
تحسنت ثقة الشركات الألمانية خلال شهر مايو الجاري، للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير الماضي، وسط مؤشرات على إظهار أكبر اقتصاد أوروبي قدراً من الصمود رغم تداعيات الحرب.
وارتفع مؤشر التوقعات الصادر عن معهد «إيفو» إلى 83.8 نقطة خلال مايو، مقارنة بقراءة معدلة بلغت 83.5 نقطة في الشهر السابق، متجاوزاً قليلاً متوسط تقديرات الاقتصاديين في استطلاع أجرته وكالة «بلومبرغ»، ليسجل أول تحسن خلال ثلاثة أشهر. كما ارتفع أيضاً مؤشر قياس الأوضاع الحالية بصورة غير متوقعة.
وقال رئيس معهد «إيفو»، كليمنس فوست، في تصريحات لتلفزيون «بلومبرغ» اليوم الجمعة، إن الاقتصاد بدأ يشهد «قدراً طفيفاً من الاستقرار» بعد صدمة الحرب التي ظهرت آثارها خلال مارس وأبريل، موضحاً أن الشركات تحاول التكيف مع الوضع الجديد، لكنها لا تزال تواجه تحديات.
وتبدأ ألمانيا، على غرار بقية أوروبا، في مواجهة ضغوط على اقتصادها مع مساهمة الحرب الإيرانية في زيادة التضخم وإضعاف ثقة الأسر والشركات.
كانت الحكومة الألمانية قد خفضت بالفعل توقعاتها للنمو الاقتصادي خلال العام الحالي إلى النصف، فيما أظهرت استطلاعات الأعمال هذا الأسبوع انكماش نشاط القطاع الخاص للشهر الثاني على التوالي خلال مايو.
وتمنح هذه الأرقام متنفساً محدوداً للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي يواجه ضغوطاً لإعادة تنشيط النمو عبر إصلاحات شاملة.
ولم يسجل الاقتصاد الألماني، الأكبر في أوروبا، نمواً ملموساً منذ ثلاث سنوات، بينما أسهمت الخلافات الحكومية في تقليص فرص التحسن.
وحذر الرئيس العالمي لأبحاث الاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، كارستن بريجسكي، من أن التجارة لن تتمكن من تكرار أدائها القوي، كما أن الشركات ستواصل على الأرجح الاحتفاظ بمستويات مرتفعة من المخزونات، في حين من غير المتوقع تعافي الاستهلاك الخاص، بينما ستؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى إبطاء النشاط في قطاع البناء.
أضاف أن القطاع العام قد يصبح المصدر الوحيد الممكن للنمو خلال الربع الثاني، معتبراً أن هذه التوقعات «ليست واعدة كثيراً».
ومع توقع البنك المركزي الألماني حالة من الركود الاقتصادي خلال الربع الحالي، بدأت بعض الشركات في إظهار نظرة أكثر تشاؤماً.
خفضت شركة «تيسين كروب» توقعاتها للمبيعات، بينما تراجعت هوامش الأرباح التشغيلية لشركة «فولكس فاغن» خلال الربع الأول، تحت ضغط الرسوم الجمركية والمنافسة الصينية وضعف الطلب.
في المقابل، لا تزال بعض الشركات الألمانية متفائلة بإمكانية تحسن الأوضاع، إذ تتوقع شركة «بي إم دبليو» استقرار الطلب في الصين، وتراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تهديداته الأخيرة بزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية.
كما أعلنت شركة «سيمنس» اعتزامها إعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى 6 مليارات يورو بعد ارتفاع حجم الطلبات.
وقال كليمنس فوست: «من المرجح أن نشهد شيئاً قريباً من الركود خلال الربع الثاني، وقد يكون الأداء سلبياً بشكل طفيف، لكننا لا نتوقع دخول الاقتصاد في حالة ركود»، بحسب وكالة بلومبرغ.