تأسيس شركة «أدنوك غشا» لتعزيز إنتاج الغاز والنفط
الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة محور استراتيجية النمو

اعتمدت شركة «أدنوك» الإماراتية خطة أعمال الشركة للسنوات الخمس القادمة، واستثمارات رأسمالية بقيمة 551 مليار درهم (150 مليار دولار) للفترة 2026-2030، للمحافظة على زخم تقدم العمليات الحالي وتعزيز النمو الذكي للشركة للاستمرار في تلبية الطلب العالمي المتزايد على موارد الطاقة.
وترأس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، اليوم الاثنين، الاجتماع السنوي لمجلس إدارة شركة «أدنوك» الإماراتية في مجمّع «حبشان» في أبوظبي، الذي يعدّ من أكبر منشآت معالجة الغاز في العالم، بحسب وكالة أنباء الإمارات (وام).
وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أهمية دور «أدنوك» كمحفّز رئيس للنمو والتنويع الاقتصادي في الدولة، مشيداً بجهودها في توفير فرص اقتصادية وصناعية جديدة للقطاع الخاص عبر برنامجها لتعزيز المحتوى الوطني، ودعمها مبادرة «اصنع في الإمارات»، البرنامج الوطني الهادف إلى تعزيز النمو والتنويع الصناعي في الدولة.
كما استمع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان – قبل عقد اجتماع مجلس الإدارة – إلى شرح حول مشروعات النمو الاستراتيجية وخلق القيمة في مجمّع «حبشان»، والتقى مجموعة من الكفاءات الوطنية التي تسهم في تنفيذ هذه المشروعات الحيوية، مشيداً بجهود كوادر الشركة وتفانيها في جميع مجالات أعمالها، وتركيز «أدنوك» المستمر على تطوير مهارات كوادرها ورفع كفاءتهم المهنية بما يعزز إسهامهم في تقدم دولة الإمارات وازدهارها.
وأثنى مجلس الإدارة على نجاح «أدنوك» في زيادة احتياطيات الموارد التقليدية لدولة الإمارات من 113 مليار برميل من النفط الخام إلى 120 مليار برميل، ومن 290 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي إلى 297 تريليون قدم مكعبة قياسية، بما يعزّز مكانة الدولة باعتبارها صاحبة سادس أكبر احتياطيات من النفط الخام وسابع أكبر احتياطيات من الغاز في العالم.
وشملت الاكتشافات الجديدة للنفط والغاز ما يزيد على 1.2 مليار برميل مكافئ نفطي، والتي جاءت بفضل الاستفادة من تقنيات وحلول رائدة في قطاع الطاقة، بما في ذلك إجراء أكبر مسح «جيوفيزيائي» ثلاثي الأبعاد في العالم، وتحليل وتفسير البيانات باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، التي أسهمت في تمكين الشركة من الوصول إلى تراكيب وتكوينات جيولوجية كان يصعب استكشافها سابقاً.
اعتمد المجلس كذلك خلال اجتماعه تأسيس شركة عاملة جديدة باسم «أدنوك غشا»، لإدارة امتياز «غشا» التي تشمل حقول «الحيل» و«غشا» و«دلما» و«صرب» و«نصر»، ومن المتوقع أن يصل إنتاجها إلى 1.8 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً من الغاز و150 ألف برميل يومياً من النفط والمكثفات، إذ يتقدم العمل بكفاءة وسرعة لتطوير مشروع «الحيل» و«غشا» العملاق الذي يعد ركيزةً أساسية ضمن منطقة امتياز «غشا».
كما استعرض المجلس تقدّم «أدنوك» في تحقيق أقصى قيمة من موارد الطاقة غير التقليدية في أبوظبي، للمساهمة في دعم جهود تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز في دولة الإمارات، وتلبية الطلب العالمي المتزايد عليه. وأشاد المجلس بنجاح الشركة في جذب شركاء دوليين جدد إلى امتيازات الاستكشاف غير التقليدية، إذ تُقدَّر الموارد غير التقليدية القابلة للاستخلاص في أبوظبي بنحو 160 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز و22 مليار برميل من النفط الخام.
كما اطلع المجلس على مساهمة برنامج «أدنوك لتعزيز المحتوى الوطني» في إعادة توجيه 65 مليار درهم (17.7 مليار دولار) إلى الاقتصاد الوطني خلال العام الجاري، مما رفع القيمة الإجمالية للمبالغ التي تمت إعادة توجيهها منذ إطلاق البرنامج في عام 2018 إلى 307 مليارات درهم (83.7 مليار دولار)، كما ارتفع عدد المواطنين الذين تم توظيفهم في القطاع الخاص إلى 23 ألف مواطن منذ انطلاق البرنامج بالتنسيق مع الجهات الشريكة، بما فيها برنامج «نافس».
