
تصاعدت الإجراءات التنظيمية الصينية ضد الشركات الأميركية، في خطوة يُنظر إليها كاستجابة استراتيجية للضغط التجاري المتجدد من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأعلنت إدارة تنظيم السوق الصينية (SAMR)، وهي الهيئة الصينية لمكافحة الاحتكار، في العاشر من أكتوبر فتح تحقيق ضد شركة «كوالكوم» الأميركية الرائدة في صناعة أشباه الموصلات، بسبب عدم إبلاغها عن استحواذها على شركة «أوتوتوكس»، المتخصصة في أنظمة النقل الذكية الإسرائيلية، بقيمة 80 مليون دولار.
رغم أن إدارة تنظيم السوق اعتبرت التحقيق إجراءً روتينياً للامتثال القانوني، إلا أن توقيته أثار تكهنات واسعة.
وجاء الإعلان بعد يوم من فرض الصين قيوداً على صادرات المعادن النادرة ورفع رسوم الرسو على السفن الأميركية، في خطوات فسّرها المراقبون كإجراءات انتقامية على خلفية الإجراءات التجارية الأميركية الأخيرة.
ووفق تقرير مجلة «إيكونوميست»، تأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية بكين لاستخدام الأدوات التنظيمية في المعركة التجارية.
في السنوات الأخيرة، عززت إدارة الرئيس الصيني شي جينبينغ الأطر القانونية والتنظيمية لمواجهة النفوذ الأميركي، حيث تشمل هذه الأدوات قائمة الكيانات غير الموثوقة، وقانون العلاقات الخارجية، ونظاماً متقدماً للرقابة على الصادرات، بما يعكس إلى حد كبير النظام الأميركي.
وأصبحت الإدارة الصينية لتنظيم السوق (SAMR)، التي كانت تركز سابقاً على احتكار الشركات المحلية، واحدة من أقوى الجهات التنظيمية في الصين، مع توسيع صلاحياتها لتشمل الصفقات الدولية والاستحواذات الأجنبية.
ولا تعد الإجراءات الحالية ضد «كوالكوم» المرة الأولى التي يتم فيها استخدام (SAMR) كسلاح تجاري.
وفتحت الهيئة خلال ولاية ترامب الأولى تحقيقات احتكارية ضد استحواذ «كوالكوم» على «إن إكس بي»، وضد عمليات «غوغل» في الصين، ووحدة الصين لشركة «دوبونت»، تزامناً مع مراحل مهمة من الحرب التجارية بين البلدين.
كما تم تعليق معظم هذه التحقيقات بعد استئناف المفاوضات الدبلوماسية، ما يشير إلى أن لها أغراضاً سياسية واقتصادية معاً.
وتعكس هذه الخطوات، بعيداً عن الانتقام المؤقت، الطموحات التقنية للصين، إذ ترى القيادة الصينية أن الاعتماد على البرامج والرقائق الأميركية يمثل نقطة ضعف استراتيجية.
وتتماشى التحقيقات ضد شركات مثل «غوغل» و«إنفيديا» و«كوالكوم» مع جهود تعزيز الابتكار المحلي في مجالات الذكاء الاصطناعي، والمركبات المتصلة، وأشباه الموصلات المتقدمة.
وشدد التقرير على أن استهداف تكنولوجيا السيارات المتصلة من قبل «كوالكوم» يعكس رسالة مزدوجة: تحدٍ اقتصادي وطموح استراتيجي، إذ أصبح تطبيق قوانين مكافحة الاحتكار أداة متعددة الاستخدامات، تستخدم في التفاوض التجاري، وحماية الأمن القومي، ودفع عجلة الاكتفاء التكنولوجي المحلي.
ومع تصاعد التوترات، الرسالة الصينية واضحة: في حرب التجارة الجديدة، التنظيم يشكل سلاحاً لا يقل قوة عن الرسوم الجمركية.