أبو العلا: تذبذبات أسعار النفط العالمية ستستمر لنحو 3 أشهر
أنيس: تحريك أسعار المحروقات يرفع التضخم 3 نقاط مئوية الربع الأخير

تترقب مصر اجتماع لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، المتوقع عقده خلال الأسبوع الأول من أكتوبر المقبل، وسط ضغوط متزايدة على تكلفة الوقود، مع تجاوز أسعار النفط عالمياً حاجز 106 دولارات للبرميل، وارتفاع سعر الدولار في السوق المحلي إلى نحو 52 جنيهاً.
وتضع هذه المتغيرات الحكومة المصرية أمام اختبار صعب بين تمرير جانب من ارتفاع تكلفة الوقود إلى المستهلك، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط تضخمية جديدة، وبين الإبقاء على الأسعار الحالية وتحمل أعباء إضافية على المالية العامة، خاصة مع اعتماد الموازنة سعر برميل النفط عند 75 دولاراً خلال العام المالي الحالي.
قال أستاذ هندسة البترول والتعدين والطاقة، حسام عرفات، إن هناك 3 متغيرات رئيسية تؤثر في آلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، تشمل سعر النفط عالمياً، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، إلى جانب المصروفات المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بالنقل والتوزيع والتكرير وغيرها.
عرفات أوضح لـ«إرم بزنس» أن أسعار النفط العالمية تتجاوز حالياً 100 دولار للبرميل، وهي قيمة أعلى بنحو 30% مقارنة بسعر البرميل المقدّر في الموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي والمحدد بنحو 75 دولاراً.
وأضاف أن زيادة أسعار النفط عالمياً تزامنت مع تحرك سعر الدولار في السوق المحلي إلى نطاق 52 جنيهاً، وهو ما يرفع تكلفة شراء المنتجات البترولية المقومة بالدولار.
وتوقع عرفات رفع أسعار المواد البترولية في مصر خلال اجتماع لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، والمرجّح انعقاده مطلع الشهر المقبل، في ضوء المتغيرات العالمية والمحلية.
ورجّح أن تكون الزيادة المحتملة، حال إقرارها، في حدود النسبة المسموح بها وفق قرار تشكيل لجنة التسعير التلقائي، والتي تصل إلى 10% من السعر الحالي.
واتفق معه، أستاذ هندسة البترول والطاقة، رمضان أبو العلا، والذي توقع رفع لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية أسعار الوقود في اجتماعها المرتقب بنسبة 10%، مستنداً في ذلك إلى التصريحات الأخيرة لرئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن الضغوط التي تتعرض لها الموازنة العامة للدولة مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً.
ورغم توقعه، قال أبو العلا لـ«إرم بزنس» إنه يفضّل الإبقاء على أسعار الوقود الحالية لمدة 3 أشهر إضافية، لحين اتضاح اتجاهات أسعار النفط العالمية واستقرارها.
وأوضح أن أسعار النفط تشهد تذبذباً حاداً منذ بداية العام الحالي، إذ ارتفع سعر البرميل في وقت سابق إلى نحو 118 دولاراً قبل أن يتراجع إلى مستويات تقارب 68 دولاراً، وبالتالي لا يوجد مستوى سعري ثابت يمكن الاعتماد عليه كأساس لاتخاذ قرار بشأن أسعار الوقود في مصر.
وتوافقت توقعات «عرفات» و«أبو العلا» مع مؤسسة «فيتش سوليوشنز» والتي رجّحت في وقت سابق، زيادة أسعار الوقود فى مصر خلال الأسابيع المقبلة للمرة الأولى منذ مارس، حال استمرار المسار الحالى للعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي محمد أنيس، إن قرار لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية يواجه سيناريوهين رئيسيين، أولهما تثبيت أسعار الوقود عند مستوياتها الحالية، مع تحمل الحكومة جانباً من الزيادة في تكلفة النفط العالمية، والثاني تحريك الأسعار صعوداً بنسبة لا تتجاوز 10%.
