logo
اقتصاد

تعويم مصر حُر أم مُدار.. كيف استقوى الجنيه بعد الضعف؟

تعويم مصر حُر أم مُدار.. كيف استقوى الجنيه بعد الضعف؟
تاريخ النشر:20 مارس 2024, 07:54 ص
يثير ارتفاع الجنيه المصري مقابل الدولار أو تراجع الدولار مقابل الجنيه، بعض التساؤلات بشأن التعويم الأخير الذي قام به أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان ، وما إذا كان هذا تحرير أسعار الصرف، الذي قفز بسعر الدولار الأميركي إلى مستويات غير مسبوقة على الإطلاق، حرًا بالكامل أم تعويما مدارا لا يزال يخضع لتدخلات البنك المركزي المصري كما حدث خلال العام الماضي عندما ارتفع الجنيه من مستويات قرب الـ 34 جنيه للدولار في 8 يناير 2023 إلى ما دون الـ 30 جنيه للدولار في اليوم ذاته.

وعقب قرار البنك المركزي المصري يوم 6 مارس الجاري بتحرير أسعار الصرف تجاوز سعر صرف الدولار في السوق الرسمي مستويات الـ 50 جنيها للدولار للواحد لتتهاوى السوق السوداء أو السوق الموازي للصرف مع تلك القرارات المفاجئة والاستثنائية.

ومنذ أسبوعين تقريبًا، قرر البنك المركزي المصري في اجتماع استثنائي السماح بتحديد سعر صرف الدولار وفقا لآليات السوق الحر والمرن التي تتحكم فيها عملية العرض والطلب، مع تطبيق زيادة قوية على أسعار الفائدة بنحو 6% دفعة واحدة تعد الأعلى في تاريخ المركزي.



الجنيه

ووفقًا لأسعار صرف الدولار على شاشة أسعار صرف العملات في البنك المركزي المركزي المصري اليوم الأربعاء انخفض سعر صرف الدولار من 50.1 جنيها للدولار يوم 6 مارس بنسبة 5.8%.

وبلغ سعر صرف الدولار على شاشة البنك المركزي اليوم الثلاثاء 47.09 جنيها للدولار سعرًا للشراء ومستويات 47.229 جنيها للدولار للبيع.

ووفقًا لمتوسط تداولات سعر صرف الدولار في سوق الفوركس والبنوك الخاصة يحوم الدولار بالقرب من مستويات 47.1 جنيها للدولار، وذلك خلال هذه الحظات من تعاملات اليوم الأربعاء.

هضم القرارات

بيد أنه ورغم الهبوط التاريخي للجنيه مقابل الدولار بدأت رحلة التعويض في اليوم التالي لقرار تحرير أسعار الصرف، ليبدأ الجنيه في تعويض خسائره تدريجيًا حتى يومنا هذا.

وتزامن قرار التعويم مع قرارات على غرار إتاحة السحب من بطاقة الائتمان الخارجية عبر المشتريات بالعملات الأجنبية، وإطلاق شهادات ادخار من البنوك الوطنية بعائد 30%.

كما توالت تأكيدات المسؤولين في الحكومة المصرية ومسؤولي البنك الدولي والبنك الأوروبي وصندوق النقد الدولي على حصول مصر على مساعدات دولارية ضخمة في الأسابيع المقبلة.

تحرير سعر الجنيه سيسهم في عودة التدفقات الدولارية للبنوك، مشيرًا إلى أن تكلفة تأمين ديون مصر السيادية تراجعت إلى 5%
هشام عز العرب- التجاري الدولي
مؤشرات إيجابية

وتزامنا مع تغير الرؤية السلبية لمؤسسات التصنيف الدولية انعكست القرارات على رؤية المستثمرين الأجانب والمؤسسات في الاستثمار في أذون وسندات الخزانة المصرية.

وانعكس زخم المستثمرين الأجانب على أذون الخزانة المصرية، على تراجع العائد ليهبط دون 30%، مع استمرار ارتفاع الجنيه المصري، في إشارة قوية على عودة الأموال الساخنة عقب رفع الفائدة 6%.

