logo
اقتصاد

أوروبا عالقة تجارياً بين مطرقة ترامب وسندان الصين

أوروبا عالقة تجارياً بين مطرقة ترامب وسندان الصين
جانب من عمليات استخراج معادن أرضية في الصين، يوم 16 يوليو 2011.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

لم يعد من السهل أن تكون أوروبيّاً في هذه الأيام. فمن جهة، تتعرض القارة لانتقادات متكررة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتُطالب بالتصدي للصين، ومن جهة أخرى، تعاني من قيود الصين على تصدير المعادن النادرة الموجهة أساساً ضد واشنطن، لكنها تصيب أوروبا في الصميم.

وها هي تجد نفسها مجدداً عالقة بين أكبر اقتصادين في العالم، وسط لعبة نفوذ لا تملك فيها سوى هامش محدود للمناورة، بحسب تقرير لوكالة «بلومبرغ».

بدأت الأزمة الأخيرة بخطوة قانونية غير متوقعة في هولندا، تحولت خلال أيام قليلة إلى تهديد مباشر للوظائف وسلاسل الإمداد في مختلف أنحاء أوروبا. فقد أعلنت الحكومة الهولندية الأسبوع الماضي الاستحواذ على شركة تصنيع الرقائق «نيكسبيريا» – التابعة للمجموعة الصينية «وينغ تك» – بدعوى حماية الإنتاج الاستراتيجي.

أخبار ذات صلة

سفينة حاويات تفرغ حمولتها بمحطة تشيانوان في ميناء تشينغداو الصيني يوم 8 نوفمبر 2024

الصين تتفوق على أميركا وتصبح الشريك التجاري الأول لألمانيا

وبدا القرار مشابهاً للإجراءات السابقة التي فرضتها الولايات المتحدة على شركة «إيه إس إم إل» الهولندية بهدف الحد من وصول الصين إلى معدات تصنيع الرقائق المتقدمة. غير أن «نيكسبيريا» ليست «إيه إس إم إل»، إذ تنتج رقائق تقليدية تُستخدم على نطاق واسع في صناعة السيارات.

وأفادت تقارير بأن الخطوة الهولندية جاءت بعد تحذير من واشنطن، التي طلبت من الشركة استبدال مديرها التنفيذي الصيني لتجنب إدراجها على قائمة العقوبات الأميركية التي تشمل شركتها الأم «وينغ تك».

وجاء الرد الصيني سريعاً وغاضباً، إذ قررت بكين حظر تصدير الرقائق المنتجة في مصانع «نيكسبيريا» داخل الصين، ملقيةً باللوم على الحكومة الهولندية.

أخبار ذات صلة

جانب من عمليات استخراج معادن أرضية في الصين، يوم 16 يوليو 2011.

كيف أحكمت الصين قبضتها على صناعة العناصر الأرضية النادرة؟

وبين ليلة وضحاها، وجدت صناعة السيارات الأوروبية نفسها مهددة بتعطل الإمدادات، فبدأت الاجتماعات الطارئة، وتشكيل فرق أزمة، وفتح قنوات اتصال عاجلة لمحاولة احتواء الموقف.

ويستعد القادة الأوروبيون، الذين سيجتمعون غداً في بروكسل لمناقشة القيود التجارية الصينية، لإضافة قضية الرقائق إلى جدول أعمالهم، في وقت يرى فيه مراقبون أن هذه التطورات تحمل ملامح استعراض قوة جيوسياسية قبل اللقاء المرتقب بين ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ الأسبوع المقبل.

وكما حدث مراراً في السنوات الأخيرة، تبدو أوروبا عالقة في المنتصف، بين واشنطن التي تضغط لتقليص النفوذ الصيني، وبكين التي ترد بعقوبات وانتقام اقتصادي، فيما تدفع الشركات الأوروبية الثمن.

وفي ظل هذا التصعيد، تستمر القارة في محاولة تحقيق «الاستقلال الاستراتيجي» الذي تنادي به بروكسل، لكن الواقع يظهر أن الاعتماد المتبادل على كل من الولايات المتحدة في الأمن، وعلى الصين في الصناعة والتكنولوجيا، يجعل هذا الهدف أصعب من أي وقت مضى.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف