وول ستريت
وول ستريتShutterstock

"إمبراير" تعتزم دخول حلبة المنافسة في طائرات الركاب

تبلغ قيمة "إمبراير" السوقية 5 مليارات دولار
مع معاناة شركة "بوينغ" بعد أزمتها الأخيرة، تستكشف إحدى منافساتها الأصغر حجماً، شركة "إمبراير"، التي تبلغ قيمتها السوقية نحو 5 مليارات دولار، خياراتها لتصنيع طائرة ركاب جديدة، لتحدي الاحتكار الثنائي للطائرات الكبيرة بين "بوينغ" و"إيرباص"، الذي هيمن على الصناعة، منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.

وفقاً لأشخاص مطلعين على استراتيجية الشركة، بدأت "إمبراير" المتخصصة في الطائرات الإقليمية، وطائرات رجال الأعمال، بإجراء التقييمات الداخلية ووجدت الشركة البرازيلية، أنها تمتلك المعرفة التكنولوجية والقدرة التصنيعية لتطوير الجيل التالي، من الطائرات ذات الجسم الضيق.

ستتنافس الطائرة بشكل مباشر مع طائرات بوينغ 737 ماكس، وإيرباص A320، في فئة تعتبر أساسية لكلا المصنعين. ويمثل إعطاء الضوء الأخضر للمشروع رهاناً محتملاً، فعادة تكلف برامج تطوير الطائرات الجديدة، عشرات المليارات من الدولارات، ويمكن أن تستغرق أكثر من عقد من البداية، حتى دخول الخدمة، ولا تصل إلى السوق بانتظام.

وفي حين أن الخطط لا تزال في بداياتها، ولم يتم اتخاذ القرار النهائي بعد، فقد قامت الشركة بوضع حجر الأساس، بما في ذلك تقييم الحمولة المحتملة والمتطلبات. وقالت المصادر إن "إمبراير"، قامت أيضاً بالبحث عن الشركاء الماليين والصناعيين المحتملين، الذين ستحتاجهم، بما في ذلك "صندوق الاستثمارات العامة السعودي"، وشركات التصنيع في تركيا والهند وكوريا الجنوبية.

وقال متحدث باسم "إمبراير" إنه على الرغم، من أن الشركة "تمتلك القدرة على تطوير طائرة جديدة ضيقة البدن"، إلا أنه ليس لديها أي خطط لمشروع جديد كبير في هذا الوقت، وتركز على بيع نماذجها الحالية.

وقالت المصادر إن طموحات "إمبراير" تعززت في الأشهر الأخيرة، مع الاضطراب في شركة "بوينغ"، بعد أن فقدت طائرة 737 ماكس التي تديرها شركة ألاسكا إيرلاينز، لوحة من جسم الطائرة في منتصف الرحلة. ودفع الحادث وكالات السلامة الجوية الأميركية، إلى وضع قيود على منشآت التصنيع في "بوينغ"، وأدى إلى تغيير تنفيذي، بما في ذلك استقالة الرئيس التنفيذي ديفيد كالهون بحلول نهاية العام.

أدت المشاكل التي تواجهها "بوينغ" منذ إيقاف تشغيل طائرتها 737 ماكس في عام 2019، إلى استنزاف حصتها في السوق لصالح منافستها "إيرباص"، في وقت تشهد فيه شركات الطيران في جميع أنحاء العالم فورة إنفاق بعد الوباء. وكان المسؤولون التنفيذيون في "بوينغ"، قد خططوا في السابق لمحاولة تعويض بعض هذه الخسائر، من خلال التغلب على "إيرباص" في السوق بطائرة من الجيل التالي، وفقاً لأشخاص مطلعين على خطط "بوينغ".

ليس لدى "بوينغ" خطة لكيفية استبدال خط طائراتها 737، الذي دام عقوداً. وقالت الشركة إنها يمكن أن تطلق طائرة جديدة في منتصف العقد المقبل، على غرار الجدول الزمني الحالي لشركة "إيرباص"، لكن كالهون قال منذ ذلك الحين، إن القرار سيقع على عاتق الرئيس التنفيذي المستقبلي لشركة "بوينغ".

