الدار البيضاء
الدار البيضاء

المغرب يحلم بوادي سيليكون إفريقي

تحاول جامعة محمد السادس للفنون التطبيقية القائمة بين مراكش والدار البيضاء، تطبيق ما اشتهرت به وادي السيليكون الأميركية، مع إيلاء اهتمام خاص للطاقات الخضراء والسيادة الغذائية.

وتقع جامعة محمد السادس للفنون التطبيقية في منطقة شبه صحراوية بالقرب من مدينة بن جرير، وعلى بعد ساعة بالسيارة من مراكش جنوباً، وساعتين من الدار البيضاء شمالا، وفقاً لصحيفة لي زيكو.

وتم تشييد هذه الجامعة بمبانيها الضخمة، ومكعباتها الشاسعة والمكاتب والمدرجات، والمختبرات، والفنادق، والمطاعم، والقاعات الرياضية، فيما أقيمت في الخارج برك للسباحة وكأنها واحات خضراء تغطي هذه المنطقة شبه الصحراوية والمشهورة بما تحتوي عليه من معادن وخصوصا الفوسفات، وفقاً لتحقيق لصحيفة لي زيكو.     

ففي هذه الجامعة يستعد حوالي 6000 طالب من 30 جنسية، 60% من الشابات و40% من الشبان، ليصبحوا نخبة المستقبل في القارة الإفريقية، سواء في مجالات البحث والتدريس أو ريادة الأعمال.

و60% من هؤلاء الطلاب والطالبات هم من الحاصلين على منح دراسية كاملة، و20% من الحاصلين على نصف منح، فيما الباقون يدفعون ما يعادل 8000 إلى 12000 يورو كرسوم دراسية سنوية.

 التميّز الأكاديمي

وما هي العلاقة بين هذا العالم من التميّز الأكاديمي وعالم التعدين القاسي والخام المحيط بهما؟ العلاقة تتمثّل باللاعب الرئيسي في الاقتصاد المغربي وهي مجموعة الشريف للفوسفات، والتي حققت مبيعات بـ114.5 مليار درهم في عام 2022 (حوالي 10.6 مليار يورو)، وفي الواقع، هذه المجموعة هي المروّج لجامعة محمد السادس.

ويوضح خالد بادو، مدير مكتب رئيس الجامعة هشام الحبتي ومدير الشؤون المؤسسية، أن “نشأة المشروع تعود إلى الفترة 2009-2012".

وتم تخصيصه للبحث في أنشطة شركة الفوسفات وتأهيل موظفيها، ثم طلب الملك محمد السادس من المجموعة تطوير المشروع ليتحوّل إلى جامعة عالمية وقد تم تخصيص 3.5 مليار يورو لها حتى الآن، ولم تقتصر طموحاتها على الأنشطة في المغرب، حيث تتعاون الجامعة اليوم مع 12 جامعة حكومية في البلاد.

التميز في أفريقيا

ومنذ ثلاث سنوات، أطلقت مبادرة "التميز في إفريقيا"، وهو مشروع مشترك مع المدرسة الفيدرالية للفنون التطبيقية في لوزان. ويشمل هذا المشروع ثلاثة مكونات: رقمنة التعليم في إفريقيا، ومشروع "مائة دكتوراة من أجل أفريقيا" وهو مشروع يهدف إلى تحديد وتدريب 100 طالب دكتوراة سيكونون قادرين على البقاء في بلدانهم الأصلية والمساهمة في تطويرها، وأخيراً كلية لتدريب معلمي المستقبل في الجامعات الإفريقية.

وخارج القارة الإفريقية، أقامت جامعة محمد السادس المتعددة التخصصات، شراكات مع العديد من المؤسسات المرموقة في الولايات المتحدة وكندا والبرازيل والمملكة المتحدة وإسبانيا وسويسرا وبالطبع مع فرنسا.

طموح كبير

وتهدف الجامعة، التي تعتبرها المملكة "ذات منفعة عامة"، إلى أن تكون رأس الحربة لطموح أكبر، وهو جعل مكان إقامتها في بنجرير "وادي السيليكون" الإفريقي.

ويقول خالد بادو، مدير الشؤون المؤسسية في الجامعة: "إن معايير نجاح وادي السيليكون في كاليفورنيا هي المسافة القريبة بين الأكاديميين والصناعيين. واستغرق هذا النجاح ثلاثين عاماً تقريباً ونحاول أن نقتصر هذه المدة".

وأضاف: ولتحقيق هذا الهدف، اشتركت الجامعة بأحد الصناديق الاستثمارية في وادي السيليكون، "بلوغ آند بلاي" وهو الصندوق الذي احتضن في البداية مجموعة "غوغل" التي أنشأنا معها "بلوغ آند بلاي أفريقيا" ونحن نعتمد على شبكتها وقوتها الضاربة وخبرتها وعلى النظام البيئي للابتكار حول الجامعة".

وذكر خالد بادو أن الجامعة أنشأت في كاليفورنيا وبالتحديد في وادي السيليكون صندوقاً استثمارياً، باسم "الذرة"  يستحوذ على حصص في شركات ناشئة أكثر نضجاً بهدف التمكن من تمويلها للتقنيات المستقبلية ورجوعها إلى النظام البيئي للجامعة.

Related Stories

No stories found.
إرم الاقتصادية
www.erembusiness.com