
قال "صندوق الناتو للابتكار" التابع لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، والبالغة قيمته مليار يورو، إن الاستثمار في الشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا الدفاع، يتسارع في أوروبا، مشيراً إلى أن المنطقة قد تشهد العديد من الشراكات المحتملة لمنافسة تلك الموجودة في الولايات المتحدة.
أطلق "صندوق الناتو للابتكار" برنامجه الاستثماري في بداية العام الجاري من خلال دعم 4 شركات ناشئة بشكل مباشر، بما في ذلك شركة "سبيس فورغ" (Space Forge)، ومقرها في ويلز، ضمن خطط الحلف لإنتاج مواد جديدة داخل الدول الأعضاء.
كما استثمر الصندوق في 4 صناديق استثمار تركز على "التكنولوجيا العميقة"، مثل تطوير الروبوتات والذكاء الاصطناعي والفضاء والطاقة.
قال رئيس "صندوق الناتو الابتكار"، أندريا ترافيرسون، إن الصندوق يهدف إلى معالجة "فشل السوق"، حيث تفشل غالبية الصناديق الاستثمارية التقليدية في الاستثمار بالتكنولوجيا الأكثر طموحاً، وفقاً لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
ويضع الصندوق الأموال للاستثمار لمدة أكثر من 15 عاماً، على عكس معظم صناديق رأس المال الاستثماري، التي يتعين عليها إعادة أموالها في غضون 10 سنوات.
وقال ترافيرسون إن الصندوق يمتلك رؤوس أموال طائلة تتيح له فرصة الاستثمار في دوارت البحث والتطوير الطويلة والمكثفة، والمخصصة لتطوير التكنولوجيا العميقة.
وأوضح أن سوق التكنولوجيا الدفاعية شهدت نمواً كبيراً على مدى السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، بسبب الأوضاع الجيوسياسية الراهنة، كالحرب الروسية في أوكرانيا، وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين.
وقال ترافيرسون إن هذا الاتجاه بدأ في وقت سابق في الولايات المتحدة، لكن أوروبا الآن تحاول اللحاق بالركب بسرعة كبيرة.
خلال العام الجاري، دعم الصندوق الذي يقع مقره في هولندا شركة "إيه آر إكس روبوتيكس" (ARX Robotics) الألمانية التي تعمل على تطوير الأنظمة الأرضية المستقلة ذات الاستخدام المزدوج للمراقبة والنقل.
كما ضخ الصندوق استثمارات في شركة "فراكتايلي إيه أي" (Fractile AI) للذكاء الاصطناعي ومقرها لندن، والتي تسعى إلى جعل أنظمة الذكاء الاصطناعي تعمل بكفاءة أكبر.
قال ترافيرسون إن أوروبا يمكن أن يكون لديها قريباً منافس محلي لشركة "أندوريل" (Anduril) الأميركية التي تقوم بتطوير الروبوتات والطائرات من دون طيار وأنظمة المراقبة. وجمعت "أندوريل" تمويلاً بقيمة 1.5 ملار دولار في أواخر عام 2022.
وأضاف أن المزيد من رواد الأعمال الأوروبيين أصبحوا "متحمسين" لبناء ما يسمى بالتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، والتي يمكن تطبيقها على التطبيقات التجارية والدفاعية.
وكان العديد من المستثمرين، وخصوصاً في أوروبا، حذرين تجاه دعم شركات الدفاع، خوفاً من مخالفة القواعد البيئية والاجتماعية والحوكمة.
ومع ذلك، فإن الحرب في أوكرانيا، والاستثمارات الحكومية في قدرات مثل الطائرات من دون طيار، والإنترنت والذكاء الاصطناعي التي لها تطبيقات أوسع، ساعدت على تغيير المفاهيم حول هذا القطاع.
وفي شهر مايو الماضي، فتح بنك الاستثمار الأوروبي، وهو داعم كبير لشركات رأس المال الاستثماري في القارة، الباب أمام المزيد من الصفقات في شركات تكنولوجيا الدفاع، عن طريق إزالة الحد الأدنى من الإيرادات من التطبيقات المدنية لشركات التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج التي تتلقى أمواله.
وتعد ألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا وتركيا، من بين 24 دولة تسهم في "صندوق الابتكار" التابع لحلف "الناتو"، والذي تم اقتراحه للمرة الأولى في عام 2021. ولم توافق الولايات المتحدة وكندا وفرنسا على دعمه.
وقال ترافيرسون إنه بالإضافة إلى الاستثمار بهدف تحقيق عوائد مالية، يعمل الصندوق بمثابة "وسيط التوفيق" بين المشترين الحكوميين للتكنولوجيا والشركات الناشئة التي تطور منتجات جديدة، والتي تخطط للاستثمار في مجالات مثل التكنولوجيا الحيوية والاتصالات والأمن والحوسبة الكمومية.
وقال: "مهمة الصندوق هي الاستثمار في التكنولوجيا الثورية التي تعزز سلامة مواطني الحلف والتفوق التكنولوجي لحلف شمال الأطلسي".