وحسب بيانات المركزي المصري تراجع العائد على أذون الخزانة المصرية في عطاء الأحد لآجل 273 إلى 29.04% مقابل 31.47% بالأسبوع السابق، فيما سجل العائد على 91 يوماً 27.8%.

وحسب بيانات المركزي المصري تراجع العائد لآجل 364 و 182 الخميس الماضي إلى 30.14%، و 29.91% بعد تسجيل مستويات قرب 32% في العطاء السابق له.

سنترك سعر الصرف إلى السوق لكن البنك المركزي في أي دولة لديه القدرة على التدخل عندما تكون هناك تحركات غير منطقية
حسن عبد الله - المركزي المصري
القيمة العادلة

ويرى هشام عز العرب رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي والمستشار السابق لمحافظ المركزي المصري أن الحكومة تجري حالياً خطوات تصحيحية للأوضاع الاقتصادية.

وقال رئيس البنك التجاري الدولي: "إن قوى العرض والطلب في السوق ستحدد السعر العادل للجنيه، وأضاف: “السعر العادل أكاديمياً هو 43 جنيهاً للدولار".

وأوضح عز العرب في تصريحات تلفزيونية أن تحرير سعر الجنيه سيسهم في عودة التدفقات الدولارية للبنوك، مشيرًا إلى أن تكلفة تأمين ديون مصر السيادية تراجعت إلى 5%.

لا نستهدف سعرًا

وقال محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله: "سنترك سعر الصرف إلى السوق، لكن البنك المركزي في أي دولة لديه القدرة على التدخل عندما تكون هناك تحركات غير منطقية".

وقال حسن عبد الله، محافظ البنك المركزى المصرى، عقب قرار التعويم: "إن الهدف من رفع الفائدة بنسبة 6% هو احتواء التضخم ودعم المواطن، وجذب الاستثمار الأجنبى المباشر".

وأضاف محافظ المركزي: "لا نستهدف سعرا محددا لسوق الصرف، ولدينا من الأدوات الخاصة بالسياسة النقدية لخفض التضخم"، لافتا إلى أن رفع سعر الفائدة كان ضروريا لهذا السبب.

وأكد البنك على السماح لسعر الصرف أن يتحدد وفقاً لآليات السوق، إذ يساهم في القضاء على تراكم الطلب على النقد الأجنبى فى أعقاب إغلاق الفجوة بين سعر صرف السوق الرسمي والموازي.

عامل الخطر إذ ما لم تلتزم السلطات المصرية بمواصلة الإصلاح
تريفور كولينان- ستاندرد آند بور
الجميع يراقب

وقال تريفور كولينان، مدير التصنيفات السيادية في ستاندرد آند بورز: "عامل الخطر إذ ما لم تلتزم السلطات المصرية بمواصلة الإصلاح".

وأوضح كولينان أن "السلطات المصرية تصدر تصريحات إيجابية حقاً.. ويبدو أنها ملتزمة باستراتيجية الإصلاح ظاهريا، ولكن كما نعلم، يمكن للأحداث أن تخرج الحكومة عن مسارها، لذلك سننتظر ونرى".

وقالت وكالة موديز: "إذا جرى الحفاظ على الإجراءت الأخيرة، ستساعد مصر في الحفاظ على برنامج ضخم لصندوق النقد الدولي، وتقليل مخاطر تجدد تراكم الموارد الخارجية.

السؤال هو ما إذا كانت نقاط الضعف ستعود للظهور مرة أخرى أو التدخل في سوق الصرف مرة أخرى
توبي أيلز- فيتش
تأثير قوي

وقال رئيس قطاع الصناديق السيادية لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لدى وكالة فيتش : "للتفكير في تصنيف إيجابي للاقتصاد المصري، كان الحد من نقاط الضعف الخارجية أحد الأشياء التي حددناها" .

وأضاف توبي أيلز: "أرى أن ذلك تحقق على المدى القريب، السؤال هو ما إذا كانت نقاط الضعف ستعود للظهور مرة أخرى أو التدخل في سوق الصرف مرة أخرى".

