500 ألف عامل أجنبي في لبنان
اجتماعات قريبة في أبوظبي لبحث التعاون وتنظيم العمالة

في ظل التحديات الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها لبنان منذ عام 2019، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة البطالة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وسط تفاوت كبير في مستويات الأجور بين القطاعين العام والخاص.
وفي هذا السياق، كشف وزير العمل اللبناني محمد حيدر في حوار خاص لـ«إرم بزنس»، عن ملامح خطة حكومية جديدة تهدف إلى ضبط سوق العمل، وتوحيد الأجور، وتعزيز فرص التشغيل، بالتوازي مع تعاون مرتقب مع دولة الإمارات لتنظيم أوضاع العمالة اللبنانية.
وأكد حيدر ارتفاع معدلات البطالة في لبنان، موضحاً أنها تجاوزت 20% في بعض المناطق، في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية المستمرة منذ أواخر عام 2019، إضافة إلى تداعيات الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، التي طالت مناطق الجنوب والبقاع وشمال البلاد وبعض أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت.
وذكر وزير العمل اللبناني، أن هذه النسبة «كبيرة ومقلقة»، مشيراً إلى أن المعدل العام للبطالة على مستوى لبنان يفوق 15%.
وكشف الوزير أن الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص يبلغ 22 مليون ليرة لبنانية، أي ما يعادل نحو 312 دولاراً أميركياً، معتبراً أن هذا المبلغ «غير كافٍ لتأمين حياة كريمة» في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار، مبينا أنه يمثل المستوى الذي يستطيع القطاع الخاص الالتزام به حالياً.
وأشار حيدر إلى وجود تفاوت كبير في أجور العاملين بالقطاع الخاص، إذ لا تتجاوز رواتب البعض الحد الأدنى، فيما تتراوح أجور آخرين بين 500 و700 دولار، وقد تصل إلى آلاف الدولارات وفق طبيعة العمل وحجم المؤسسة.
أما في ما يتعلق بالقطاع العام، فكشف وزير العمل اللبناني محمد حيدر أنه لا يوجد رقم دقيق للحد الأدنى للأجور بعد الزيادات التي أُقرت استناداً إلى المعدلات المعتمدة قبل عام 2019، إذ تراوحت نسب الزيادة بين 30 و45 مرة.
ولفت حيدر إلى تنسيقٍ قائم بين وزارتي العمل والمالية لتوحيد الرواتب في القطاع العام بما يتناسب مع أجور القطاع الخاص، مفيداً بأن العمل على هذا الملف من المتوقع أن يُنجز قبل نهاية العام الحالي.
وفي إطار خطط وزارة العمل لمواجهة البطالة، أشار الوزير إلى وجود برنامج لتحفيز اللبنانيين على الاندماج في القطاعات الإنتاجية التي تعاني من نقص في اليد العاملة، معرباً عن أسفه لرفض الكثيرين العمل في مجالات تتوافر فيها فرص عديدة، ما يدفع المؤسسات إلى الاعتماد على العمالة الأجنبية لسدّ هذا النقص.
وأردف حيدر أن عدد اليد العاملة الأجنبية في لبنان يتجاوز 500 ألف شخص، رغم عدم توافر إحصاءات دقيقة في هذا الشأن.
ولفت حيدر بالإشارة إلى تعاونٍ مرتقب مع دولة الإمارات العربية المتحدة، موضحاً أنه التقى ممثلاً عن وزارة الموارد البشرية الإماراتية على هامش الدورة السادسة للمؤتمر الإسلامي لوزراء العمل الذي عقد مؤخراً في الدوحة.
واختتم وزير العمل اللبناني حديثه بالقول إنه «تم الاتفاق على عقد اجتماعات قريبة في أبوظبي لبحث سبل التعاون، خصوصاً فيما يتعلق بتنظيم أوضاع العمالة اللبنانية في الإمارات».