وول ستريت
وول ستريتGetty

شركات الأدوية ضحية الانفصال الاقتصادي بين أميركا والصين

أصبح استهداف التهديدات الصينية، جهداً مشتركاً بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في واشنطن هذه الأيام، ولكن النهج المتبع في التعامل مع كل صناعة كان مختلفاً بشكل ملحوظ.

وفي حين أن صناعة أشباه الموصلات، تحصل على خطة دعم بقيمة 53 مليار دولار في أميركا، فإن شركات التكنولوجيا الحيوية تحصل في الغالب على العصا دون أي جزرة.

ويفكر الكونغرس بجدية في إدراج بعض الشركات الصينية، في القائمة السوداء، التي أدت إلى خفض تكلفة تطوير الأدوية، وقد يؤدي ذلك إلى بعض العواقب على الشركات الأميركية، التي استعانت بمصادر خارجية - كشركات صينية - لتطوير العقود والأبحاث، مثل إجراء التجارب على الحيوانات، ومن المحتمل ان تواجه مشاكل، نتيجة هذا الانفصال الاقتصادي بين البلدين.

ويهدف التشريع الذي تجري مناقشته الآن، إلى حماية المعلومات الصحية للمواطنين للأميركيين، من "الخصوم" الأجانب، من خلال تقييد التعامل مع بعض شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية. ويسمي مشروع القانون، المعروف باسم قانون الأمن الحيوي، شركات مثل "بي.جي.آي" (BGI) و"ووشي آب" (WuXi AppTec) على وجه التحديد، وينص على أن الشركات التي تستخدم خدمات هذه الكيانات المذكورة، لن تكون مؤهلة للحصول على العقود الحكومية، ما قد يؤدي إلى استبعادها من برنامجي Medicare وMedicaid للتأمين، ولا توجد شركة أدوية غربية ترغب في تحمل هذه المخاطرة.

وفي هذا الشأن يقول كريس ميكينز، المحلل في واشنطن لدى "ريموند جيمس"، إن احتمالات أن يصبح المشروع قانوناً نافذاً مرتفعة، مشيراً إلى أن الكونغرس يرى بشكل متزايد، أن التكنولوجيا الحيوية هي مصدر قلق كبير للأمن القومي. ويضيف: "ما الفائدة من امتلاك كل الصواريخ ورقائق أشباه الموصلات، إذا كان الجنود مرضى لأنه لا يمكن توفير الدواء لهم".

ولكن لا يبدو أن الكونغرس قد توصل إلى طريقة، لكيفية "فصل العلاقات" دون التسبب في ضرر للشركات الأميركية. وحتى وقت قريب، كانت "ووشي آب" عضواً في مجموعة ضغط رفيعة المستوى، في مجال التكنولوجيا الحيوية، تسمى "منظمة ابتكار التكنولوجيا الحيوية" (BIO)، التي عارضت التشريع. ولكن بعد أن اتهم النائب مايك غالاغر (جمهوري من ويسكونسن) BIO، بالضغط لصالح عميل أجنبي، قالت المجموعة إنها ستنفصل عن "ووشي" وتدعم التشريع.

وعلى الرغم من أن الأمر غير معروف في الغالب للأميركيين، إلا أن شركة "ووشي آب"، تمثل جزءاً مهماً من سلسلة توريد الأدوية، حيث توفر، جنباً إلى جنب، مع الشركات التابعة لها، حلول تطوير وتصنيع الأدوية للشركات الكبيرة والصغيرة. وتحقق الشركة 66% من إيراداتها من الولايات المتحدة، لذا فليس من المستغرب أن تنخفض أسهمها المدرجة في هونغ كونغ، بنسبة 50% تقريباً هذا العام.

وحذرت شركات منها "إيلي ليلي" (Eli Lilly)، و"أميكوس" (Amicus)، و"آيوفانس ثيرابيوتيكس" (Iovance Biotherapeutics)، و"فير للتكنولوجيا الحيوية" (Vir Biotechnology)، المستثمرين مؤخراً من المخاطر المحتملة على أعمالهم، الناجمة عن القوانين التي تستهدف شركة "ووشي آب"، وفقاً لقائمة جمعتها EndPoints News.

