"ذي تايمز": لبنان ينقسم بين المتسولين وملاك الـ"لامبورغيني"

أوراق مالية لبنانية
أوراق مالية لبنانيةرويترز
بعد مرور أكثر من أربع سنوات على بدء الأزمة المالية التاريخية التي دفعت لبنان نحو الهاوية وتسببت في تخفيض التصنيف الائتماني للبلاد على نطاق واسع، لا يزال الأثرياء، وهم في الغالب من المغتربين والسكان المحليين، الذين نجحوا، بطريقة قانونية أو غير قانونية، بتحويل أموالهم إلى الخارج، يقودون البلاد ويعيشون حياة مترفة، بحسب صحيفة "ذي تايمز" البريطانية.

وفي منتجع فاريا للتزلج مثلاً، ترى النساء تتلحّف بالفرو والرجال يمسكون أكبر السجائر والنوادل يهرعون حاملين زجاجات المشروبات الروحية التي تكلف خمسة أضعاف الحد الأدنى للأجور الشهرية. وتقول صحيفة "ذي تايمز" إن هذا المنتجع الذي يعتبر أكبر منتجع للتزلج في الشرق الأوسط ويقع في أعلى قرية فاريا، أصبح العنوان العصري الجديد لأغنى اللبنانيين. وفيه، تنتشر المطاعم وحمامات السباحة والملاهي الليلية.

وفي هذا المكان، الذي يقع على بعد 30 كيلومتراً من بيروت، "تبدو الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد منذ أربع سنوات على بعد الملايين من الكيلومترات"، حسبما ذكرت الصحيفة البريطانية.

وقال احد الملاك في هذا المنتجع: "لا يهم إذا كانت هناك أزمة اقتصادية أو كان هناك حرب، فهناك دوماً  لبنانيون لديهم أموال ويريدون إلإنفاق". وقال أحد الزبائن ضاحكاً: "هذا هو لبنان" وأضاف: "لكن الفجوة (بين اللبنانيين) لم تكن بهذا الحجم من قبل".

وكتبت صحيفة ذي تايمز، أن "لبنان عرف دائماً ثروات كبيرة وتفاوتات شديدة، ولكن الفجوة بين الطبقات الإجتماعية لم تكن من قبل بهذا الحجم وبهذا الوضوح على الإطلاق".

 ومنذ عام 2019، يعاني لبنان من أزمة يعتبرها البنك الدولي من أسوأ الأزمات في التاريخ الحديث. وقد شهدت الغالبية العظمى من اللبنانيين اضمحلال مدخراتهم، وفقدت العملة أكثر من 95% من قيمتها، وظل التضخم السنوي أعلى  من 100%. 

وبعد ما يقرب من خمس سنوات من هذا الزلزال الاقتصادي، بدأت الصدمة في التراجع، حتى لو كانت الحياة اليومية اليوم تتطلب التوفيق بين عدة أسعار الصرف. 

وقد تم القضاء على الطبقة الوسطى، وحوالي 80% من السكان يعيشون تحت خط الفقر. لكن بالنسبة لأغنى 5% إلى 10% من السكان، عادت الحياة من جديد افضل من الماضي.

ففي بعض أحياء بيروت، تفتح باستمرار الحانات والمطاعم الراقية أبوابها  بانتظام وأسعارها أعلى من أسعارها في لندن، وتكون ممتلئة باستمرار.

والنساء اللواتي يخرجن من سيارات لامبورغيني بأحذية "كريستيان لوبوتان" ذات الكعب العالي يتعثرن في بعض الأحيان فوق الأطفال الذين يتسولون في الشوارع. ويمكن تفسير هذا الوضع على وجه الخصوص بالقيود المصرفية: فاقتصاد البلاد الآن يعتمد على النقد بالدولار، الأمر الذي لم يؤدي إلا إلى بلورة فجوات الدخل بين الناس. 

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم الاقتصادية
www.erembusiness.com