تتطلب برامج الطائرات الجديدة فترات زمنية طويلة، للتطوير وإعداد سلاسل التوريد، والحصول على الموافقات التنظيمية. وقال كالهون إن الشركة ستحتاج إلى حوالي 50 مليار دولار، لتطوير الطائرة التي ستخلف 737 ماكس، وهي أموال لا تملكها الشركة المصنعة المثقلة بالديون حالياً. "بوينغ"، التي قالت الأسبوع الماضي، إنها أنفقت ما يقرب من 4 مليارات دولار في ربعها الأخير، أنهت عام 2023 بدين صافٍ قدره 52.3 مليار دولار.

ومن شأن النموذج الجديد، أن يمثل أيضاً "انتقاماً" لشركة "إمبراير" من "بوينغ"، بعد انسحابها من صفقة بقيمة 4 مليارات دولار، للاستحواذ على أعمال الطائرات التجارية للشركة البرازيلية قبل أربع سنوات. ولا تزال "إمبراير" تنتظر نتائج التحكيم، الذي قدمته إلى غرفة التجارة الدولية، بعد أن تخلت "بوينغ" عن الصفقة.

قال روبرت إيسوم، الرئيس التنفيذي لشركة "أميركان إيرلاينز"، وهو أحد أكبر عملاء "إمبراير"، في مكالمة هاتفية الأسبوع الماضي: "تحدثت مع الجميع في بوينغ، والرسالة هي نفسها: وحدوا جهودكم". وقال إن "إمبراير" "قدمت خدماتها يوماً بعد يوم، ولم تتوقف طوال فترة الوباء، بغض النظر عن مخاوف سلسلة التوريد الخاصة بها"، وأن المصنعين الآخرين "يمكنهم تعلم الكثير منهم".

من المؤكد أن العديد من مشاريع تطوير الطائرات الجديدة لا تنجح. على سبيل المثال، أوقفت شركة "ميتسوبيشي" للصناعات الثقيلة، في عام 2023، مشروعاً مدته 16 عاماً لتطوير طائرة. وفي عام 2017، اضطرت "بومباردييه" إلى تسليم مشروع طائراتها من الفئة C الخاسر إلى شركة "إيرباص"، مقابل دولار واحد، بعد أن تقدمت "بوينغ" بالتماس إلى وزارة التجارة الأميركية، لفرض رسوم استيراد ثقيلة على الطراز الجديد.

لا تقوم "إمبراير" حالياً بتصنيع طائرة، تضاهي حجم ومدى الطائرات ذات الجسم الضيق الشهيرة، من إنتاج "بوينغ" أو "إيرباص"، وهي طائرات بممر واحد، وتشكل العمود الفقري لقطاع الطيران العالمي. أكبر طراز لها، الطائرة الإقليمية E2-195، التي دخلت الخدمة في عام 2018، تتسع لـ 146 راكباً كحد أقصى، مقارنة بحد أقصى 172 مقعداً في أصغر طائرة ضيقة البدن من "بوينغ"، 737 ماكس 7.

ومع ذلك، يمكن للشركة البرازيلية استخدام جوانب التصميم والتكنولوجيا من E2، كأساس للطائرة الجديدة، مما يساعد على دعم بعض المليارات من التكاليف، إذا مضت قدماً في تصميم جديد بشكل كامل.

ولا تزال "إمبراير" لاعباً صغيراً نسبياً في عالم تصنيع الطائرات، مقارنة بشركتي "بوينغ" و"إيرباص". وسلمت الشركة العام الماضي 181 طائرة، في حين سلمت "بوينغ" 528 طائرة و"إيرباص" 735 طائرة للعملاء.

قالت "إيرباص" إنها تحرز تقدماً بخصوص طرح طائراتها الضيقة الجديدة في السوق، في النصف الثاني من ثلاثينيات القرن الحالي. وتستكشف شركة صناعة الطائرات الأوروبية، وهي الأكبر في العالم، خيارات متعددة للترقيات، التي يمكن أن تعزز كفاءة استهلاك الوقود بنسبة 20% إلى 25%، مقارنة بالطراز الحالي A320neo، بما في ذلك التصميمات الجديدة للمحرك والجناح.

كما روجت الشركة منذ فترة طويلة، لإمكانية تطوير نسخة موسعة من طائراتها من طراز A220، وهي طائرة من سلسلة C أعيدت تسميتها، واستلمتها من "بومباردييه" عام 2017.

Related Stories

No stories found.
إرم الاقتصادية
www.erembusiness.com