وتقول أميكوس، على سبيل المثال، إن علاجها لمرض "بومبي"، وهو حالة وراثية نادرة تسبب ضعف العضلات، يعتمد بالكامل على شركة "ووشي بيولوجيكس"، وهي شقيقة لشركة "ووشي آب تك".

وأشارت "أميكوس" في تقرير سنوي صدر الشهر الماضي، إلى أن "جمهورية الصين الشعبية، و"ووشي"على وجه التحديد، واجهت تدقيقاً متزايداً من قبل الحكومة الأميركية "مما قد يؤثر على قدرتها على توريد عقار "بومبيليتي" (Pombiliti)، لتلبية الطلب المستقبلي المتوقع، حيث إن ووشي هي المورد الوحيد لها.

وركزت المناقشات الأخيرة في الكونغرس، على إمكانية تخفيف مشروع القانون، من خلال السماح للعقود المبرمة بالفعل مع "ووشي"، بأن تأخذ مجراها، وفقاً لمصدر مطلع على المحادثات، ومن المحتمل أن يمنع ذلك أي نقص مفاجئ في الأدوية.

ومن حيث المبدأ، فإن شركات مثل "مجموعة لونزا"، و"ثيرمو فيشر ساينتيفيك"، ومختبرات "تشارلز ريفر"، و"ميدباس هولدنغز" ــ وكلها تقدم عناصر مختلفة لما تفعله شركة ووشي والشركات التابعة لها ــ سوف تستفيد من انخفاض المنافسة، وفي نهاية المطاف تعمل على زيادة قدراتها الخاصة. وارتفعت أسهم تلك الشركات في الأشهر الأخيرة، مع انخفاض شركتي "ووشي آب" وشقيقتها "ووشي بيولوجيكس".

وتقدر إليزابيث أندرسون، محللة السوق في شركة "إيفركور آي إس آي"، أن ما يقرب من 300 مليون دولار من الإيرادات السنوية، يمكن أن تتدفق إلى مختبرات تشارلز، إذا استمر الحظر.

وكان استحواذ شركة "نوفو نورديسك" (Novo Nordisk) مؤخراً، على مصانع "كاتالينت" (Catalent)، للتغلب على النقص في إمدادات عقار "أوزمبك"، وغيره من منتجات GLP-1 (عقاقير السكري وفقدان الوزن)، بمثابة تذكير صارخ لكيفية اختناق الصناعة.

ولا يتوقع ويل سيفوش، خبير استراتيجي في مجال الرعاية الصحية في شركة جيفريز، طفرة مفاجئة في أعمال هذه الشركات. ويقول إن تمرير التشريع يمكن أن يجبر شركة ووشي، أو بعض أعمالها، على البيع لكيانات أخرى.

وربما يؤدي إبعاد الأعمال التجارية عن الصين، إلى ارتفاع تكاليف تطوير الأدوية بالنسبة لشركات التكنولوجيا الحيوية. ومن الممكن أن تؤدي معاقبة شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية أيضاً، إلى دفع الصين إلى الانتقام من الشركات المماثلة، التي تقدم الخدمات هناك، كمختبرات تشارلز، على سبيل المثال، التي لها حضور كبير في الصين. وكتب إريك كولدويل، المحلل في بيرد: "دعونا لا ننسى أن العديد من شركات البحث والتطوير غير الصينية لديها عمليات في الصين".

وتشكل حماية سلسلة توريد الأدوية، مصدر قلق حقيقي للأمن القومي، ولكنها ليست مشكلة ذات حلول بسيطة، فمعرفة كيفية الحماية من المخاطر المحتملة من الصين، دون الإضرار بالشركات الأميركية عن غير قصد، لن تكون بالأمر السهل.

Related Stories

No stories found.
إرم الاقتصادية
www.erembusiness.com