
وسط تصاعد المواجهة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، تتضح معالم تفوق بكين في حرب التجارة، على الرغم من الثقة الأميركية في السيطرة على الصراع.
ومع اقتراب موعد الاجتماع المرتقب بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ الأسبوع المقبل في كوريا الجنوبية، يبقى مصير اللقاء غير مؤكد وسط استمرار التوترات.
ويؤكد تقرير حديث لصحيفة «الإيكونوميست» أن الصين لم تكتفِ بالصمود أمام العقوبات الأميركية، بل استغلت الأزمة لتطوير أدواتها الاقتصادية والبدء في صياغة قواعد تجارية جديدة، ما يهدد بإعادة تشكيل النظام التجاري العالمي التقليدي.
ركزت إدارة ترامب عند عودتها إلى البيت الأبيض، على تكثيف الضغط على الصين من خلال رفع الرسوم الجمركية وفرض قيود على الصادرات التكنولوجية واستخدام العقوبات بهدف إبطاء نموها الصناعي والتقني، حيث كان الهدف الحصول على تنازلات تجارية ومالية.
إلا أن ستة أشهر من المواجهة أظهرت قدرة الصين على الصمود، بل والتصدي بشكل محسوب، فيما يعرف بـ«الهيمنة التصعيدية»، أي السيطرة على وتيرة التصعيد والرد على الضغوط الأميركية دون الإضرار بمصالحها.
أثبتت الصين قدرتها على المناورة بفاعلية بعد فرض ترامب تعريفات جمركية على السلع الصينية في أبريل الماضي، إذ ارتفع سوق الأسهم الصينية بنسبة 34% بالدولار، أي ضعف معدل ارتفاع مؤشر «إس أند بي 500» (S&P 500).
كما ردت بكين بفرض رسوم على الحاويات الأميركية، مهددة بشن تحقيقات ضد شركات مثل «غوغل» و«إنفيديا» و«كوالكوم».
وتوقفت الصين في الوقت نفسه، عن شراء فول الصويا الأميركي، ما أثر على الولايات الوسطى الأميركية، بينما واصلت تعزيز استقلال سلاسل إمدادها وتقليل الاعتماد على المكونات الأجنبية.
بدأت الصين بالفعل في تطوير معايير تجارية جديدة على مستوى عالمي، حيث ارتفعت صادراتها إلى دول أخرى بأكثر من 8% خلال العام المنتهي في سبتمبر 2025، في حين انخفضت صادراتها إلى أميركا بنسبة 27%.
كما أثارت تهديداتها بتقييد صادرات المعادن النادرة، المستخدمة في الصناعات التكنولوجية، قلق الأسواق الغربية، الأمر الذي يعكس سعيها لإنشاء نظام تراخيص عالمي جديد يفرض هيمنتها الصناعية والتجارية.
عززت الحرب التجارية مكانة الرئيس شي جين بينغ داخلياً، رغم التحديات الاقتصادية مثل تباطؤ سوق العقارات وضعف الاستهلاك.
وأعطت أن السياسات الأميركية العدائية الرئيس الصيني فرصة لتأكيد مشروعه التقني-الصناعي القومي، مع التركيز على الاعتماد الذاتي وتقليل تبعية الصين للغرب في سلاسل الإمداد.
أكد التقرير أن الطريق ليس خالياً من المخاطر، حيث إن إعادة توجيه الصادرات بعيداً عن أميركا قد تدفع دولاً أخرى لفرض رسوم مضادة، ونظام التراخيص الجديد قد يخلق عراقيل إدارية.
كما أن استخدام القوة الاقتصادية كأداة ضغط يحمل مخاطر، ويحفز الدول الأخرى على التنويع والابتكار لتقليل اعتمادها على الصين أو الولايات المتحدة.
وشدد التقرير على أن أي لقاء محتمل بين ترامب وشي جين بينغ قد يشهد توقفاً مؤقتاً للرسوم أو تأجيلاً لقيود الصادرات، إلا أن الواقع يكشف أن الصراع بين العملاقين الاقتصاديين مستمر، مع إعادة تشكيل النظام التجاري العالمي لصالح الصين، بينما يظل الجميع خاسراً جزئياً من تراجع التجارة المفتوحة.