logo
اقتصاد

إندونيسيا تتحرك لوقف تراجع الروبية وسط هروب رؤوس الأموال

إندونيسيا تتحرك لوقف تراجع الروبية وسط هروب رؤوس الأموال
ناطحات السحاب في جاكرتا، إندونيسيا، 4 نوفمبر 2025.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

أعلن مسؤولون في وزارة المالية والبنك المركزي الإندونيسي أنهم سيكثفون جهودهم؛ لدعم استقرار العملة المحلية، وجذب تدفقات استثمارية جديدة، وذلك بعد أسبوع شهد تراجعاً حاداً في الأسواق المالية، حيث سجلت الأسهم أسوأ أداء عالمي وهبطت الروبية إلى مستويات قياسية جديدة، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ».

وقال محافظ بنك إندونيسيا بيري وارجيو، خلال مؤتمر صحفي في البرلمان اليوم السبت، إن السلطات ستعمل على الحفاظ على سيولة كافية في السوق والتنسيق بين السياسات النقدية والمالية بهدف تعزيز العوائد وجذب تدفقات رؤوس الأموال.

وأضاف وارجيو أن البنك المركزي سيرفع العائد المدفوع على الأموال الحكومية المودعة لديه، في خطوة تهدف إلى تحسين إدارة السيولة ودعم الاستقرار المالي. 

أخبار ذات صلة

سنغافورة تتفوق على إندونيسيا وتصبح أكبر سوق أسهم بجنوب شرق آسيا

سنغافورة تتفوق على إندونيسيا وتصبح أكبر سوق أسهم في جنوب شرق آسيا

دعم النمو الاقتصادي

من جهتها، أكدت وزيرة المالية الإندونيسية بوربايا يودي ساديوه أن الوضع المالي للبلاد لا يزال قوياً، وأن الحكومة ستواصل تنسيق سياساتها مع البنك المركزي؛ لدعم النمو الاقتصادي، والحفاظ على الاستقرار، وحماية القوة الشرائية للمواطنين.

وفي سياق متصل، أوضحت «بلومبرغ» أن المستثمرين العالميين باتوا يفقدون الثقة بسرعة في الاقتصاد الإندونيسي، في ظل المخاوف المرتبطة بالأجندة الاقتصادية الأكثر تدخلاً وشعبوية التي ينتهجها الرئيس برابوو سوبيانتو، إلى جانب تداعيات حرب إيران، والتي ساهمت في تسريع خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة بشكل عام.

وخلال خمسة أشهر فقط، تراجع المؤشر القياسي للأسهم في إندونيسيا بنحو 39% بعد أن كان قد سجل مستويات قياسية، ليصبح الأسوأ أداءً بين أكثر من 90 مؤشراً عالمياً، وفق بيانات «بلومبرغ». 

أخبار ذات صلة

شعار البنك المركزي الإندونيسي على سياج حديدي حول المقر الرئيسي في العاصمة جاكرتا، يوم 28 نوفمبر 2025.

إندونيسيا تثبت الفائدة للمرة السابعة وتؤكد استمرار دعم الروبية

تراجع الروبية

كما انخفضت الروبية بنحو 8%، بينما سحب المستثمرون الأجانب مليارات الدولارات من سوق السندات الإندونيسي، وهو ما أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن التصنيف الائتماني السيادي للبلاد، التي كانت قد حصلت على درجة الاستثمار خلال الفترة بين 2012 و2017 بعد تحسن الانضباط المالي.

وأضافت «بلومبرغ» أن هناك أيضاً مخاوف متزايدة بشأن إدارة الحكومة للاقتصاد، والغموض المحيط بقواعد تصدير السلع الأساسية، إلى جانب تحقيقات فساد تتعلق ببرنامج الوجبات المجانية البالغ قيمته 15 مليار دولار، وهو أحد أبرز برامج الرئيس برابوو.

وقالت راديكا راو، كبيرة الاقتصاديين في بنك «DBS»، إن الأسواق تحاول فهم الصورة الكاملة في ظل بيئة عالمية صعبة وإعلانات سياسية محلية متسارعة تربك المستثمرين وتزيد من تقلبات السوق.

رجل يعرض أوراقه النقدية الجديدة من الروبية الإندونيسية في العاصمة جاكرتا يوم 28 مارس 2024
رجل يعرض أوراقه النقدية الجديدة من الروبية الإندونيسية في العاصمة جاكرتا يوم 28 مارس 2024المصدر: (أ ف ب)

تخفيف عبء الديون

وفي إطار الإجراءات الجديدة، أشارت «بلومبرغ» إلى أن هناك مقترحاً لزيادة العائد الذي يدفعه بنك إندونيسيا على الودائع الحكومية، وهو ما يُعد خطوة لتقليل تكلفة الاقتراض الحكومي عبر تحسين العائد على الأموال المودعة لدى البنك المركزي، بما يخفف العبء على خدمة الدين العام.

وقال محافظ البنك المركزي بيري وارجيو إن هذه الخطوة ستساعد في تحسين إدارة صافي عبء الفائدة على الحكومة، كما أنها تستجيب جزئياً لمخاوف بعض وكالات التصنيف الائتماني بشأن ارتفاع مدفوعات الفائدة الحكومية. 

وعقد مسؤولون من بينهم وزير الاقتصاد المنسق إيرلانغا هارتارتو اجتماعات هذا الأسبوع مع ممثلين عن وكالة «إس آند بي غلوبال ريتينغز» في العاصمة جاكرتا.

أخبار ذات صلة

شخص يحمل أوراقاً نقدية من الروبية الإندونيسية في محل صرافة في جاكرتا في 2 مايو 2024

إندونيسيا تسعى إلى توفير 5 مليارات دولار لمواجهة تداعيات حرب إيران

تعديلات قانونية 

 تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات؛ لدعم أجندة النمو التي يتبناها الرئيس برابوو، بما في ذلك تعديلات حديثة على قانون القطاع المالي، والتي وسعت دور البنك المركزي في دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

كما تحتفظ الحكومة الإندونيسية بنحو 300 تريليون روبية (16.6 مليار دولار) لدى بنوك مملوكة للدولة، يُستخدم جزء منها لدعم الإقراض، بينما يخصص جزء آخر لشراء السندات الحكومية لدعم النشاط الاقتصادي وضمان الطلب على الدين العام.

في المقابل، تزيد أسعار النفط المرتفعة الناتجة عن حرب إيران الضغوط على الاقتصاد الإندونيسي، من خلال رفع تكلفة دعم الوقود وزيادة فاتورة واردات النفط الخام وغاز البترول المسال.

ويؤكد جرايس تام، نائب كبير مسؤولي الاستثمار في بنك «بي إن بي باريبا» لإدارة الثروات في آسيا، أنه لا توجد محفزات إيجابية واضحة في الأجل القريب، وأن عودة الثقة تتطلب سياسات أكثر دعماً للأسواق رغم بقاء المعنويات منخفضة بشكل عام.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف