خطة لإنشاء 6 مدارس فنية وتكنولوجية جديدة بالقرب من المناطق الصناعية
مصر تستهدف رفع صادراتها من الملابس لـ10 مليارات دولار خلال 4 سنوات

بينما تمضي مصر بخطى متسارعة لاستقطاب استثمارات صينية وتركية كبرى في قطاعي الملابس الجاهزة والغزل والنسيج، بهدف تعزيز الصادرات وتحويل البلاد إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير، إلا إن سباق جذب الاستثمارات فتح في الوقت نفسه سباقاً آخر لا يقل أهمية، يتمثل في البحث عن العمالة الماهرة القادرة على تشغيل المصانع الجديدة.
وأعاد رجل الأعمال المصري مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة شركة (T&C) للملابس الجاهزة، ملف نقص العمالة إلى واجهة الاهتمام، بعدما حذر في تصريحات تلفزيونية قبل أيام من تفاقم الأزمة، في ظل تدفق الاستثمارات الأجنبية وتوسع المصانع من جهة، وخروج بعض العمال المؤهلين من القطاع من جهة أخرى.
واعتبر طلبة أن نقص العمالة مقارنة بتزايد معدلات الطلب عليها أدى إلى تصاعد حدة المنافسة بين المصانع القائمة على استقطاب العمالة المتاحة، محذراً من أن استمرار هذه الأزمة قد يحد من قدرة القطاع على تحقيق طموحاته التصنيعية والتصديرية.
قال رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات باتحاد الصناعات المصرية محمد عبد السلام، إن قطاعه يواجه بالفعل نقصاً في العمالة، خاصة العمالة الماهرة، نتيجة تدفق استثمارات أجنبية كبرى للقطاع خلال الأشهر الماضية.
وأوضح لـ«إرم بزنس»، أن عدداً كبيراً من الشركات الصينية والتركية توسع في قطاعي الملابس والمنسوجات بمصر خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى زيادة الطلب على العمالة بمعدلات تفوق المعروض في السوق.
وأضاف أن عدداً كبيراً من المستثمرين الأجانب نجح في استقطاب جزء من العمالة الموجودة بالفعل داخل السوق، وخلق بعض المشكلات للمصانع المحلية.
وأرجع عبد السلام زيادة الاستثمارات التركية والصينية في القطاع إلى ارتفاع تكلفة العمالة في البلدين، وقال إن هذا الأمر دفع العديد من الشركات إلى نقل جزء من استثماراتها إلى مصر للاستفادة من تنافسية الصناعة المصرية.
اعتبر عبد السلام أن انتقال العمال بين المصانع يعد أمراً طبيعياً في ظل المنافسة على الكفاءات، لكنه أكد في الوقت نفسه أن بعض العمال يتركون القطاع بالكامل للعمل في أنشطة أخرى، وهو ما يزيد من فجوة العمالة داخل الصناعة.
ورأى أن البحث عن عوائد مالية أعلى هو الدافع الرئيسي لتزايد حركة العمال داخل وخارج القطاع، وهو الأمر الذي يتطلب العمل على تحسين الأجور.
وقدّر عبد السلام متوسط أجور العاملين في قطاع الملابس الجاهزة بمصر بما يتراوح بين 7 آلاف و10 آلاف جنيه شهرياً حالياً، متوقعاً ارتفاع الأجور خلال الفترة المقبلة مع زيادة الطلب على العمالة.
واتفق معه الرئيس السابق لغرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية محمد المرشدي، والذي قال إن العلاقة بين العامل وصاحب العمل يحكمها العرض والطلب، وأن أصحاب المصانع لديهم مصلحة مباشرة في الحفاظ على العمالة وتحسين أجورها، لأن توقف خطوط الإنتاج بسبب نقص العمالة يرفع تكلفة التشغيل ويؤثر في القدرة التنافسية.
