
تواجه شركات الشحن الصينية أزمة جديدة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم إضافية على السفن الصينية القادمة إلى الموانئ الأميركية، في خطوة تُعد فصلاً جديداً في الحرب التجارية المتصاعدة بين واشنطن وبكين.
تأتي هذه الرسوم لتضيف أعباء مالية ضخمة على شركات النقل البحري الصينية، التي تعاني أصلًا من تراجع معدلات الشحن وتباطؤ النمو العالمي، وفقًا لموقع «بلومبرغ».
بحسب تقارير مالية، ستكون شركتا «كوسكو للشحن القابضة»، و«أورينت أوفرسيز إنترناشونال» (OOIL) الأكثر تضرراً من هذه الإجراءات التي بدأ تطبيقها رسمياً الثلاثاء، ضمن سياسة مكتب الممثل التجاري الأميركي (USTR) الرامية إلى تقليص النفوذ البحري الصيني.
تتوقع تقديرات مصرفي (HSBC) و(Citigroup) أن تتكبّد شركة كوسكو خسائر إضافية تتراوح بين 1.5 و2.1 مليار دولار في عام 2026 نتيجة هذه الرسوم، بينما قد تصل خسائر شركة OOIL إلى 654 مليون دولار.
أما شركات الشحن غير الصينية، فسيكون تأثير الرسوم عليها محدوداً؛ لأنها تستطيع استخدام سفن غير صينية الصنع لتقليل التكاليف.
وقال المدير الأول لأبحاث الحاويات في مؤسسة Drewry سايمون هيني: «الشركات غير الصينية يمكنها تبديل السفن لتفادي الرسوم، لكن شركات مثل كوسكو لا تملك هذا الخيار، إذ لا يمكنها تغيير جنسية سفنها، ولا توجد حلول بديلة أمامها».
فيما ترى أوساط اقتصادية أن هذه الرسوم تأتي ضمن استراتيجية ترامب لإعادة تشكيل منظومة التجارة العالمية، من خلال الضغط على الصين واستهداف الشركات المالكة أو المشغلة لسفن صينية الصنع.
في المقابل، أعلنت الصين، الثلاثاء، فرض عقوبات على وحدات أميركية تابعة لشركة (Hanwha Ocean) الكورية، وفتحت تحقيقًا بشأن تأثير الإجراءات الأمريكية على قطاعها البحري، كما فرضت في وقت سابق «رسوماً خاصة» على بعض السفن الأميركية.
ودفعت هذه الخطوات ترامب إلى التهديد بفرض تعريفات جمركية تصل إلى 100% وقيود على صادرات البرمجيات الأميركية إلى الصين، قبل أن تبدي إدارته لاحقًا استعداداً لتهدئة التوتر.
ورغم التصعيد، أكدت شركة (Orient Overseas Container Line) الشهر الماضي التزامها بالسوق الأميركية رغم الأعباء المالية الجديدة، بينما قالت كوسكو للشحن إنها تسعى إلى إعادة هيكلة عملياتها عبر المحيط الهادئ لمواجهة التحديات.
غير أن محللين يرون أن استمرار الدعم الحكومي الصيني هو ما يسمح حالياً لهذه الشركات بتحمل التكاليف، لكن هيكل الرسوم المتصاعد قد يختبر صمودها مستقبلاً.
ويقول المحلل في (Bloomberg Intelligence) كينيث لو، إن الضغوط على الأرباح باتت مؤكدة في التوجيهات المالية للربع القادم، مضيفاً أن الشركات لن تشعر بتأثير الرسوم فعلياً إلا مع نهاية الربع الرابع من هذا العام.
أما من جهة السوق، فيبدو أن تأثير الرسوم على أسعار الشحن سيكون محدوداً، إذ تسعى الشركات للالتفاف عليها بوسائل مختلفة. فقد تراجعت معدلات الشحن منذ ذروة يونيو 2024، مع تباطؤ نمو أحجام الشحن بعد موجة من «التحميل المسبق» بسبب مخاوف من الإضرابات المحتملة في موانئ الساحل الشرقي الأميركي.
ويشير رئيس الأبحاث في منصة (Freightos) جودا ليفين، إلى أن قطاع الشحن يتجه إلى مزيد من التراجع خلال الربع الرابع، مع انخفاض الأرباح على أساس ربع سنوي وسنوي.
أضاف ليفين: «نشهد حالياً قيام شركات النقل بإلغاء عدد كبير من الرحلات لتقليص الطاقة التشغيلية والحفاظ على استقرار الأسعار، لكن هذا أصبح الوضع الطبيعي الجديد في السوق العالمية».
ورغم استمرار الصين في لعب دور محوري في سلاسل الإمداد العالمية، فإن مراكز الثقل في صناعة الشحن تتجه تدريجياً نحو مناطق نمو جديدة، خصوصاً في آسيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وأفريقيا، وفقاً لمحللي (Bloomberg Intelligence).
ويواجه أيضاً مشغلو السفن في تايوان مثل إيفرغرين ووان هاي ويانغ مينغ، وكذلك الشركات اليابانية نيبون يوسن وميتسوي OSK، انخفاضاً حاداً في الأرباح قد يصل إلى 62% و68% على التوالي خلال هذا الربع؛ بسبب ضعف الطلب العالمي وتراجع أسعار الشحن الفوري.