logo
اقتصاد

تقارب الفيل والتنين.. الهند تواجه رسوم ترامب بورقة الصين

بكين ونيودلهي ..عدو الأمس صديق اليوم

مودي: بكين ونيودلهي تعادلان ثلث سكان الأرض

شي يرحب بدعوة مودي لحضور بريكس 2026

تقارب الفيل والتنين.. الهند تواجه رسوم ترامب بورقة الصين
الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان خلال حفل الاستقبال الرسمي في قمة منظمة شنغهاي للتعاون المنعقدة في تيانجين بالصين يوم 31 أغسطس 2025.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

في يوليو من العام الماضي، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة شنغهاي للتعاون التي احتضنتها العاصمة الكازاخية أستان: «لا الجبال ولا المحيطات تستطيع أن تبعد بين شعوب تتشارك الطموحات».

في هذا التوقيت كان التوتر على أشده بين بكين ونيودلهي، وكانت العلاقات الهندية الأميركية في أفضل حالاتها، وشهدت القمة حينها غياب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في إشارة إلى فتور واضح تجاه التكتل الذي تقوده بكين وموسكو.

لكن بعد عام واحد فقط، تتعرض الخريطة الجيوسياسية لتغيرات لافتة، فالقمة التي تستضيفها الصين حالياً تشهد أكبر حشد من القادة منذ تأسيس المنظمة، والأبرز هو عودة مودي إلى الواجهة بزيارته الأولى لبكين منذ 2018.

تأتي عودة الهند مدفوعة بتداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الصادرات الهندية؛ ما دفع نيودلهي لإعادة النظر في تحالفاتها وتعزيز الروابط مع بكين وشركاء أوراسيا.

 القصة الأبرز

رغم العداء التاريخي بين القطبيين الآسيويين، الحروب العسكرية والتجارية التي لطالما اشتعلت بين البلدين، فإن نيران التعريفات الجمركية التي أطلقها دونالد ترامب الرئيس الأميركي، دفعت الأعداء لتجاوز خلافتهم، وفقاً للمثل القائل «عدو عدوي صديقي».

في بيان أصدرته الخارجية الهندية اليوم، أشار إلى أنه وخلال محادثاته الثنائية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، أكد رئيس الوزراء مودي التزامه بدفع العلاقات الهندية الصينية إلى الأمام، على أساس الثقة المتبادلة والاحترام والحساسية.

أخبار ذات صلة

رؤساء الدول المشاركون في قمة شنغهاي- يوم 1 سبتمبر في مدينة تيانجين الساحلية شمالي الصين.

«قمة شنغهاي».. تحالفات في الأفق تتصدى لخط الهيمنة الاقتصادية الأميركية

 في الوقت ذاته التقى رئيس الوزراء ناريندرا مودي مع كاي تشي، أمين أمانة الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، (أعلى مؤسسة تنفيذية في الصين) وأجرى محادثات ركزت على تعزيز التعاون الهندي الصيني وتعميق المشاركة السياسية الثنائية.

هذه هي الزيارة الأولى التي يقوم بها رئيس الوزراء الهندي مودي للصين منذ سبع سنوات، والتي شهدت تدهور العلاقات بين الدولتين المتجاورتين بسبب قضايا حدودية أدت إلى اشتباك مميت في وادي جالوان على طول خط السيطرة.

الفيل والتنين

في كلمته الافتتاحية المتلفزة، أشار مودي إلى أن انسحاب القوات من الجانبين على الحدود خلق جواً من السلام والاستقرار.

بينما قال الرئيس الصيني في كلمته الافتتاحية خلال المحادثات على مستوى الوفود مع رئيس الوزراء مودي: «العالم يتجه نحو التحول.. الصين والهند من أكثر الدول تحضراً، وتابع قائلاً«"يجب أن يتحد الفيل والتنين».

وقال شي جين بينج «يتعين علينا أيضاً أن نرتقي إلى مستوى مسؤولياتنا التاريخية لدعم التعددية والعالم متعدد الأقطاب والمزيد من الديمقراطية في المؤسسات الدولية والعمل معاً من أجل السلام والازدهار في آسيا وحول العالم».

واتفقت الهند والصين على إعادة فتح التجارة عبر الممرات الثلاثة المحددة - ليبوليك، وشيبكي لا، وناتو لا - لتعزيز النشاط الاقتصادي عبر الحدود.

 ثلث سكان الأرض

أكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، خلال محادثاته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، التزام الهند بتطوير علاقاتها مع الصين على أساس الثقة المتبادلة والاحترام والحساسية، إذ يرتبط التعاون بين البلدين بقوة ديمغرافية تفوق 2.8 مليار نسمة .

يبلغ عدد سكان العالم 8.14 مليار نسمة، في حين تقف الهند في المقدمة بعدما أطاحت بالصين في 2023، ويبلغ عدد سكان الهند ما يقرب من 1.48 مليار نسمة.

أخبار ذات صلة

أذرع روبوت أثناء العمل على خط إنتاج السيارات بمصنع شركة فاو في تشينغداو، مقاطعة شاندونغ، شرق الصين، يوم 12 مارس 2025.

نمو مفاجئ يفوق التوقعات.. هل انتهت الأزمة في الصين؟

 في حين يبلغ عدد سكان الصين، التي تواجه الآن شيخوخة السكان ونقصاً في عدد الأشخاص في سن العمل 1.41 مليار نسمة.

تم التوصل إلى توافق في الآراء بشأن 10 نقاط بين البلدين، واتفق البلدان أيضًا على إنشاء مجموعتين لحل النزاعات الحدودية بين الهند والصين.

كما صرحت وزارة الخارجية الهندية أن رئيس الوزراء ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ أكدا مجدداً أن الهند والصين شريكتان في التنمية، لا متنافستان، وأن الخلافات لا ينبغي أن تتحول إلى نزاعات. 

 بريكس 2026

في ظل عدم الاستقرار العالمي الناجم عن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أقرّ رئيس الوزراء مودي وجين بينغ بدور البلدين في العلاقات الاقتصادية والتجارية لتحقيق استقرار التجارة العالمية.

بحسب وزارة الشؤون الخارجية، الهندية فقد ناقشت الهند والصين الحاجة إلى تطوير اتجاه سياسي وإستراتيجي لتوسيع العلاقات التجارية والاستثمارية الثنائية وتقليص العجز التجاري.

وفي بيان رسمي، قالت الوزارة إن رئيس الوزراء مودي دعا الرئيس شي لحضور قمة البريكس التي ستستضيفها الهند في عام 2026، ورحّب شي بالدعوة، وتعهد بدعمها.

اقتصاد ضخم

تتصدر الولايات المتحدة والصين المشهد الدولي هذه الأيام، إذ يسهمان معاً بنحو 40% من الناتج الاقتصادي العالمي.

في عام 2024، بلغ الاقتصاد الأميركي حوالي 29.2 تريليون دولار، في المقابل، توسع الاقتصاد الصيني بنسبة 5% في عام 2024، ليصل ناتجها المحلي الإجمالي إلى حوالي 134.9 تريليون يوان صيني (18.9 تريليون دولار).

يبلغ حجم اقتصاد الهند حوالي 4 تريليونات دولار (2024-2025) وهي رابع أكبر اقتصاد في العالم، ومن المتوقع أن تتجاوز ألمانيا لتصبح ثالث أكبر اقتصاد في عام 2025 أو 2028.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف