logo
اقتصاد

كيف أصبحت السعودية واحدة من أكثر أسواق التوصيل تنافسية عالمياً؟

كيف أصبحت السعودية واحدة من أكثر أسواق التوصيل تنافسية عالمياً؟
امرأة سعودية تعرض تطبيق «كريم» على هاتفها المحمول في الرياض، المملكة العربية السعودية، 2 يناير 2017المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تحوّلت السعودية إلى واحدة من أكثر ساحات المنافسة شراسة في مجال التجارة السريعة، إذ تتسابق منصات مثل «طلبات» (Talabat)، و«كيتا» (Keeta)، و«كريم» (Careem)، و«نون» (Noon)، و«جاهز» (Jahez) للاستحواذ على أكبر حصة من السوق في الرياض وجدة وعدد من المدن الأخرى.

وأكد محللون، وفقاً لتقرير نشره موقع AGBI، أن شدة هذه المنافسة تجعل السوق السعودية من بين الأكثر تنافسية على مستوى العالم.

أخبار ذات صلة

عامل داخل منجم الأمار للذهب على بعد 195 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة السعودية الرياض، يوم 28 مايو 2008.

السعودية تطلق منافسة جديدة على رخص التعدين في الرياض والمدينة المنورة

عروض ترويجية مكثفة

أوجدت وفرة اللاعبين ما يصفه الخبراء بـ«بيئة مدفوعة بالعروض الترويجية»، إذ يستفيد المستهلكون والتجار من الخصومات، والرسوم المخفضة، والعروض الخاصة، بينما تضخ الشركات المدعومة مالياً استثمارات ضخمة للفوز بالصدارة. ومع ذلك، حذّر مراقبون من أن «استمرار هذا النهج قد يكون غير قابل للاستدامة».

وتقدّر شركة الاستشارات الرقمية «ريدسير» (Redseer) أن تصل قيمة سوق التجارة السريعة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 47 مليار دولار من إجمالي قيمة البضائع، باستثناء الضرائب ورسوم التوصيل، بحلول عام 2030، على أن تستحوذ السعودية وحدها على نحو 20 مليار دولار من هذا الرقم.

وتعتمد منصات التجارة السريعة عادةً على مزيج من العمولات المفروضة على المطاعم والتجار، التي قد تصل إلى 30%، إلى جانب رسوم التوصيل المفروضة على العملاء، وإدارة تكاليف تشغيل السائقين.

وأوضح تحليل «ريدسير» أن السعودية أكثر تنافسية بأكثر من الضعف مقارنة بمتوسط السوق العالمية، وفقاً لمؤشر «هيرفيندال-هيرشمان» (Herfindahl-Hirschman) لقياس تركّز الأسواق، متفوقة على أسواق رئيسية مثل بريطانيا، والصين، والهند، وكذلك أسواق إقليمية مثل الإمارات وقطر.

وفي ندوة عبر الإنترنت، صرّح الشريك في «ريدسير»، ساندب غانيديوالا: «السعودية واحدة من أكثر الأسواق تنافسية عالمياً، فهي أكثر تنافسية بمرتين مقارنة بالدول المرجعية».

زيادة حدة المنافسة

أسهم دخول منصة «كيتا»، المملوكة للعملاق الصيني «ميتوان» (Meituan)، في زيادة حدة المنافسة. إذ بدأت عملياتها في المملكة في سبتمبر 2024، وتمكنت سريعاً من الوصول إلى المركز الثالث من حيث الحصة السوقية بعد «جاهز» و«هنقرستيشن» (Hunger Station).

وأشار مدير المشاريع في «ريدسير»، أبهيشيك راجبوت، إلى أن «كيتا» استحوذت على ما بين 10% إلى 11% من السوق عبر الاعتماد الكثيف على الخصومات وخدمات التوصيل المجانية، مضيفاً: «شهدنا تقلبات في الحصص السوقية خلال الأرباع الماضية، إذ يكسب بعض اللاعبين في ربع ويفقدون في ربع آخر».

أخبار ذات صلة

«برج المملكة» في العاصمة السعودية الرياض يوم 14 يناير 2023.

طلب قوي على شريحتين من الصكوك السعودية والرياض تخفض السعر الاسترشادي

موقع المستفيد

في الوقت الحالي، يستفيد المستهلكون والتجار والسائقون من المنافسة المحتدمة؛ فالمستهلكون يحصلون على رسوم اشتراك منخفضة وعروض مغرية؛ إذ هبط سعر اشتراك «هنقرستيشن بلس» الشهري من 228 ريالاً (60 دولاراً) إلى 58 ريالاً فقط. أما السائقون فحصلوا على هياكل أجور محسّنة تشمل رواتب ثابتة ومكافآت توقيع.

في المقابل، استفاد التجار، سواء المطاعم أو المتاجر أو الصيدليات، من عمولات ترويجية منخفضة تقلل من تكلفة الطلب الواحد لفترة محدودة، إلا أن المحللين يرون أن هذه المزايا تضغط بشدة على هوامش أرباح الشركات، حتى تلك المدعومة من مستثمرين عالميين.

تنويع الإيرادات

وللتخفيف من هذه الضغوط، تتجه المنصات إلى تنويع مصادر الإيرادات عبر التوسع في خدمات الاشتراكات والإعلانات داخل التطبيقات، إذ يتيح هذا النموذج للتجار الدفع مقابل الظهور في الواجهة وزيادة الوصول إلى العملاء. لكن، وبحسب «ريدسير»، فإن الاندماج بين اللاعبين يبدو أمراً حتمياً. فقد أظهر تحليل الشركة لخمس أسواق خارج مجلس التعاون أنها بدأت بمستويات تنافسية مشابهة، إذ كان يتواجد في بعضها ما بين أربعة إلى ستة لاعبين عام 2015. أما اليوم، فلا يتجاوز عدد المنافسين في أي من هذه الأسواق ستة لاعبين، ومعظمها يضم أقل من أربعة.

واختتم غانيديوالا بالقول: «نتوقع أن يسير سوق دول مجلس التعاون الخليجي على هذا النهج خلال الفترة المقبلة».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف