
انهار سهم «غيتي إميجز» (Getty Images) إلى أدنى مستوى له على الإطلاق مواصلاً خسائر حادة دفعت سعره إلى نحو 8 سنتات فقط، مع تصاعد المخاوف من أزمة ديون قد تنتهي بإعادة هيكلة الشركة، في وقت يضغط فيه الذكاء الاصطناعي التوليدي على سوق الصور التقليدية التي بنت عليها «غيتي» أعمالها طوال عقود.
وأغلق السهم عند 0.0829 دولار في 28 سبتمبر، منخفضاً بنحو 41% عن الجلسة السابقة، فيما تجاوزت خسائره 95% خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وفق بيانات السوق التي لم يجرِ تحديثها منذ تعاملات أمس الاثنين.
ولا يعود الهبوط الأخير إلى عامل واحد، إذ تتقاطع أزمة ديون وسيولة متفاقمة مع ضغوط تواجه نشاط الصور التجارية، وانهيار صفقة الاندماج مع «شتر ستوك» (Shutterstock)، بينما بدأت أدوات الذكاء الاصطناعي تغير طريقة وصول المستخدمين إلى الصور وشرائها.
يقف المستثمرون حالياً أمام موعد حساس في مطلع أكتوبر، بعدما قررت «غيتي» عدم دفع فوائد مستحقة في الأول من سبتمبر على سندات غير مضمونة بفائدة 9.75% تُستحق في 2027 وأخرى بفائدة 14% تُستحق في 2028.
واستخدمت الشركة فترة سماح مدتها 30 يوماً، رغم تأكيدها في إفصاح رسمي أنها تمتلك سيولة كافية لسداد الفوائد وتغطية احتياجاتها التشغيلية اليومية. وقالت إنها لجأت إلى المهلة لمنح نفسها مرونة مالية إضافية أثناء دراسة خيارات لتحسين السيولة وإدارة ميزانيتها.
لكن الخطوة رفعت مستوى القلق بشأن مستقبل الشركة مع اقتراب انتهاء المهلة، فيما أفادت تقارير حديثة بأن «غيتي» تُجري محادثات سرية مع مقرضين للحصول على تمويل جديد، قد يشمل تمويلاً يستخدم في حال الدخول في إجراءات إفلاس، إلى جانب سيناريوهات لإعادة هيكلة الديون قد تمنح الدائنين السيطرة على الشركة.
ولم تتخذ الشركة حتى الآن قراراً نهائياً بشأن هذه الخيارات، بحسب التقارير المنشورة عن المحادثات.
تكشف أحدث القوائم المالية لـ«غيتي» عن هامش محدود للمناورة. فقد بلغت السيولة النقدية وما يعادلها نحو 51.6 مليون دولار بنهاية يونيو، إضافة إلى 30 مليون دولار كانت متاحة ضمن تسهيل ائتماني دوار، قبل أن تسحب الشركة المبلغ المتبقي بالكامل في يوليو.
وقالت الإدارة في تقريرها الفصلي إن مجموعة من العوامل، تشمل حجم الالتزامات وتوقيتها والسيولة المتاحة، أثارت «شكوكاً جوهرية» بشأن قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها خلال الاثني عشر شهراً التالية لإصدار القوائم المالية.
وجاء ذلك بعد فترة تحملت خلالها الشركة تكاليف إضافية مرتبطة بنزاعات قانونية وصفقة الاندماج المتعثرة، ما زاد الضغط على ميزانيتها في وقت تتراجع فيه بعض أنشطتها الأساسية.
تتزامن الأزمة المالية مع تحول أعمق يضرب سوق الصور التجارية، إذ بات بإمكان الشركات والأفراد إنتاج صور مخصصة خلال ثوانٍ باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدلاً من شراء صور جاهزة من مكتبات تقليدية.
وأقرت إدارة «غيتي» نفسها بأن الذكاء الاصطناعي بدأ يؤثر في أجزاء من أعمالها.
فخلال مكالمة نتائج الربع الثاني، قالت الشركة إن نشاط الوكالات يواجه ضغوطاً هيكلية تشمل انتقال العملاء نحو إنتاج المحتوى داخلياً، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي، فيما تضررت منصة (iStock) من انخفاض الزيارات القادمة من محركات البحث مع توسع الأخيرة في عرض إجابات مولدة بالذكاء الاصطناعي مباشرة للمستخدمين.
وأضافت أن ذلك يؤثر في قدرتها على جذب عملاء جدد، بينما لا يزال قطاع الصور منخفضة التكلفة (Microstock) يتعرض بدوره لضغوط من أدوات توليد الصور.
وانخفضت إيرادات «غيتي» في الربع الثاني من 2026 بنسبة 2.5% على أساس سنوي إلى 229.1 مليون دولار، وبنسبة 4.1% عند استبعاد أثر تغيرات أسعار الصرف.
ورغم ذلك، لا يمكن اختزال أزمة الشركة في الذكاء الاصطناعي وحده، إذ قالت الإدارة إن أكبر أنشطتها، المتمثلة في أعمال الشركات والإعلام عبر علامة «غيتي»، واصلت تحقيق نمو وتمثل نحو ثلاثة أرباع الإيرادات.
كما حاولت الشركة نفسها الاستفادة من التحول التقني، إذ أبرمت في يونيو اتفاقاً مع «أوبن إيه آي» لعرض صور من مكتبتها ضمن خدمات البحث والاكتشاف في «تشات جي بي تي»، وهي خطوة دفعت السهم حينها إلى تحقيق قفزة حادة في جلسة واحدة.
فاقمت نهاية مشروع الاندماج مع «شتر ستوك» الضغوط على «غيتي»، حيث كانت الشركتان قد خططتا لاندماج بقيمة تقارب 3.7 مليار دولار، في صفقة كان من شأنها إنشاء لاعب أكبر في سوق المحتوى المرئي ومساعدة الطرفين على مواجهة المنافسة المتصاعدة من الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي.
لكن «غيتي» ألغت الصفقة في نهاية يونيو بعدما طالبت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية باتخاذ إجراءات لمعالجة مخاوف تتعلق بالمنافسة، تضمنت التخارج من جزء من نشاط «شتر ستوك» التحريري.
وجاء إلغاء الصفقة بعد شهور من الإنفاق والتخطيط للاندماج، فيما قالت "رويترز" إن إحدى دوافع الصفقة الأصلية كانت تعزيز قدرة الشركتين على مواجهة المنافسة من المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي.
وتضع هذه العوامل مجتمعة «غيتي» أمام واحدة من أصعب الفترات منذ إدراجها في البورصة، إذ تواجه في الوقت نفسه استحقاقات مالية ضاغطة وتراجعاً حاداً في ثقة المستثمرين وتحولات تقنية تعيد تشكيل جزء أساسي من سوق الصور.
ويبقى الاختبار الأقرب هو ما ستفعله الشركة قبل انتهاء فترة السماح المرتبطة بفوائد ديونها مطلع أكتوبر، وما إذا كانت ستنجح في تأمين تمويل جديد أو تتجه إلى إعادة هيكلة أوسع لميزانيتها.