للمستهلك، إذ أصبحت غالبية السيارات الموجودة في السوق تابعة للوكلاء، حيث كان الاستيراد الموازي يتيح طرح سيارات بمواصفات مختلفة وأسعار أقل مقارنة بالسيارات التي يطرحها الوكلاء.
وقال خبير قطاع السيارات، محمد الإمبابي لـ«إرم بزنس» إن وكلاء السيارات يسعون إلى الانفراد بالعلامات التجارية، موضحاً أن الاستيراد الموازي كان يتيح لأيّ مستورد استيراد السيارات وهو ما كان يوفر سيارات بأسعار أقل مقارنة بالسيارات التي يطرحها الوكلاء، ولا سيما أن فارق السعر في بعض الطرازات قد يصل إلى مليون جنيه.
أضاف الإمبابي، أن الاستيراد الموازي تعرّض لتضييق متدرج، حيث أصبح نحو 90% من السيارات الموجودة في السوق تابعة للوكلاء، وهو ما انعكس على ارتفاع الأسعار واقتصار المواصفات المتاحة على ما يحدده الوكيل.
وأكد الإمبابي أن الاستيراد الموازي يمثل «رمانة الميزان» في سوق السيارات، وأن عودة المنافسة هي السبيل لاستقرار الأسعار وتحسين المواصفات، مشيراً إلى أن وجود أكثر من وكيل للعلامة التجارية الواحدة في عدد من الدول العربية يخلق منافسة تنعكس على السعر والجودة وخدمات الصيانة.
كما أشار إلى أن الوكلاء - بحسب قوله - يرفضون الاستيراد الموازي؛ لأنه يكشف التكلفة الفعلية للسيارات ويجبرهم على المنافسة، لافتاً إلى أن السيارات المستوردة عبر الاستيراد الموازي تُباع بأسعار تقل في بعض الحالات بنحو مليون جنيه عن السيارات الواردة عبر الوكيل.
وأوضح أن ضبط إجراءات الاستيراد وتنظيم خدمات الصيانة أمر ضروري، لكنه شدَّد على أن معالجة المشكلات يجب أن تتم من خلال حلول تسمح بالمنافسة، وليس عبر إجراءات تؤدي إلى القضاء عليها.
كذلك أضاف أن الوكلاء لا يشاركون في شعبة السيارات، بينما يتواصلون مع الوزراء وأصحاب القرار، مطالباً الحكومة بالاستماع إلى المستوردين والتحقق من صحة المشكلات التي يطرحها الوكلاء قبل اتخاذ أي قرارات.
لفت الإمبابي النظر إلى أن تشجيع الاستثمار والتوسع الاقتصادي يتطلبان إتاحة المنافسة وعدم إخراج المستوردين من السوق، معتبراً أن الإجراءات المشددة التي فُرضت على الاستيراد الموازي أدّت إلى تقليص المعروض وأسهمت في ارتفاع أسعار السيارات.