
يشهد سوق القهوة في دولة الإمارات العربية المتحدة نمواً متسارعاً يتيح فرصاً كبرى للتوسع أمام العلامات التجارية المحلية، نجحت من خلالها في إثبات وجودها رغماً عن المنافسة المحتدمة من السلاسل العالمية، والاضطرابات المستمرة في سلاسل الإمداد الناجمة عن الصراع في إيران.
ووفقاً لبيانات صادرة عن شركة «يورومونيتور إنترناشيونال» (Euromonitor International) لأبحاث السوق، نقلها موقع AGBI، سجل قطاع مقاهي الشاي والقهوة في الدولة نمواً سنوياً بمعدل 15% منذ عام 2022؛ بحجم مبيعات سنوية يصل إلى 2.25 مليار درهم، أي نحو 613 مليون دولار، وهو ما يتجاوز ضعف معدل النمو المحقق في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا ككل.
تستورد شركة «رو كوفي» (RAW Coffee)، ومقرها دبي، حبوب البن من عدة وجهات تشمل أوغندا، وإثيوبيا، وبوروندي، ورواندا، بالإضافة إلى البرازيل وبيرو.
وفي تصريح لموقع (AGBI)، قال مات توغود، الرئيس التنفيذي للشركة، إن المشغلين المستقلين يمتلكون مرونة أكبر للاستجابة السريعة للمتغيرات مقارنة بالسلاسل العالمية الضخمة، وذلك على الرغم من الأوضاع الأمنية المعقدة في «مضيق هرمز».
وأوضح أن قطاع الشحن والخدمات اللوجستية يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، مع ارتفاع تكاليف النقل إلى نحو ستة أضعاف مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الصراع. وأضاف أن الشركات التي بادرت إلى تعزيز مخزوناتها واعتماد خطط استباقية لإدارة الإمدادات نجحت في الحد من تأثير الاضطرابات والحفاظ على استمرارية عملياتها دون تأثيرات كبيرة على العملاء.
حققت «رو كوفي» نمواً في مبيعاتها السنوية يتراوح بين 15% و19% منذ عام 2021، مدفوعاً بتنويع سلة منتجاتها وتوسيع مبيعاتها الموجهة للشركات والمؤسسات. ومع ذلك، يُتوقع أن يستقر هذا النمو خلال عام 2026 نتيجة للضغوط المستمرة على سلاسل الإمداد.
في السياق ذاته، تواصل الشركات المحلية الأخرى مسار توسعها؛ إذ سجلت شركة «كوفي بلانيت» (Coffee Planet)، التي تأسست في الإمارات عام 2005 وتوفر القهوة الفرنسية والإسبانية والعربية، نمواً في إيراداتها بنسبة 19% العام الماضي. وتستحوذ الشركة حالياً على توريد القهوة لأكثر من 70% من الفنادق من فئتي الأربع والخمس نجوم في البلاد.
كما تدير الشركة محمصة في منطقة «جبل علي» خارج دبي، وتتوقع زيادة في أحجام الإنتاج بنحو الثلث هذا العام. وتخطط لتأسيس مرافق تحميص جديدة في الإمارات والمملكة العربية السعودية، ضمن استراتيجيتها للتوسع في منطقة الخليج والأسواق الدولية.
وعلّق آلان جونز، مؤسس «كوفي بلانيت»، قائلاً: «مع التطور المستمر الذي تشهده المنطقة، نرصد تحولاً جلياً ونوعياً نحو الاعتماد على العمليات والشركات المحلية».
لم يقتصر هذا الحراك على السوق الإماراتي، إذ دخلت السعودية بقوة على خط هذا القطاع؛ حيث أطلقت المملكة قبل أربعة أعوام حملة وطنية واسعة للترويج لحبوب البن المزروعة في منطقتي عسير وجازان بالجنوب، بالقرب من الحدود اليمنية التي تعد المهد الأول لانطلاق القهوة عالمياً.
من جانبه، أشار مانوج ناير، محلل الأبحاث في «يورومونيتور إنترناشيونال»، إلى أنه على الرغم من استمرار هيمنة الشركات العالمية مثل «ستاربكس» (Starbucks) و«كوستا كوفي» (Costa Coffee) من حيث حجم الانتشار، فإن العلامات التجارية المحلية بدأت تستقطع حصة متزايدة من مبيعات القهوة المختصة ذات الهوامش الربحية المرتفعة.
وأضاف ناير: «هذا النمو لا يأتي على حساب الحصة السوقية للعلامات التجارية العالمية، بل إن السوق الإجمالي يتسع بحد ذاته، وتنجح الشركات المحلية في جذب النصيب الأكبر من الإنفاق الموجه نحو المنتجات الفاخرة وتجارب القهوة المتميزة».
يُعزى هذا التحول إلى التغير في سلوكيات المستهلكين، الذين باتوا يفضلون العلامات التجارية التي تمنحهم شعوراً بالأصالة والارتباط المحلي.
واختتم توغود بالقول: «المستهلك اليوم لا يشتري مجرد كوب من القهوة، بل يختار دعم الشركات التي تعكس قيمه الشخصية، وتمنحه شعوراً أعمق بالانتماء».