logo
اقتصاد

أسواق الائتمان تزدهر رغم العوائد المنخفضة.. و«وول ستريت» في حالة قلق

أسواق الائتمان تزدهر رغم العوائد المنخفضة.. و«وول ستريت» في حالة قلق
عرض مؤشرات الأسهم على الشاشات خلال جلسة التداول في الأسواق الأميركية.المصدر: غيتي إيمجز
تاريخ النشر:

تعيش أسواق الائتمان الأميركية حالة نشاط لافتة، ربما أكثر من اللازم. المستثمرون يتسابقون على شراء السندات والشركات تبيع ديونها بكثافة، رغم أن العوائد التي يحصل عليها المستثمرون هي الأدنى منذ عقود.

هذا التفاؤل المفرط يثير القلق في «وول ستريت»، حيث يخشى كثيرون أن يكون السوق مُسعّراً على أساس الكمال، ما يجعله عرضة لتصحيح حاد.

أخبار ذات صلة

صورة توضيحية تُظهر رجلاً يضغط بإصبعه على رمز السندات

الأجانب يرفعون حيازاتهم من السندات الأميركية لمستوى قياسي

أي أنباء سلبية باتت كفيلة بزيادة التوتر، خصوصاً بعد إفلاسين مفاجئين في قطاع السيارات: الأول لشركة إقراض متخصصة في القروض عالية المخاطر، والثاني لمورّد قطع غيار. ورغم أن لكل حالة خصوصيتها، إلا أنها أعادت إلى الواجهة تساؤلات حول مدى متانة المقترضين الأميركيين، في وقت يضغط فيه التضخم المستمر وارتفاع معدلات التعثر في سوق «الائتمان الخاص».

هوارد ماركس، الشريك المؤسس لشركة «أوك تري كابيتال مانجمنت» المتخصصة في استثمارات الائتمان، لخص الوضع بقوله: «الفترات التي يسود فيها تفاؤل كبير وتتوفر فيها السيولة بكثرة، تؤدي عادةً إلى تقييمات مرتفعة وجودة أدنى… أسوأ القروض تُمنح في أفضل الأوقات».

محللو «باركليز» شبّهوا الوضع الحالي—حيث تتكدّس الديون وتتزايد الضغوط—بمشهد في «حرب النجوم» عندما كانت الجدران تنغلق على «الأميرة ليا» و«هان سولو».

متعامل في بورصة نيويورك يتابع بيانات موجة البيع على الأسهم، الولايات المتحدة، يوم 4 أبريل 2025.
متعامل في بورصة نيويورك يتابع بيانات موجة البيع على الأسهم، الولايات المتحدة، يوم 4 أبريل 2025. المصدر: رويترز

 تقييمات مرتفعة ومخاطر كامنة

القلق الأكبر في السوق يتمثل في أن التقييمات المبالغ فيها للسندات لا تعكس حجم المخاطر الحقيقية، ولا تمنح المستثمرين تعويضاً كافياً مقابل المجازفة.

ففارق العائد بين السندات الاستثمارية وسندات الخزانة الأميركية تراجع في سبتمبر إلى 0.74 نقطة مئوية، وهو الأدنى منذ عام 1998. أما سندات «الخردة» عالية المخاطر، فالفارق عند 2.75 نقطة، قريب من المستويات القياسية المنخفضة المسجّلة عام 2007.

هذا التوجه مدفوع بتوقعات أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي خفض الفائدة، ما قد يرفع أسعار السندات أكثر. بالفعل، بلغت إصدارات الشركات ذات التصنيف الاستثماري في سبتمبر 210 مليارات دولار، وهو رقم قياسي، فيما تنشط إصدارات السندات عالية المخاطر لتمويل صفقات استحواذ تقودها شركات «الملكية الخاصة»، مثل محادثات «سيلفر ليك» لشراء «إلكترونيك آرتس» في صفقة قد تصل قيمتها إلى 50 مليار دولار.

أخبار ذات صلة

متداول يركض في قاعة بورصة نيويورك الأميركية مع بداية تعاملات يوم 3 أبريل 2025.

تدهور سوق العمل الأميركي في أغسطس يهبط بعوائد السندات

تصاعد التعثر في «الائتمان الخاص»

ورغم أن قضايا الاحتيال لافتة، فإن السبب الأعمق للخسائر عادةً ما يكون الاقتصاد الكلي. ارتفاع الفائدة، تباطؤ النمو، وضغوط التضخم تجعل من الصعب على المقترضين خدمة ديونهم.

الخطر الأكبر يتركز في سوق «الائتمان الخاص»، الذي لم يكن يُذكر قبل عقد لكنه يقترب اليوم من حجم 2 تريليون دولار. الكثير من هذه القروض تمنحها صناديق استثمار كبرى مثل «أبولو» و«بلاكستون»، وغالباً ما تُوجَّه لشركات صغيرة لا تملك سيولة كافية لسداد فوائدها.

ووفق «ستاندرد آند بورز»، فإن 11% من قروض صناديق «تطوير الأعمال» كانت تُسدد بهذه الطريقة بنهاية 2024. وفي يوليو الماضي، بلغ معدل التعثر في قروض «الائتمان الخاص» 9.5% وفق بيانات «فيتش»، قبل أن يتراجع قليلاً لاحقاً—وهو مستوى مثير للقلق مقارنة بسنوات ما قبل الجائحة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف