logo
قطاعات

أشرعة الرياح.. تقنية تغري مشغلي ناقلات النفط لتوفير ملايين الدولارات

أشرعة الرياح.. تقنية تغري مشغلي ناقلات النفط لتوفير ملايين الدولارات
الناقلة العملاقة "صحار ماكس" العمانية.المصدر: موقع مجموعة أسياد.
تاريخ النشر:

تدفع وفورات الوقود التي حققتها ناقلة الخام العُمانية «صحار ماكس» (Sohar Max) بتقنيات الدفع المساعد بالرياح إلى مرحلة جديدة من الحسابات التجارية، بعدما تجاوز العائد السنوي مليون دولار في سفينة قائمة، بما يضع كلفة إعادة التجهيز وفترة استرداد الاستثمار في صلب قرار ملاك الأساطيل.

وخفضت خمسة أشرعة دوارة ركبت على السفينة في أكتوبر 2024 استهلاك وقود المحرك الرئيسي بنسبة تراوحت بين 14% و31% مقارنة بأداء الرحلات قبل التركيب، وفق تحليل مستقل أجرته «إنيرفا مارين» (Enerva Marine)، وهي نتائج تتجاوز التقديرات الأولية للمشروع وتمنح شركات الشحن بيانات تشغيل فعلية لقياس العائد من التقنية.

تكتسب التجربة وزناً أكبر لأنها لم تنفذ على سفينة جديدة صممت خصيصاً لاستخدام الرياح. فقد بُنيت «صحار ماكس» عام 2012، وتبلغ حمولتها الساكنة 400 ألف طن، وتعمل ضمن فئة «فالماكس» (Valemax) المخصصة لنقل خام الحديد على المسافات الطويلة بين البرازيل والأسواق الآسيوية والشرق الأوسط.

وبذلك يفتح الأداء المسجل للسفينة سوقاً أوسع من السفن الجديدة، إذ يمكن خفض استهلاك الوقود في جزء من الأسطول القائم من خلال استثمار رأسمالي يضاف إلى السفينة، فيما تتحدد جدواه بالفارق بين كلفة التجهيز وقيمة الوقود الذي يوفره خلال سنوات التشغيل المتبقية.

أخبار ذات صلة

سفن راسية في مضيق هرمز، قبالة شواظىء مسندم، عمان، 10 يونيو 2026

حرب إيران تضاعف تكلفة الشحن البحري مع ارتفاع أسعار الوقود

متى تسترد الشركات تكلفة الاستثمار في أشرعة الرياح؟

لم تكشف «أسياد» (Asyad Group) أو «فالي» (Vale) أو الشركة المصنعة «أنيموي مارين تكنولوجيز» (Anemoi Marine Technologies) قيمة العقد الخاص بتجهيز «صحار ماكس»، لكن مشروعات مماثلة وأسعار الأنظمة المتاحة تعطي مؤشراً إلى حجم الاستثمار المطلوب.

وتبرز ناقلة الخام «سي تشوشان» (Sea Zhoushan) بوصفها إحدى أقرب الحالات للمقارنة، إذ تعمل لصالح «فالي» أيضاً وزودت بخمسة أشرعة دوارة. وبحسب شركة «نورسباور» (Norsepower)، بلغت كلفة النظام المستخدم على سفينة من هذا الحجم نحو 4 ملايين دولار، مقابل وفر سنوي يتراوح بين 500 ألف ومليون دولار. كما قدرت الشركة فترة استرداد أنظمتها عادةً بين ثلاث وتسع سنوات بحسب المسار وسعر الوقود وساعات الإبحار.

وتعزز أسعار «أنيموي» هذا النطاق، إذ ذكرت الشركة أن كلفة الأشرعة الدوارة الكبيرة التي تنتجها تتراوح بين 600 ألف و1.2 مليون دولار للوحدة، من دون التركيب، ما يرفع كلفة المعدات وحدها في الأنظمة متعددة الأشرعة إلى عدة ملايين من الدولارات قبل إضافة أعمال الدمج والتعديلات الهيكلية.

ويمنح الوفر الذي حققته «صحار ماكس»، والبالغ أكثر من مليون دولار سنوياً، ثقلاً أكبر لهذه المعادلة لدى السفن كثيفة الاستهلاك، لأن ارتفاع الوفر السنوي يختصر المدة اللازمة لاستعادة رأس المال المستثمر.

ناقلة نفط خام بالقرب من ميناء ليماسول القبرصي على البحر الأبيض المتوسط يوم 15 فبراير 2024.

تقلبات أسعار الوقود.. المحرك الأساسي للعائد المالي

يتغير العائد المالي للدفع بالرياح مع أسعار الوقود حتى إذا بقيت كمية الوقود التي يوفرها النظام ثابتة، ما يجعل أسعار وقود السفن أحد أهم المتغيرات في قرار الاستثمار.

وأظهرت بيانات «شيب آند بانكر» (Ship & Bunker) أن سعر «وقود السفن منخفض الكبريت» (VLSFO) في سنغافورة بلغ نحو 850 دولاراً للطن في 9 سبتمبر، فيما تراوح سعر «الوقود عالي الكبريت» المستخدم في السفن المزودة بأنظمة تنقية العادم بين 650 و670 دولاراً للطن.