وأوضح أنيس لـ«إرم بزنس» أن ارتفاع سعر النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل يوسع الفجوة بين تكلفة الإنتاج وأسعار بيع الوقود للمستهلك، ما يضع الحكومة المصرية أمام خيار امتصاص جانب من الزيادة أو تمريرها إلى المستهلك.
وفي المقابل، رجّح وزير البترول والثروة المعدنية المصري الأسبق، أسامة كمال، عدم اتجاه لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية إلى تحريك أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة.
وأضاف كمال في تصريحات تلفزيونية، الأسبوع الحالي: «إذا حدثت تحركات سعرية فمن المرجح أن تكون في حدود بسيطة»، موضحاً أن زيادة أسعار الوقود تفرض ضغوطاً إضافية وتؤدي إلى تداعيات غير مواتية على الأوضاع الاقتصادية.
وأشار إلى أن البنك المركزي المصري يمتلك حالياً احتياطي نقدي أجنبي غير مسبوق، تجاوز 53 مليار دولار، يمنحه قدرة على التعامل مع التداعيات المحتملة لأي تحركات في الأسواق العالمية وامتصاص تأثيرات التطورات الخارجية.
وقبل أيام، قال كمال لـ«إرم بزنس»، إن الربع الثالث من العام الحالي شهد تحركات قوية في أسعار النفط مقارنة بالافتراضات الموضوعة لسعر برميل النفط في الموازنة العامة، والمقدرة بنحو 75 دولاراً للبرميل.
وأوضح الوزير الأسبق أن متوسط أسعار النفط منذ بداية العام الحالي دار حول 87 دولاراً للبرميل، مقابل مستويات أقل مفترضة في الموازنة، معتبراً أن كل دولار زيادة في سعر النفط عن السعر المقدّر في الموازنة يكلف الموازنة العامة 4 مليارات جنيه سنوياً.
وفي مارس الماضي، رفعت مصر أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14% و30%، في ظل الظروف الاستثنائية التي مرت بها أسواق الطاقة عالمياً، على خلفية التطورات الجيوسياسية التي أعقبت اندلاع الحرب الإيرانية.
وبعد الزيادة الأخيرة، ارتفع سعر «بنزين 95» من 21 جنيهاً للتر إلى 24 جنيهاً، بارتفاع نسبته 14.29%، فيما زاد «بنزين 92» بنحو 15.58% ليصل 22.25 جنيه للتر، كما ارتفع سعر «بنزين 80» بنحو 16.9% إلى 20.75 جنيه للتر.
من جهته، توقع أبو العلا استمرار التذبذب في أسعار النفط العالمية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مشيراً إلى أن التطورات المرتبطة بالولايات المتحدة وإيران ستظل أحد العوامل المؤثرة في حركة الأسعار.
ورجّح أن تستقر الأسعار مع نهاية العام الحالي، بعد عودتها إلى «السعر العادل»، والذي يتراوح وفق رؤيته بين 65 و75 دولاراً للبرميل.
إلى ذلك، رجّح أنيس أن يؤدي رفع أسعار المحروقات إلى زيادة التضخم في مصر بنحو 2 إلى 3 نقاط مئوية، من مستواه الحالي البالغ نحو 14.5%، ليتراوح بين 16% و17% خلال الربع الأخير من العام الحالي، قبل أن يعاود التراجع لاحقاً، في حال عدم ظهور ضغوط تضخمية جديدة.
واستبعد أنيس أن يؤدي ارتفاع التضخم في هذه الحدود إلى دفع البنك المركزي المصري لرفع أسعار الفائدة، موضحاً أن بقاء التضخم دون 18% لن يكون وحده سبباً كافياً لتشديد السياسة النقدية.
وأشار إلى أن قرار الفائدة سيتأثر أيضاً باتجاهات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وما إذا كان سيواصل التشديد النقدي، نظراً لانعكاس ذلك على حركة الدولار والجنيه، وبالتالي على قرارات السياسة النقدية في مصر.