وقال أيلز: "إن تخفيض سعر صرف الجنيه سيكون له تأثير قوي للغاية على التحويلات التي تعد المصدر الأكثر أهمية للنقد الأجنبي في مصر، والتي بلغ متوسطها نحو 30 مليار دولار سنويا بين عامي 2020 و2022".

وأضاف أيلز: " أنه إذا لم يسمح لسعر الصرف بالتحرك بمرونة، وإذا ظل التضخم مرتفعا، فإن مكاسب الأسابيع القليلة الماضية يمكن أن تتآكل سريعا كما حدث بعد تخفيض سعر صرف العملة في 2016".

إذا جرى الحفاظ على الإجراءت الأخيرة، ستساعد مصر في الحفاظ على برنامج ضخم لصندوق النقد الدولي، وتقليل مخاطر تجدد تراكم الموارد الخارجية
موديز
ما التعويم؟

تعويم العملة، هو ترك تحديد قيمة العملة المحلية لآليات العرض والطلب، دون تدخل من قبل البنك المركزي في تحديد سعرها.

إلا أنه في بعض الأحيان عادة ما تستهدف الاقتصادات القوية سعرا معينا لعملتها يحقق مصالحها الاقتصادية، وتعمل على تثبيته بنحو غير مباشر عبر آليات السياسة النقدية المختلفة.

يوجد نوعان من التعويم، الأول وهو التعويم المطلق، أو التعويم الحر دون التدخل في سعر الصرف، إذ تحدد آليات العرض والطلب سعر صرف العملة.

والنوع الثاني هو التعويم المدار، أي الذي يتدخل فيه البنك المركزي، لتوجيه سعر الصرف ارتفاعا وانخفاضا، حسبما يراه محققا لمصلحة الاقتصاد القومي.



تعويم مدار

والتعويم المدار عادة ما تمارسه الدول صاحبة الاقتصادات القوية، التي لديها حصة معتبرة من التجارة الدولية، فتتجه لهذا النوع لكي تستهدف زيادة أو خفض الواردات أو الصادرات السلعية.

ولجأت العديد من الاقتصادات الكبيرة إلى التعويم المدار فيما عرف حينذاك بحرب العملات التي شهدها الاقتصاد العالمي بعد الأزمة المالية الدولية لعام 2008.

جاء ذلك من أجل تعظيم الصادرات وتقليص الواردات، ومن أهم الدول التي لجأت إلى هذا النظام كانت الصين التي عمدت إلى خفض قيمة عملتها لتعظيم الصادرات.

وقد تلجأ إلى التعويم المدار الدول ذات الاقتصادات التي تعاني مشكلات، بيد أنه يكلف الدولة بعضًا من الأعباء المالية واقتصادية.



رحلة الجنيه في عامين

وخلال رحلة تحرير أسعار صرف العملة المصرية، خلال العامين الماضيين، والتي بدأت جولتها الأولى في مارس الماضي 2022، دخل الجنيه المصري في 4 موجات من الهبوط:

المرحلة الرابعة.. بدأت يوم 6 مارس الجاري وانخفض الجنيه من مستويات 30.9 إلى مستويات دون الـ 50 جنيها للدولار، إلا أنه يتعامل الآن عند مستويات قرب الـ 47 جنيه للدولار

المرحلة الثالثة.. بدأت يوم 4 يناير 2023 وانخفض الجنيه منذ هذا التوقيت من مستويات 24.8 جنيها للدولار إلى المستويات السابقة قبل تعويم مارس الأخير 30.88 جنيها للدولار حوالي 25%.

المرحلة الثانية.. بدأت يوم 27 أكتوبر 2022، وانخفض الجنيه حينها من مستويات 19.76 جنيها للدولار نزولًا إلى مستويات 24.8 جنيها للدولار يوم 3 يناير بتراجع في حدود 26%.

المرحلة الأولى.. بدأت يوم 21 مارس 2022، وانخفض الجنيه حينها من مستويات 15.77 جنيها للدولار إلى مستويات 19.76 جنيها للدولار يوم 26 أكتوبر من العام ذاته بتراجع في حدود 25%.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة ©️ 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC