
صادرت «روسيا» أصولاً بقيمة قياسية خلال العام الماضي، لكنها تواجه صعوبات كبيرة في تحقيق عائدات من بيعها، في ظل فشل مزادات الخصخصة، ما يسلّط الضوء على التحديات التي تواجهها الدولة في تعزيز خزائنها بإيرادات إضافية لدعم ميزانية الحرب.
وأخفقت محاولة الكرملين تسييل ملكيته في مطار «دوموديدوفو»، أحد أكثر مطارات روسيا ازدحاماً، بعدما سعت الدولة الثلاثاء إلى بيع الأصل مقابل ما لا يقل عن 132 مليار روبل (1.7 مليار دولار)، وهو مبلغ كان سيتجاوز إجمالي عائدات الخصخصة المحققة العام الماضي، إلا أن المزاد لم يجذب أي عرض مؤهل.
وبحسب وسائل إعلام محلية، أبدت شركات مرتبطة بعدة مليارديرات اهتماماً بالمطار، غير أن المشترين المحتملين أحجموا عن التقدم، متأثرين بتراجع أداء المطار وعبء ديونه الثقيلة.
وقال الملياردير أوليغ ديريباسكا في منشور على «تلغرام» بحسب «بلومبيرغ»، عقب فشل البيع: «بغضّ النظر عن القضايا القانونية، كيف يمكن محاولة بيع أصل قيمته 40 مليار روبل مقابل 130 ملياراً؟». ورغم أن وسائل إعلام «روسية» ذكرت أن شركاته كانت من بين المهتمين بالمطار، أشار إلى أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وقوة الروبل — وكلاهما نتيجة للسياسات الاقتصادية «الروسية» — يقللان من جاذبية مثل هذه الصفقات.
وفق تقرير صادر عن مكتب المحاماة المؤسسي «نيكتوروف، سافيليف وشركاه» ومقره موسكو، صادرت روسيا ممتلكات بقيمة قياسية بلغت 3.12 تريليون روبل في 2025، أي أكثر من أربعة أضعاف ما صودر في 2024. وكان مطار «دوموديدوفو» قد صودر الصيف الماضي بعد أن قالت السلطات إن هذا الأصل «الاستراتيجي» كان خاضعاً لسيطرة أشخاص يحملون جنسيات وإقامات أجنبية، في مخالفة للقانون الروسي.
وتسارعت وتيرة المصادرات مع سعي الدولة إلى زيادة الإيرادات، بينما تقترب حرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أوكرانيا من إتمام عامها الرابع. ويقف الاقتصاد الروسي على حافة الركود، في وقت أدى تراجع إيرادات الطاقة وارتفاع الإنفاق العسكري إلى اتساع عجز الموازنة.
تأمل الحكومة أن تسهم عائدات الخصخصة في سد فجوة العجز، إلا أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وضعف القطاعات المدنية يبطئان وتيرة البيع ويضغطان على الأسعار المحتملة. وفي ديسمبر، فشلت الحكومة في بيع مجموعة «رافن روسيا» التي جرى تأميمها سابقاً، وتمتلك قرابة مليوني متر مربع من المستودعات في موسكو وسانت بطرسبرغ، إذ لم يتلقَّ المزاد أي عروض، فيما حدّ سعر 90 مليار روبل من عدد المشترين المحتملين.
كما تأجل بيع شركة «يوجورالزولوتو» (Yuzhuralzoloto PJSC)، إحدى أكبر شركات إنتاج الذهب في البلاد والتي جرى تأميمها العام الماضي، بسبب تعقيد هيكلها المؤسسي وامتلاكها أصولاً غير أساسية، وفق ما نقلته صحيفة الأعمال «آر بي سي» عن نائب وزير المالية أليكسي مويسيف.
وتخطط روسيا لإعادة طرح مطار «دوموديدوفو» للبيع الأسبوع المقبل عبر مزاد هولندي، قد يؤدي إلى خفض السعر بما يصل إلى النصف، بحسب مصادر مطلعة. وقالت الدائرة الإعلامية لمطار «شيريميتيفو»، أكبر مطارات روسيا، إن المطار قد يشارك في جولة ثانية إذا مضت الدولة في خفض السعر.
وكان المالك السابق للمطار، دميتري كامينشيتشيك، قد سيطر عليه في تسعينيات القرن الماضي، وأنفق مليارات الدولارات لجذب شركات طيران أجنبية مثل «لوفتهانزا» و«بريتيش إيروايز»، محولاً إياه لفترة إلى أكبر مركز طيران في روسيا. غير أن حرب روسيا في أوكرانيا في 2022 أثّر سلباً على عملياته، إذ علّقت شركات طيران كثيرة رحلاتها إلى البلاد وسط العقوبات الدولية، فيما يتحمل المطار ديوناً تتجاوز 75 مليار روبل.
وفي ظل الوتيرة المرتفعة لمصادرة الأصول، تواجه الحكومة معضلة إضافية، إذ قالت ألينا فانديشيفا، رئيسة «ترانسبارنسي إنترناشونال روسيا»: «لا يمكنك بيع هذه الأصول لأيّ كان؛ ينبغي أن يكون المشترون موالين وقادرين على إدارة الشركات»، مشيرة إلى أن مشترين محتملين أكفاء يخشون الطعن في حقوق ملكيتهم مستقبلاً.
ومع ذلك، ترجّح ألكسندرا بروكوبينكو، الزميلة في «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، استمرار المصادرات، مضيفة أن «الحرب تخلق بيئة خصبة جداً لتغيّر ملكية الأصول».