تقارير
تقارير

رغم انخفاض الأسعار.. لماذا لا ينفق الصينيون؟

شهدت أسعار المستهلكين في ثاني أكبر اقتصاد في العالم انكماشا، خلال الأشهر الأربعة الماضية، إذ انخفضت بأسرع معدل سنوي لها منذ 15 عاما في يناير الماضي.
• السلع تواجه التحدي

وفي حين أن الرقم الرئيسي مدفوع بالمواد الغذائية، بينما ترتفع الأسعار في القطاعات الأخرى، فإن الشركات التي تبيع كل شيء من مستحضرات التجميل إلى السلع الكهربائية تقدم خصومات، وانخفضت أسعار السيارات بأسرع معدل لها منذ 22 عامًا على الأقل، وفقا لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

وفي هذا السياق، قال ريو ليو (38 عاماً)، وهو مواطن من بكين تحدث للصحيفة البريطانية، إنه يكره التخلي عن أمواله لشراء السيارة الجديدة، التي يريدها بشدة لعائلته الصغيرة.

وأردف أنه في البداية، يحتاج إلى بيع سيارته الحالية، لكن أسعار السيارات المستعملة آخذة في الانخفاض أيضًا، مشيرا أيضا إلى أنه يستخدم "أسلوب حياة ميسور التكلفة"، فلقد اعتاد شراء شرائح اللحم عدة مرات في الأسبوع، ولكنه الآن يقتصر على مرة واحدة في الشهر.

وبينما لا يزال يراقب أسعار السيارات، قال ريو ليو إن "الجميع يتحدث عن خفض الاستهلاك الآن. جميع السلع تواجه هذا التحدي".

وتستفيد بيانات الانكماش من المخاوف القائمة منذ فترة طويلة بشأن طلب المستهلكين حيث يسعى صناع السياسات إلى استعادة الزخم لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وبينما استفاد النمو بنسبة 5.2%، في عام 2023، من تأثير المستهلكين في العام السابق بسبب فترة الوباء، سيحتاج المستهلكون إلى لعب دور أقوى هذا العام إذا كان للاقتصاد أن ينمو مرة أخرى بنفس المعدل.

لكن مع استمرار الضغوط على سوق العقارات، التي كانت تاريخيا المحرك الأساسي للثقة، استمر حذر المستهلك حتى مع دخول الناس العام الصيني الجديد، وهو تقليديا فترة من "الإنفاق الكثيف"، إذ لا يشجع ضعف نمو الأسعار على الإنفاق.

• عقلية انكماشية راسخة

إلى ذلك، قالت لويز لو، كبيرة الاقتصاديين في جامعة أكسفورد إيكونوميكس، إنه "من المفترض أن تؤدي الأسعار المنخفضة نظرياً إلى زيادة القوة الشرائية للمستهلكين، لكن الأمر لم يكن كذلك. نعتقد أن السبب هو أن العقلية الانكماشية كانت راسخة تماما".

وأضافت: "أعتقد أن هذه بداية اتجاه هيكلي. لقد أصبح الناس أكثر حذرا. إنهم يفكرون بشكل أكثر جدية، بشأن الطريقة التي يريدون بها إنفاق دولار إضافي من الدخل".

وأظهر استطلاع آراء المستهلكين الذي أجراه مورغان ستانلي لشهر ديسمبر، والذي نُشر في يناير، أن ما يزيد قليلاً على نصف المشاركين يتوقعون تحسن الاقتصاد في الأشهر الستة المقبلة.

لكنه أشار أيضًا إلى أن 76% من المستهلكين قاموا بتخفيض الإنفاق على فئة واحدة، على الأقل في الأشهر الستة الماضية، وكان المستهلكون يلجأون إلى العلامات التجارية الأرخص في كثير من الأحيان، أكثر من الترقية إلى العلامات التجارية الأكثر تكلفة.

واقترح فريد نيومان، الرئيس المشارك لقسم الاقتصاد الآسيوي في بنك إتش إس بي سي، أن "الافتقار إلى نمو الدخل" كان وراء انخفاض الاستهلاك.

وأظهر استطلاع مورغان ستانلي أن 45% فقط من المستهلكين، توقعوا أن تتحسن الأوضاع المالية للأسر خلال الأشهر الستة المقبلة، وهو أدنى مستوى بالاشتراك مع العام الماضي.

على سبيل المثال، تعد مبيعات السيارات، التي ارتفعت بنسبة 12% خلال عام 2023، إحدى العلامات على انخفاض الأسعار التي تدعم الطلب.

إذ خفضت شركة BYD الأسعار على طرازها Tang، بمقدار 10 آلاف يوان، في أواخر العام الماضي، إلى 249.800 يوان، وخفضت تسلا "موديل 3" بمقدار 15.500 يوان إلى 245.900 يوان.

ومن جهة أخرى، قالت يالينج جيانغ، محللة الأسواق الاستهلاكية، إن بعض تخفيضات الأسعار، مثل خصم شركة آبل على الهواتف الجديدة، كانت مجرد "تسويق".

لكنها أضافت أن "العلاوة التي يرغب المستهلكون الصينيون في قبولها آخذة في الانخفاض"، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن المشترين المحليين الأكثر ذكاء لديهم "فهم أعلى لعملية التصنيع".

Related Stories

No stories found.
إرم الاقتصادية
www.erembusiness.com