وتوضح ناقلة الخام «بيرج نيبلينا» (Berge Neblina) حجم الوفورات الممكنة على سفن هذه الفئة. فقد قدرت «بيرج بلك» (Berge Bulk) أن أربعة أشرعة دوارة على السفينة ستخفض استهلاك الوقود بنحو 8%، بما يوفر أكثر من ألف طن سنوياً.

وترفع أسعار الوقود المرتفعة القيمة النقدية لهذا الخفض، بينما تطيل فترات انخفاض الأسعار زمن استرداد الاستثمار. ولذلك تستفيد السفن التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود وتقضي فترات طويلة في البحر بدرجة أكبر من تقنية الدفع المساعد بالرياح.

كيف يعزز الكربون مكاسب المسارات الأوروبية؟

ترتفع القيمة المالية للوقود الموفر على المسارات الأوروبية، حيث لا تقتصر الكلفة على شراء الوقود، وإنما تشمل أيضاً الانبعاثات المرتبطة باستخدامه.

ويغطي «نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات» (EU ETS) في 2026 كامل الانبعاثات المشمولة للرحلات بين موانئ الاتحاد الأوروبي، إلى جانب 50% من انبعاثات الرحلات بين ميناء أوروبي وآخر خارجه، ما يجعل خفض استهلاك الوقود يقلص في الوقت نفسه فاتورة الطاقة والتزامات الكربون.

كما تمنح قواعد «وقود الاتحاد الأوروبي للنقل البحري» (FuelEU Maritime) أنظمة الدفع المساعد بالرياح حافزاً تنظيمياً يمكن أن يخفض كثافة غازات الدفيئة المحتسبة للطاقة المستخدمة على السفينة بما يصل إلى 5%، وفق «المفوضية الأوروبية» (European Commission).

قطاع ناقلات الخام في صدارة تبني التقنية المستدامة

تتركز الجدوى الأعلى للدفع بالرياح في السفن التي تجمع بين استهلاك كبير للوقود وفترات طويلة في البحر ومسارات تتمتع بظروف رياح مناسبة، مع مساحة كافية لتركيب الأنظمة من دون التأثير في الحمولة أو عمليات الموانئ.

وتفسر هذه العوامل تقدم ناقلات الخام وسفن البضائع السائبة في تبني التقنية. وأظهرت بيانات «الرابطة الدولية للسفن العاملة بالرياح» (IWSA) وجود 37 ناقلة و24 سفينة بضائع سائبة مزودة بأنظمة دفع هوائي بحلول يونيو 2026.

وتجمع ناقلات «فالماكس» جانباً كبيراً من هذه المزايا، إذ تصل حمولتها إلى نحو 400 ألف طن وتعمل على رحلات عابرة للمحيطات، ما يرفع ساعات تشغيل أنظمة الدفع بالرياح ويزيد كمية الوقود التي يمكن توفيرها خلال العام.

لكن فترة الاسترداد تحد من جدوى تركيب الأنظمة على السفن التي تقترب من نهاية عمرها الاقتصادي، إذ تصبح التقنية أكثر جاذبية كلما امتدت سنوات التشغيل بعد استعادة رأس المال.

أخبار ذات صلة

سفن في مضيق هرمز، قبالة شواطىء مسندم، عمان، 15 مايو 2026.

تكلفة الشحن البحري إلى الخليج العربي تقفز 321.5% للحاوية

آفاق السوق.. قفزة من 107 سفن نحو التوسع التجاري

لا يزال استخدام الرياح محدوداً قياساً بحجم صناعة الشحن، إذ تعرض «الرابطة الدولية للسفن العاملة بالرياح» حالياً 107 سفن تجارية كبيرة مزودة بهذه الأنظمة، بطاقة حمل تقارب 5.9 ملايين طن.

لكن الانتقال الأهم يظهر في خطط الشركات نفسها. فقد أعلنت «فالي» في أبريل أنها تستهدف رفع عدد ناقلات الخام المزودة بالأشرعة من ثماني سفن حالياً إلى 20 سفينة على الأقل خلال ثلاث سنوات، لخفض استهلاك الوقود وتقليل تعرض كلفة الشحن لتقلب أسعاره.

كما تندرج «صحار ماكس» ضمن ستة مشروعات تجريبية تنفذها «فالي» و«أسياد» عبر أربع سفن، تشمل تقنيات متعددة لرفع كفاءة استهلاك الطاقة، بحسب البيانات المنشورة بمناسبة وصول السفينة إلى عُمان.

وتبدو المعادلة أكثر جاذبية لدى السفن الكبيرة التي تجمع فاتورة وقود مرتفعة مع سنوات تشغيل كافية لاسترداد الاستثمار. وفي هذه الحالات، لا يحتاج قرار استخدام الرياح إلى انتظار انخفاض أسعار الميثانول الأخضر أو الأمونيا؛ إذ يمكن للوقود الذي لا تشتريه الشركة أن يتحول بنفسه إلى مصدر تمويل للاستثمار.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف