سفن حاويات في المحيط
سفن حاويات في المحيط رويترز

رغم نقل 90% من البضائع بحراً.. رياح معاكسة لسفن الحاويات

تمثّل سفن الحاويات حالياً الركيزة الأولى للتجارة العالمية، حيث إن 90% من نقل البضائع عبر العالم يتم بحراً. ولكن وسيلة النقل هذه تظهر علامات ضعف، وخير مثال على ذلك الحوادث التي شهدتها قناة السويس وجسر بالتيمور، وفقاً لصحيفة "واشنطن بوست"، التي اعتبرت أن حجم هذه السفن العملاقة يهدد البنية التحتية.

ففي عام 2021، علقت سفينة الحاويات العملاقة "إيفر غيفن" في قناة السويس، مما أدى إلى عرقلة نقطة تجارية رئيسية بين أوروبا وآسيا. وعواقب هذه الحادثة كانت قاسية. ففي كل يوم، يمرّ عادة عبر القناة ما يقرب من 10 مليارات دولار (9 مليارات يورو) من البضائع.

وفي الساعة 1:30 صباحاً، ًمن ليلة 25-26 مارس الجاري، في بالتيمور، اصطدمت سفينة شحن بجسر "فرانسيس سكوت كي" الذي يبلغ طوله أكثر من 2600 متر . 

وأدى انهيار الجسر إلى تعطيل النقل التجاري في ميناء بالتيمور، الذي شهد في عام 2023، عبور بضائع أجنبية، بقيمة 81 مليار دولار. وقد  تكلفت إعادة إعماره مئات الملايين من الدولارات. ويُفترض أن ستة عمال كانوا يعملون على الجسر قد لقوا حتفهم.

وهذان الحدثان، اللذان حصلا بفارق ثلاث سنوات تقريباً، وقعا على بعد أكثر من 8000 كيلومتر من بعضهما البعض، وفي ظروف مختلفة تماماً. ولكن كلاهما يساهم بنقل البضائع بحراً.

فسفينة "ايفر غيفن" هي سفينة حاويات كبيرة جداً، يبلغ طولها حوالي 400 متر وتبلغ حمولتها الإجمالية 220 ألف طن. وسفينة "دالي" ضخمة ، ولكن طولها حوالي 300 متر وحمولتها أقل من 100 ألف طن.

سفن عملاقة

 ولم تعد هناك قواسم مشتركة لهذه السفن العملاقة مع أول سفينة حاويات، التي كانت تسير على البخار، وبدأت رحلاتها المكوكية  في عام 1956 بين نيوجيرسي وتكساس.

ولعدة عقود، زاد حجم السفن التجارية بشكل تدريجي، قبل أن تتحول فجأة على مدى السنوات العشرين الماضية إلى عمالقة، لدرجة اضطرت الموانئ والقنوات إلى أن تتكيّف مع هذا التطور، وأن تنفق مليارات الدولارات في كثير من الأحيان.

وبلغت تكلفة جسر فرانسيس سكوت كي، الذي تم افتتاحه في عام 1977، ما يعادل اليوم 316 مليون دولار، وهو مشروع رائع من مشاريع الهندسة المدنية، ومع ذلك لا يتناسب مع سفينة حاويات حديثة.

وفي الواقع، لا يمكن لأي ركيزة أن تتحمل الاصطدام بسفينة بحجم دالي، كما يقول بنجامين دبليو شيفر، أستاذ الهندسة المدنية وهندسة النظم في جامعة جونز هوبكنز. وأضاف:"هذه السفن كالوحوش".

 وليست الحوادث وحدها هي التي يمكن أن تعرّض التجارة الدولية للخطر. ويتم نقل حوالي 90% من التجارة العالمية من حيث الحجم عن طريق البحر.

تداعيات عالمية

ويجب أن تمر سفن الحاويات العملاقة هذه، عبر العديد من المناطق غير المستقرة جيوسياسياً، حيث أدرك الأطراف المتحاربون، أن تعطيل سفينة أو سفينتين يمكن أن يكون له تداعيات عالمية.

وعلى الرغم من أن التجارة البحرية عانت دائماً من الصراعات، ولكن الحجم الحالي للسفن كبير، لدرجة أن الهجوم الصاروخي أو الطائرات بدون طيار، يكفي لشل حركة مئات الآلاف من الأطنان من البضائع.

وفي العام الماضي، بعد هجمات حماس على إسرائيل، في 7 أكتوبر وبدء الهجوم الإسرائيلي على غزة، بدأ الحوثيون، وهي حركة متمردة يمنية، في مهاجمة سفن الحاويات وناقلات النفط في مضيق باب المندب.

ومنعت هذه العمليات بحكم الأمر الواقع، الوصول إلى البحر الأحمر، وبالتالي إلى قناة السويس، مما اضطر عددا من السفن إلى تحويل مسارها، للمرور بحراً بالقارة الإفريقية جنوباً، مما أدى إلى تمديد الرحلة بحوالي عشرة أيام في المتوسط. 

وارتفعت تكاليف النقل في العالم، ويقدر خبراء سلاسل التوريد، أن أسعار المستهلك يمكن أن ترتفع بنسبة 2%، إذا استمرت هذه الاضطرابات لمدة عام بكامله. وحتى الآن، لم تكن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة وحلفاؤها، لفرض عقوبات على الحوثيين جهودا فعالة.

Related Stories

No stories found.
إرم الاقتصادية
www.erembusiness.com