اعتمد مجلس الإدارة هدف «أدنوك» لإعادة توجيه مبلغ 220 مليار درهم (60 مليار دولار) إلى الاقتصاد الوطني خلال السنوات الخمس المقبلة عبر برنامج الشركة لتعزيز المحتوى الوطني. كما أشاد المجلس بالتقدّم المحرز في تعزيز التصنيع المحلي لمنتجات أساسية ضمن سلسلة التوريد لأعمال ونشاطات الشركة. وكانت «أدنوك» قد وقّعت حتى تاريخه اتفاقيات لتوريد منتجات مصنّعة محلياً بقيمة 80 مليار درهم (21.8 مليار دولار)، في إطار هدفها المتمثل في شراء منتجات يمكن تصنيعها محلياً بقيمة 90 مليار درهم (24.5 مليار دولار) ضمن خطط مشترياتها بحلول عام 2030.
فيما يتعلق بالنمو الدولي، أشاد المجلس بنجاح شركة «XRG»، ذراع الاستثمار الدولي في قطاع الطاقة المملوكة لـ«أدنوك»، في رفع قيمتها المؤسسية من نحو 290 مليار درهم (80 مليار دولار) لتصل إلى 554 مليار درهم (151 مليار دولار). وحققت «XRG» هذا النمو النوعي بفضل الاستراتيجية الاستثمارية المنضبطة وبعيدة المدى التي تتبعها.
كما اعتمد المجلس إطلاق «مؤشر الإنتاجية» التابع لـ«أدنوك»، وهو أداة متطورة لقياس وتشخيص الأداء، وتهدف إلى تمكين الموظفين ورفع كفاءة أدائهم لمهام عملهم. ويوفر المؤشر رؤى فورية تساعد الموظفين على العمل بشكل ذكي، والتنسيق والتعاون بشكل أكثر فاعلية، والتركيز على النشاطات ذات القيمة العالية التي تدعم الأداء وتخلق وتعزز القيمة.
وأكد المجلس أهمية ترسيخ مكانة «أدنوك» كشركة طاقة رائدة في استخدام التقنيات الحديثة، وأشاد بجهودها المستمرة للاستفادة من أدوات وحلول الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، والروبوتات، وعمليات التشغيل المؤتمتة في مراحل وجوانب الإدارة والعمليات كافة، بهدف تعزيز مساعيها لتصبح شركة طاقة ذكية والأكثر استفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في العالم.
تم خلال الاجتماع الاستعانة بـ«MEERAi»، أداة الذكاء الاصطناعي المبتكرة التي طورتها «أدنوك» لإدارة اجتماعات مجالس الإدارة، وتم نشرها في 10 شركات تابعة للمجموعة لتمكين تسريع اتخاذ القرارات التنفيذية. وجرى تصميم هذه الأداة ثنائية اللغة لتعزيز عملية اتخاذ القرار في مجالس الإدارة وتمكين فريق الإدارة التنفيذية من الوصول إلى قرارات ذكية بشكل أسرع.
واطلع المجلس كذلك على مبادرات «أدنوك» في مجال تطوير الكوادر البشرية وتخطيط التعاقب الوظيفي ودعم «استراتيجية الهوية الوطنية» التي أطلقتها حكومة دولة الإمارات، بهدف ترسيخ الهوية الإماراتية في جميع القطاعات، إذ تقوم «أدنوك» بتنفيذ برامج تسهم في ترسيخ الهوية الوطنية ضمن الثقافة المؤسسية للشركة، وتدعم تمكين التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
أشاد المجلس أيضاً بالتقدّم المحرز في تطوير المرحلة الأولى من منظومة «تعزيز» للكيماويات في مدينة الرويس الصناعية بمنطقة الظفرة، حيث تم استكمال اتخاذ جميع قرارات الاستثمار النهائية. ومن المخطط أن يصل إنتاج «تعزيز» إلى 4.7 مليون طن سنوياً من الكيماويات الصناعية، لتصبح واحدة من أكبر منظومات الصناعات الكيماوية المتكاملة في منطقة الخليج، وهو ما سيضاعف، مع باقي مشروعات «أدنوك» للكيماويات، السعة الإنتاجية لتصل إلى 11 مليون طن سنوياً في عام 2028.
بهذه المناسبة، قال وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، سلطان أحمد الجابر: «تستمر أدنوك في تركيزها على توفير إمدادات الطاقة بشكل مسؤول للمساهمة في تلبية الطلب العالمي المتزايد عليها، بالتزامن مع جهودها لتحقيق أقصى قيمة ممكنة للوطن والمساهمين».