
نجحت شركة «بلاكستون» العالمية في جمع 13.1 مليار دولار لصندوق استثمار مباشر مخصص لمنطقة آسيا، ما يشير إلى استمرار الزخم القوي لدى كبار مديري الأصول العالميين في جذب رؤوس الأموال نحو الأسواق الآسيوية، وفقاً لما نقلته وكالة «بلومبرغ».
ويُعد هذا الصندوق الثالث للشركة في آسيا، وقد تجاوز الهدف المستهدف البالغ 10 مليارات دولار، كما أنه يمثل أكثر من ضعف حجم صندوقها السابق في عام 2021 على أساس مستقل.
وبحسب مسؤول قطاع الاستثمار المباشر في آسيا لدى «بلاكستون»، أمِت ديكسيت، فإن حجم الصندوق الحالي يبلغ نحو 13.1 مليار دولار، لكنه يزيد بنحو 20% فقط عن الإصدار السابق عند احتساب التغيرات الهيكلية، وذلك لأن الصندوق الجديد لم يتلق مساهمات من صندوق الاستحواذ العالمي الرئيسي للشركة، بعكس صندوق 2021 الذي تضمن نحو 4.6 مليار دولار من تلك المساهمات.
أوضح ديكسيت أن هذا التحول يعكس تطور نموذج عمل الشركة، حيث تبدأ بعض الصناديق بالاعتماد على المشاركة مع الصندوق العالمي، ثم تتحول تدريجياً إلى كيانات مستقلة بالكامل مع نضج البرنامج الاستثماري ونجاحه.
يأتي هذا الإقبال القوي على الصندوق في وقت يتزايد فيه الفارق بين كبار مديري الأصول العالميين والمنافسين الأصغر، حيث يفضل المستثمرون المؤسسيون توجيه رؤوس أموالهم إلى الشركات التي تمتلك خبرات تشغيلية عميقة وسجلاً قوياً في رفع كفاءة الشركات المستثمَر فيها، بدلاً من الاعتماد على توسع التقييمات فقط كما كان يحدث في موجة الازدهار السابقة.
وكشف ديكسيت أن الصندوق جذب 173 مستثمراً جديداً، ليرتفع إجمالي قاعدة المستثمرين إلى 260 مستثمراً، وهو ما يظهر إقبالاً كبيراً من مستثمرين لأول مرة في برامج «بلاكستون» الآسيوية.
يأتي هذا التمويل في إطار توسع الشركة في أسواق رئيسية داخل آسيا، وعلى رأسها الهند واليابان، اللتان أصبحتا محوراً استراتيجياً في محفظتها الإقليمية ومحركين رئيسيين للعوائد القوية.
كما استفاد الصندوق من الأداء القوي لنسخته السابقة، والتي حققت معدل عائد داخلي صافي بلغ 27% حتى مارس الماضي، وفق بيانات الإفصاح.
وقال ديكسيت إن فلسفة الشركة الاستثمارية تعتمد على بناء الشركات وليس مجرد شرائها، معتبراً أن هذا النهج هو العامل الأساسي لتحقيق عوائد قوية وجذب المزيد من رؤوس الأموال.
أشار إلى أن بعض المستثمرين الحاليين زادوا التزاماتهم في الصندوق بنحو 60% في المتوسط، في ظل تنوع جغرافي لقاعدة المستثمرين، حيث جاءت نحو 35% من أميركا الشمالية، و25% من آسيا، و20% من الشرق الأوسط، و15% من أوروبا.
وتخطط «بلاكستون» لمواصلة الاستثمار في قطاعات التكنولوجيا، والاستهلاك، والرعاية الصحية، والخدمات المالية، والصناعات ذات القيمة المضافة، مع زيادة التركيز على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأمن الطاقة كاتجاهات رئيسية جديدة.
كما واصلت الشركة تنفيذ عمليات التخارج بوتيرة مستقرة، حيث أعادت رأس المال للمستثمرين عبر 15 عملية بيع خلال العامين الماضيين، بينما استثمرت أكثر من 7 مليارات دولار في 12 صفقة بالمنطقة خلال الفترة نفسها.
ومن أبرز عمليات التخارج الجزئي، شركتا «أستر دي إم» للرعاية الصحية والمعهد الدولي للأحجار الكريمة في الهند، حيث حققت الصفقتان عوائد تقارب أربعة أضعاف رأس المال المستثمر.
وفي اليابان، سجلت الشركة نجاحاً عبر شركة سوني لخدمات الدفع، وهي عملية بيع جزئي حققت عائداً يقارب 2.5 مرة من رأس المال المستثمر.
وتأتي هذه الطفرة في جمع الأموال رغم التحديات التي يواجهها قطاع الاستثمار المباشر عالمياً بين عامي 2024 و2026، مع تراجع وتيرة التخارجات وزيادة الضغوط على الشركاء المحدودين.
ورغم هذه الضغوط، واصلت كبرى شركات الاستثمار العالمية جمع رؤوس أموال ضخمة، حيث جمعت شركة «إي كيو تي» 15.6 مليار دولار لصندوق آسيا، فيما حصلت شركة «باين كابيتال» على 10.5 مليارات دولار لصندوقها الإقليمي.
كما كانت «بلاكستون» قد جمعت في مارس الماضي 6.2 مليارات دولار لصندوق علوم الحياة، المخصص لتمويل تطوير الأدوية والتقنيات الطبية في مراحلها المتقدمة.