المرشدي أضاف لـ«إرم بزنس» أن انتقال العمال من مصنع لآخر أمر طبيعي للحصول على أعلى دخل أو بيئة عمل أفضل، وهو ما يتطلب اتجاه أصحاب المصانع إلى مراجعة الأجور وتحسين ظروف العمل للحفاظ على الكفاءات.
أشار عبد السلام إلى أن غرفة الملابس الجاهزة انتبهت مبكراً لهذه الأزمة، وبدأت تنفيذ عدد من البرامج لمعالجة نقص العمالة، من بينها مشروع بالتعاون مع صندوق التدريب التابع لوزارة العمل المصرية لتدريب ألف عامل، مع إمكانية تكراره أكثر من مرة.
وقال إن الغرفة عملت منذ فترة على برنامج آخر بالتعاون مع إحدى الجهات الدولية لتدريب 4500 عامل، وتم بالفعل تخريج نحو 2500 عامل من البرنامج الثاني والتحقوا بالعمل في المصانع.
وأكد أن الغرفة تستهدف توفير نحو 50 ألف عامل مدرب خلال الأشهر الـ6 المقبلة، بما يسهم في سد العجز الحالي في ملف العمالة.
وأضاف أن الغرفة تعمل أيضاً على التوسع في منظومة مدارس التكنولوجيا التطبيقية المتخصصة في صناعة الملابس الجاهزة، موضحاً أنه تم افتتاح مدرستين بالفعل، مع وجود خطة لإنشاء ما بين 5 و6 مدارس جديدة بالقرب من المناطق الصناعية، بهدف إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات المصانع.
من جانبه، قال المرشدي، إن التوسع الاستثماري في القطاع يتطلب توفير أعداد أكبر من العمالة الفنية المؤهلة لتلبية احتياجات الصناعة.
المرشدي أضاف أن هذا الأمر يتطلب تطوير منظومة التعليم الفني والتوسع في التخصصات المرتبطة بالغزل والنسيج والملابس الجاهزة داخل المدارس الصناعية.
واعتبر أن إنشاء مدارس فنية تابعة للمستثمرين كما يحدث في بعض الصناعات الأخرى لا يمكن تعميمه، إذ يناسب الشركات الكبرى التي تمتلك آلاف العمال والقدرة المالية على تحمل تكاليف هذه المشروعات، بينما يصعب على المصانع الصغيرة والمتوسطة تنفيذ مثل هذه المبادرات.
وأشار إلى أن المصانع المصرية اعتمدت لسنوات طويلة على تدريب العمال داخلها، لكن التوسع الكبير الذي يشهده القطاع حالياً يستدعي مواءمة التعليم الفني مع احتياجات المناطق الصناعية، من خلال تخصيص مدارس أو أقسام متخصصة لتخريج العمالة المطلوبة.
إلى ذلك، رأى عبد السلام أن نقص العمالة لن يمثل عائقاً أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية لمصر، موضحاً أن قطاع الملابس الجاهزة يضم ما لا يقل عن مليوني عامل، بينما يقدر حجم العجز الحالي بنحو 50 إلى 60 ألف عامل فقط، وهو ما يمكن تعويضه من خلال برامج التدريب الجارية.
وأوضح أن المستثمرين الأجانب يعتمدون في بداية تشغيل مصانعهم على عدد محدود من الكوادر الأجنبية لنقل الخبرات وتنظيم العمليات التشغيلية، قبل الاعتماد بصورة شبه كاملة على العمالة المصرية.
أشار عبد السلام إلى أن الاستثمارات الأجنبية الجديدة، خاصة القادمة من تركيا والصين، ستدعم نمو صادرات القطاع خلال السنوات المقبلة، خاصة أن غالبية هذه الاستثمارات تستهدف الإنتاج بغرض التصدير وليس السوق المحلي.
وأضاف أن صادرات الملابس الجاهزة تحقق نمواً سنوياً يقترب من 22.5%، متوقعاً أن تلامس صادرات القطاع 5 مليارات دولار خلال العام الجاري، على أن ترتفع إلى ما بين 8 و10 مليارات دولار بحلول عام 2030.